• ×

02:47 صباحًا , الخميس 11 يوليو 1444

واتسات / حامد علي عبد الرحمن

بواسطة : admin
 0  0  559
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 
واتسات / حامد علي عبد الرحمن

انقر هنا للمزيد عن الكاتب

توضيح /
بعد بسم الله الرحمن الرحيم أقول : .. من عادتي إذا كتبت مقالة وكانت طويلة أقوم برفعها على الإنترنت لنشرها أولا ولحفظها من الضياع ثانيا ومن ثم انسخ رابطها وإرساله لأصدقائي .. ولكن هناك رسائل لم تكن طويلة بالقدر الكافي أو ربما لم تساعد الظروف وقت كتابتها على رفعها .. فكنت أرسلها رسائل واتس اب من الجوال مباشرة .. هذا الرسائل ضاع الكثير منها للأسف وحفاظا على ما بقي .. حاولت أن اجمع ما استعطت الوصول إليها منها تحت هذا الرابط .. رسائل / دينية اجتماعية نفسية ، أدبية .. إلخ .. وهي حق مشاع للجميع من أراد الاقتباس أو النسخ فله ذلك شرط أن لا يكون القص مخلا بالمعنى .. وهو شريك في الأجر إن شاء الله وما هي إلا محاولة لإبراء الذمة فالكلمة أمانة .
أمثله على بعض العناوين الموجود هنا :
خروف العيد .. الفيروسات الفكرية هي الخطر الحقيقي .. تكافؤ الفرص في الهداية .. شيخي وأنا .. بئس ( الموانة ) إذا وصلت إلى هذا الحد ! ... الدوبامين المشوه .. اقنعني كيف ؟ .. النجاحات المزيفة .. إنها تستحق .. القواسم المشتركة بين المراهقين .. قد أفهم وأتفهم ولكني لست أفهم ولا أستطيع ان أتفهم ... حتى ولو مت جوعا .. كلب الصيد .. تشويه المصطلح .. الحصن والغابة .. حاجة الإنسان إلى التغيير .. الحجاج وابجديات المثقف .. اشد الناس تهورا .. قال صديقي .. ليست صدفة ... وغيرها الكثير ..

خروف العيد /
قبل عدة سنوات اشتريت أضحية العيد وكانت خروفاً صغيراً في السن ( جذع ) وأنا في العادة أذبح بنفسي في حوش البيت ، وكان ضخم الجسم جدا فيه نشاط عجيب وقوة أعجب، بالكاد استطعنا أن نسيطر عليه، استغرق ذلك وقتا طويلا ـ مطاردات ومناورات في الحوش وكم نمسك وكم يفلت ( ضخامة ، مع صحة ، مع قوة ) ، لا أطيل عليكم .. المفاجأة كانت بعد الذبح .. وجدنا رئته ملتصقة في الأضلاع ( تليف كبير جدا ) . يعني كان أمامه أيام قليلة جدا للحياة ، لا شك أن أعراض المرض كانت ستظهر عليه عاجلا أو آجلا ولا شك أنه كان سيموت .
لم يكن ذلك يخطر على بال أحد .. أكبر تجار الماشية وأكبر الرعاة وأكثر الناس خبرة لم يكونوا ليعرفوا ذلك . من رأى صحته ونشاطه وسنه لا يخطر على باله أنه يعاني من شيء البتة .
الإنسان أيها الأحبة ليس بعيدا عن ذلك ..
من منّا يعرف شيئا عن ( كليتيه ) ؟
من منّا يعرف شيئا عن كبده ؟
من منّا يعرف شيئا عن رئته ؟
من منّا يعرف شيئا عن قلبه ؟
من منّا يعرف شيئا عن أجهزته الداخلية ؟
لا أحد .. ربما كانت على وشك ، ونحن لا نعلم .
بين عشية وضحاه فشل كلوي ، بين عشية وضحاها تليف كبدي ، بين عشية وضحها جلطة ، بين عشية وضحاها سرطان .. أجاركم الله من كل ذلك .
أن نصاب بالأمراض هذه قضية حتمية لاشك فيها ولن ينجو من ذلك أحد ( كل له نصيبه ) ولكن ..
ولكن هناك فرق كبير جدا بين أن تصاب وأنت مقبل على الله تائب وبين أن تصاب وأنت مدبر .
فرق كبير جدا بين أن تصاب بالمرض وأنت لاه ساه غافل وبين أنت تصاب وأنت راكع ساجد .
فرق أن تصاب بالمرض ومعك قوة تدعمك وتسندك وتخفف عنك وبين أن تصاب وأنت صفر اليدين لا قوة ولا سند، وأي قوة أكبر وأعظم من قوة الله. فرق في أثر المرض ، فرق في الإحساس به ، فرق في الأجر عليه .
الشاهد من القصة : لا يغرنك سنك ، ولا تغرنك صحتك ولا تغرنك قوتك .
كانت مجرد خاطرة، الهدف منها أن نعيد حسابتنا . وأنا أولى الناس بذلك .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


تكافؤ الفرص في الهداية /
لله العدالة المطلقة ولذلك فهو لا يعذب حتى ينذر ويحذر ويرشد ويعطي الفرصة تلو الفرصة .. والأمثلة أكثر من أن تُعد .. نذكر بعضها هنا للتذكير . والمتأمل لأحوال العباد يرى العجب العجاب في ذلك.
يصاب الإنسان بمرض ( ما ) فينقله نقلة نوعية توبة وإنابة وأعمال صالحة ويصاب شخص آخر بنفس المرض وربما أشد وكأن شيئا لم يكن وإن تاب فمؤقتا .
تمر على الإنسان بعض الأزمات في نفسه في أهله في ولده في عمله فيتوب ويعود إلى الله وتمر نفس الأزمات ونفس المصائب وربما أكبر على شخص آخر وكأن شيئا لم يكن وإن تاب فمؤقتا حتى تمر الأزمة ثم ينتكس .
يسمع الإنسان آية او حديثا فيتأثر تأثرا كبيرا ويسمعها شخص آخر وكأن شيئا لم يكن .
يسمع الإنسان قصة أو موعظة فتتغير حياته إلى الأفضل ويسمعها شخص آخر وكأنه لم يسمعها .
المرض ، الأزمة ، الآية ، الموعظة ، القصص .. إلخ ، كلها نذر ورسل نستلمها كلنا وأنا أكاد أجزم أنها تصل إلينا بشكل متكافئ ( تصل إلى الجميع ). ولكن هناك من يسمع ويعقل ويبصر وهناك آخر لا يسمع ولا يعقل ولا يبصر .
وإن من أعظم رسل الله أن يذيق الله الإنسان مشاعر القرب منه ، كل منا مرت عليه مشاعر القرب من الله في لحظة من اللحظات أو في وقت من الأوقات ( في رمضان ، في الحج في العمرة .. الخ ) ، مشاعر مليئة بالإيمان والصفاء أذاقها الله لنا لتكون حجة علينا أذاقناها ليؤكد لنا أننا قادرون على أن نتوب ونرجع وننيب ، قادرون على الصلاة في وقتها وقادرون على النوافل وقادرون على قراءة القرآن والذكر والدعاء ، ووالله أننا سنسأل لم فرطتم في كل ذلك وأنتم قادرون . لم فرتطم في تلك المشاعر وأنتم جربتموها .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن

شيخي وأنا /
سألت شيخي حفظه الله ولا حرمني من صحبته أبداً النصيحة ..
فقال لي : وكأنه عرف ما يعتلج في صدري، من الضعف والعجز وبعض الأفكار السلبية .
اعلم يا بني .. أنه لا يوجد شيء أعظم خطرا على الإنسان من نفسه ولذلك إن أردت أن تُنتج أو تبدع أو حتى تنجو لا بد أن تقسى على نفسك ـ نعم ـ عاملها بمنتهى الحزم والجدية فالنفسُ كالطفلِ إن تهملهُ شَبَّ على حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِم . اذا لم تقهرها قهرتك ، واذا لم ترغمها أرغمتك ، واذا لم تذلها لله أذلتك لخلقه . ما أورد الإنسانَ المهالك شيء أكثر من النفس الضعيفة .
يا بني / مهما كان علمك وثقافتك وشهادتك إذا لم يكن لها أثر على سلوكك ومواقفك وضميرك وأخلاقك فاعلم أنها عار وخزي عليك في الدنيا وحجة وعقاب في الآخرة .
يا بني / إن أردت أن تدخل الجنة الآن في الدنيا قبل الآخرة فحاول أن تطبق ما جاء في هذا الآية .. وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ .. حاول أن لا تظلم ولا تحقد ولا تحسد .. عندها ستكون سعيدا سعادة عظيمة لا يعرفها الكثير من الناس، سعادة لا تشترى بالمال ولا بالمناصب . صحيح أنها ليست سهلة ولكنها أيضا ليست صعبة إذا كان الله حاضرا في قلبك .
لن أُكثر عليك، يكفيك يا بني هذا.. احفظه وطبقه ... تكن أعز الناس ، وأقوى الناس ، وأسعد الناس .
هذه نصيحة شيخي لي أحببت أن أنقلها لكم ( فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ )
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


بئس ( الموانة ) إذا وصلت إلى هذا الحد ! /
طبع أو غريزة أو سلوك في بعض الناس .. هل هي موانة أو ثقة أو أنانية أو بلادة .. .. اختاروا الاسم المناسب .
يقابل الناس في المناسبات والاجتماعات بالابتسامات العريضة خلوق ، متسامح ، عطوف مثالي في أغلب سلوكه .. الكلمة الطيبة والمجاملات والشكر والثناء والدعاء شعاره لكل من يسدي إليه معروفا او يتعامل معه . أما في بيته فنادرا ما يبتسم وإذا ابتسم ، ابتسم بتكلف وبدون روح .. ورغم ما تقوم به ( الزوجة ، الزوج ، الأبناء ، الآباء والامهات) من جهد وعطاء إلا أنه لا يرى ذلك وربما يراه ولكن حسه متبلد فلم يعد يشعر به إنها ( الموانة ) أو التعود .. يرى أنه لا داعي لكلمات الشكر والتقدير والدعاء ويعتبر العلاقة أعمق ولا تحتاج إلى كل ذلك .. بئس ( الموانة ) إذا وصلت إلى هذا الحد ؟
يغضب ويرفع صوته وينتقد وربما يسب ويشتم وربما يقصر في الواجبات بحجة هؤلاء اسرتي وأنا امون عليهم أو هذا له مكانة خاصة وانا أمون عليه .. بئس ( الموانة ) إذا وصلت إلى هذا الحد ؟
يقدم الآباء والأمهات الكثير والكثير من الخدمات والمساعدات والعطاءات لأبنائهم ، والآبناء لا يشعرون بها ولا يشكرونها ولا يقدرونها بحكم العادة وبحجة الموانة وكذلك بعض الأبناء والبنات يقومون بالكثير من الأعمال الجليلة لوالديهم ومع ذلك لا يشعر الآباء والأمهات بها ولا يقدرونها ، يرون أنه لا داعي لكلمات الشكر والتقدير والدعاء يعتبرون العلاقة أعمق .. بئس ( الموانة ) إذا وصلت إلى هذا الحد .
ينادي صاحبه أو قريبة بأسوأ الألقاب إليه وربما همشه وربما تجاهله وربما رفع صوته عليه
بحجة الموانة .. يخطئ ولا يعتذر بحجة الموانة .. يأخذ ولا يشكر بحجة الموانة .. بئس ( الموانة ) إذا وصلت إلى هذا الحد .
عطاء البعض يصل إلى البعيد ولكن القريب محروم منه بحجة الموانة .. يقيم المناسبات والعشاءات مجاملة ونفاقا ويدعو البعيد والغريب وربما ترك إخوانه وأخواته واقاربه وجيرانه بحجة الموانة .
البعض لا تفوته أي مناسبة لتهنئة الآخرين ( وخاصة إذا كانت له مصلحة عندهم ) هدايا ورسائل ودعاء .. وربما تخرج ابنه او أخوه أو قريبة أو تزوج أو تفوق أو فاز .. ولم يسمع منه كلمة تهنئة أو هدية او مشاركة ؛ بحجة الموانة .. بئس ( الموانة ) إذا وصلت إلى هذا الحد .
خاطرة كتبتها لعلها تسهم في مراجعة الحسابات وإعادة التوازن ولا أزكي نفسي
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


الفيروسات الفكرية هي الخطر الحقيقي /
الأفعال وردّاتها والانفعالات ومحركاتها والتفاعلات وأسبابها .. ما هي إلا نتيجة معلومات مدخلة تعمل وفق برمجيات دقيقة ، هذا في كل شيء، من الآلات ، إلى الأجهزة ، وحتى في الكائنات الحية والبشر . الفيروس يقوم بتعطيل الأجهزة ويتسبب في الأمراض الجسدية .
العقل أيها الأحبة أيضا قد يصاب ببعض الفيروسات الفكرية فيتأثر تأثرا كبيرا ..
المشكلة أننا نهتم بأجهزتنا ونحميها من الفيروسات .. ونهتم بأجسادنا فنقوي مناعتها ضد الفيروسات .. ولكننا للأسف نهمل عقولنا وأفكارنا ولا نحميها من الفيروسات .
ومن الأمثلة على الفيروسات الفكرية ..
يكون أحدهم مريضا بالشبهات الدينية والعقائدية فتجلس إليه فيسلبك راحتك ويدمر إيمانك .. والسبب فيروس فكري نقله إليك فدمر معلوماتك .
تجلس إلى أحدهم .. وأنت قانع ( برزقك ، بزواجك ، بنصيبك ، بحياتك ) فيسرد لك المقارنات وقصص المال والسعادة الخيالية فتحزن على نفسك وتقوم من عنده وأنت مكتئب ، قلق ، مهموم . أيضا تكون في قمة الحماسة لإكمال الدراسة او لعمل مشروع او لأفكار عظيمة فتجلس إلى أحدهم وتقوم وأنت محبط متشائم .. ما هو إلا فيروس فكري نقله إليك فدمر معلوماتك .
تكون حريصا على العبادات والطاعات والصلوات وترك المعاصي والمنكرات .. ثم ينقلب حالك رأسا على عقب بعد ان تجالس البعض ، ما هو إلا فيروس فكري انتقل إليك فدمر معلوماتك .
وهكذا .. كثيرة هي الأمثلة ..
وليس بالضرورة أن تجلس إلى أحدهم .. ربما .. كتاب قرأته ، أو فيلم شاهدته أو .. أي مصدر من مصادر المعلومات المصابة بالفيروسات الفكرية ، تنتقل إليك وأنت لا تشعر فتدمر معلوماتك تدميرا ، وتحيل حياتك إلى ضعف أو عجز أو قلق أو شك أو .. إلخ ..
احذروا الفيروسات الفكرية ووالله انها اخطر بكثير من الفيروسات الجسدية .
والغبن كل الغبن ان يتعافى الشخص الذي نقل إليك الفيروس الفكري من افكاره المريضة وتبقى انت مصاب تجتر الالم والمعاناة والضعف والعجز .
ولذلك :
اختر من تجالس ، وما تقرأ ، وماتشاهد بعناية فائقة ، فإن الوقاية خير من العلاج
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


أقنعني ... كيف ؟ /
بداية أعتذر عن قوة الصراحة التي في هذه المقالة وأرجو من الذين لديهم تحسس من الصراحة التوقف هنا وعدم إكمال المقالة ..
لا يمكن أن نعالج أخطاءنا إلا إذا واجهناها بكل صدق وشفافية ووضوح .. أما إذا بقينا نتهرب ونبحث عن الأعذار والتبريرات فسنبقى نلف وندور في حلقة مفرغة لا نستطيع الخروج منها .
ــ يوصي أولاده بأن يتكاتفوا ويتحابوا ويتساعدوا ويتواصلوا ويتسامحوا ، وهو متخاصم ومتشاحن مع ( إخوانه ، وأخواته ، واقاربه ) والمشاكل واصله حدها ( حسد ، و حقد ، وطمع وأنانية ) . اقنعني كيف يقتنعون أولاده بكلامه ؟ هذا لن يحدث أبدا .
ــ يوصي أولاده بالصلاة والمحافظة عليها .. وهو ينام عن صلاة الفجر ونادرا ما يصلي في المسجد .. اقنعني كيف يقتنعون بكلامه ؟ هذا لن يحدث أبدا .
ــ يتمنى أن يكونوا أولاده بارين به .. وهو بالأسبوع وربما بالشهر لا يتصل على والديه ولا يتفقدهم ولا يسأل عنهم وربما كان أحدهما غير راض عنه . اقنعني كيف يكون أولاده بارين به ؟ هذا لن يحدث أبدا .
ــ يوصي أولاده بالنوم باكرا حفاظا على صحتهم وهو يسهر ليليا في الاستراحات إلى ما بعد منتصف الليل ، ويوصي أولاده بالبعد عن الدخان والشيشة وهو مدمن لها عاجز عن تركها .. اقنعني كيف يقتنعون بكلامه ؟ هذا لن يحدث أبدا .
ــ يوصي أولاده بعدم متابعة الأفلام والمقاطع الهابطة حفاظا على وقتهم وعلى أخلاقهم .. وهو مدمن على اليوتيوب والتيك توك وغيرها وغارق إلى أذنيه فيها . اقنعني كيف يقتنعون بكلامه ؟ هذا لن يحدث ابدا .
ــ يوصي أولاده بحفظ وتعلم القرآن وهو لا يحفظ جزء عم ولم يحاول حتى ، بل قد لا يحسن قراءة الفاتحة بدون أخطاء اقنعني كيف يقتنعون بكلامه ؟ هذا لن يحدث أبدا .
ــ لا يهتم بأولاده ٠. لا نتائجهم في المدرسة ولا حتى في الجامعة ولا مشاعرهم ولا مشاكلهم ولا يسأل عنهم . وربما لا يجتمع معهم على
وجبة واحدة إلا نادرا.. ثم يرغب في استقرار أو سعادة أو نجاح أسري .. اقنعني كيف يحدث هذا ؟ هذا لن يحدث أبدا .
ــ يوصي أولاده بالصدق والأخلاق الفاضلة وعزة النفس والكرامة .. وهو لا ينفك عن الكذب والنفاق والوصولية والتطبيل ... اقنعني كيف يصدقونه ؟ هذا لن يحدث أبدا .
والأمثلة كثيرة لا تخفى على اللبيب ..
والخلاصة :
القدوة ، ثم القدوة ، ثم القدوة .. تأثيرها أعظم بكثير من كل المحاضرات والنصائح .. لا تقل لا استطيع وهذه صعبة أنت تقدر بإذن الله . إلى متى ؟ ألم يحن الوقت ؟
بصلاحنا لا نضمن صلاح الأبناء ( فالهداية من الله) ولكنّا نأخذ بالأسباب ونسلم من الإثم من ان نكون قدوة سيئة لهم .
ربما يعتقد بعض الآباء والأمهات أن الأبناء لا يعلمون كثيرا عن سلوكياتهم أو أفكارهم أو تقصيرهم أو مشاكلهم أو اخطائهم والحقيقة أن الأبناء يعلمون ويدركون ويعرفون أكثر مما نعتقد .. وإن كانوا لا يعلمون فالله يعلم
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


ليس كثيرا ... إنها تستحق /
إنك لتعجب أشد العجب ممن يواجه عدوه وهو أعزل رغم أنه يمتلك سلاحا اتوماتيكيا فتاكا بل لديه صواريخ عابرة للقارات .. وإنك لتعجب أشد العجب من الذي يسير إلى هدفه مشيا على الأقدام رغم أنه يمتلك طائرة خاصة تسير أسرع من الصوت .
هؤلاء هم الذين يهملون الدعاء وعظمة الدعاء وقوة الدعاء . إنه السلاح الاكثر فتكا ، والقوة الأعظم ، والوسيلة الأسرع .
كل البشر يملكونه ولكن القليل منهم من يستفيد منه .. لقد تعطل عند البعض حتى أصبح أشبه بالسلاح او الطائرة التي غطاها الغبار وأكلها الصدأ .
هل تعلمون ماذا يعني ان الله على كل شيء قدير ؟ . هل تؤمنون بذلك ؟
اذا كنتم تشكّون في ذلك فتوقفوا هنا .. هذه المقالة ليست لكم ..
أما إذا كنتم تؤمنون بذلك فما غركم بركم الكريم .. أين أنتم عن كرم الله وجوده وقدرته .
لماذا هذا العجز ؟
أنت أيها المريض .. أنت أيها العاطل .. يا من أرهقته الديون .. أنتم أيها العوانس ذكورا وإناثا . أنتم أيها المظلومون .أنتم أيها اليائسون .. أنتم أيها المحبطون .
أنتم تملكون سلاحا فتاكا وقدرات هائلة لا تهملونها انفضوا عنها الغبار .
مهما كانت ذنوبك ومعاصيك لا تترك الدعاء .. ولكن اعلم : أن هذا السلاح يحتاج إلى قواعد تجعله أكثر قوة وأكثر تأثيرا . منها مثلا :
لا تنتظر ان يُستجاب لك وأنت تارك للصلاة أو متهاون فيها .. لا تنتظر أن يُستجاب لك وأنت مقيم على المعاصي والمنكرات .. ( ومهما عدت إلى الذنب عد إلى التوبة .. لا تصر عليه ) ... ولا تنتظر أن يستجاب لك وأنت ملول لا تلح في الدعاء ولا تصبر عليه .
ليس كثيرا صلاة ركعتين في آخر الليل ( كل ليلة ) ترفع يديك بعدها بالدعاء وتلح فيه ليس كثيرا حتى وإن استمر الحال لمدة تصل إلى أشهر أو حتى سنوات .. نعم تستحق لأن نتائجها مضمونة .
هداية وصلاح وسكينة .. تستحق
وظيفة محترمة ورزقا حلالا .. تستحق
زوجة صالحة وذرية طيبة .. تستحق
شفاء ، سلامة ، نجاح .. كلها تستحق
حياة طيبة وحسن خاتمة .. تستحق
ليس كثيرا أن تتوب وترجع إلى الله لتحقق كل ذلك . ( التوبة ، والاستغفار ، والذكر هي ما يفتح أبواب السماء ويجعل سلاحك فتاكا )
اطلب أشياء عظيمة للآخرة والدنيا لا تبخل على نفسك مهما كنت تراها مستحيلة او عظيمة أو كبيرة فالله أعظم وأكبر وهو على كل شيء قدير
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


النجاحات المزيفة /
إذا كنت تعتقد أنك ناجح فأكمل قراءة هذه المقالة فلربما تغير رأيك .
النجاح واسع وله أبواب متعددة لا يمكن اختزاله في نوع أو صفة أو حالة واحدة ..
إكمال الدراسة نجاح ، الوظيفة المرموقة نجاح ، النجاح التجاري نجاح ، الشهرة نجاح ... كل هذه نجاحات ولكنها مزيفة وليس لها قيمة إذا فقدت بعض النجاحات الأخرى الأساسية .. مثلا :
مدير أو حتى وزير ولكنه ...لا يحافظ على صلاة الجماعة وربما لا يحسن ركوعها ولا سجودها .. لا يحسن قراءة القرآن .. هذا فاشل دينيا . عاق والديه أو قاطع رحمه هذا أيضا فاشل دينيا .
دكتور أو حتى عميد ولكنه .. لا يتواصل مع جيرانه ولا يحضر مناسباتهم ولا يزورهم ولا يزورونه ومنطوٍ على نفسه .. هذا فاشل اجتماعيا .
مشهور وصاحب علاقات اجتماعية ومعارف ولكنه لا يجلس مع أفراد أسرته ولا يعرف مشاكلهم ولا يتواصل معهم وربما يكون قدوة سيئة لهم .. هذا فاشل أسريا .
علاقات اجتماعية وشهرة ومعارف ولكنها بالكذب والنفاق والوصولية .. هذا فاشل أخلاقيا .
نصيحة على الهامش / إذا كان أحد أبويك على قيد الحياة فلا تسمح أن يعيش بمفرده أبدا مهما كلفك الأمر حتى لو اضطررت لنقل عملك وأسرتك لتكون قربه - هذا هو النجاح الحقيقي - ولا تكتفِ ولا تعتمد على أحد إخوانك بل أصرّ وألّح على أخذ نصيبك من بره والجلوس عند قدميه . حتى ولو لزم الأمر لعمل القرعة . ( وإذا رأيته يرفض الإقامة عندك راجع حساباتك مع نفسك وأهلك وولدك وانظروا في تعاملكم )
والخلاصة :
لا معنى لأي نجاح إذا كان هناك في المقابل فشل ديني أو أخلاقي أو أسري أو اجتماعي .. هذه النجاحات هي الأصل وهي الأساس وبدونها تبقى جميع النجاحات زائفة مزورة مشوهة مبتورة ناقصة لا معنى لها .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


القواسم المشتركة بين المراهقين /
نعني بمصطلح مراهق هنا عدم النضج وليس له علاقة بالعمر فرب مراهق قد تجاوز الثلاثين والأربعين وربما الستين من عمره . فالعمر ليس له علاقة بالنضج .
كم وكم من الناس يسبق سنه عقلا وحكمة واتزانا وكم وكم من الناس يتأخر عن سنه بسنوات كثيرة ..
تصرفات الإنسان وسلوكه واهتماماته هي ما يدل على نضجه من عدمه ..
من القواسم المشتركة بين المراهقين
ــ قصات الشعر الغريبة وإطالته والاهتمام المبالغ به .
ــ الاهتمام الكبير بالموضات والماركات في الملابس والأجهزة والعطورات .
ــ التعصب في تشجيع الأندية وإضاعة الساعات الطوال في متابعة المباريات
ــ نفوره من التذكير والنصح (يعتبر ذلك وصاية عليه ) وأثقل شيء عليه سماع المواعظ والمحاضرات الدينية .
ــ انشغاله ب ( السوشل ميديا ) ومتابعة الأفلام والمقاطع يقضي الساعات الطوال وهو يتنقل بين المقاطع .
ــ إرادته ضعيفة وعزيمة متهالكة . ولذلك يتورط كثيرا في العادات السلبية ولا يستطيع الخروج منها .
ــ لا يمكن أن يصلي الفروض الخمسة في
جماعة أبدا . إن صلى الفجر جماعة أضاع الظهر جماعة وإن صلى الظهر أضاع العصر جماعة ، صلاة عجلة لا خشوع فيها .
من المستحيل بل من سابع المستحيلات أن يفكر في صيام التطوع أو قيام الليل أو صلاة الضحى أو قراءة القرآن .
ــ يهتم بالشباب والاجتماعات ( الشلة ) ولذلك تفكيره منصب على موعد الذهاب إلى الاستراحة ، الوقت أرخص شيء عنده فلا يهتم به ولا يقيم له وزنا ولذلك يقضي عليه بالترفيه والتسلية .
ــ من ابرز عاداته السهر إلى وقت متأخر وفي الإجازات إلى الفجر وكأنه يستحي أن ينام قبل طلوع الفجر ، وهذا يترتب عليه النوم طوال النهار .
هذه بعض الأمثلة على سلوك المراهقين
وبكل صراحة من كان فيه شيء منها فهو يعيش مراهقة متأخرة حتى وإن تجاوز
الستين .
حقيقة ، هناك من يسبق سنه حكمة وعقلا .. وهناك من يسبقه سنة فيبقى متأخرا عقلا وسلوكا.
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


قد أفهم وأتفهم .. ولكني لست أفهم ولا أستطيع ان أتفهم /
طلب مني بعض الإخوة الكرام الكتابة في هذا الموضوع فجاءت هذه الكلمات المختصرة ، واعذروا صراحتي .
-- قد أتفهم حب البنات والنساء عموما للباس والزينة وقد اتفهم لباس الضيق والقصير والشفاف للزّوج ولكن مالا أفهمه ولن أتفهمه لباس الضيق والشفاف والقصير أمام الإخوة الذكور والمحارم عموما وخاصة غير المتزوجين والمراهقين منهم ! لا افهم لماذا ؟ وما هو الدافع ؟
اعلم ان ذلك يحدث بحسن نية في الغالب ولكن حسن النية لا يكفي
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
( نفعل ذلك ونتساهل فيه ، ثم نتسأل لماذا ارتفعت نسبة زنا المحارم ؟ )
المطلوب بعض الحياء من البنات .. اتقين الله في انفسكن وفي اخوانكن ومحارمكن .
والمطلوب أيضا بعض المتابعة والغيرة من أولياء أمورهن ( لا تقولوا لا زالوا صغارا ولا تقولوا اخوانا ) ..
اتقوا الله جميعا .. أيها الاباء والأمهات اتقوا الله في اولادكم . أنتم المسؤولون .. ووالله انكم لمحاسبون .
أما الموضوع الثاني :
-- قد اتفهم قيادة المرأة للسيارة واتفهم ضرورة تعلمها القيادة فهذا جائز شرعا للضرورة .. ولكن ما لا أفهمه ولا أستطيع تفهمه أن تجد المرأة من يكفيها وتصر على الخروج بنفسها بالسيارة وأن تخرج لأسباب تافهة وأعذار واهية .. ما لا استطيع تفهمه ان يكون في البيت رجال سواء زوج او أخ أو ابن ( وواضع الواحد منهم رجل على رجل ) ويترك بل يضطر زوجته أو اخته للخروج بالسيارة ، خدمتهن وتوصيلهن واجب عليكم بدون منّة ولا فضل ولا تضجر .. المطلوب بعض الغيرة .. أكرر قيادة المرأة للسيارة ليست عيباً ولا حراماً ولكن للضرورة فقط ... خروجها بمفردها يعرضها للمتاعب . مثلا : سوف( تبنشر ) مافي ذلك شك وسوف تتعرض للحوادث والاحتكاكات ولو حتى بسيطة ما في ذلك شك وقد تتعطل السيارة مافي ذلك شك ( لم نسمع بأحد يقود السيارة ولم يحدث له شيء من هذا القبيل ) .. ماذا سيحدث عندها ؟
ينبغي ان تكون المرأة أرقّ من ذلك ينبغني أن نصونها ونحافظ عليها .. المطلوب بعض الغيرة من الرجال ...
أيها الرجل .. وأنا هنا لا اخاطب الذكر عموما أنا أخاطب الرجل الحقيقي فقط (هناك فرق بين الرجولة والذكورة ) ما دمت تستطيع أن تخدم زوجتك أو أختك أو أمك فلا تتكيء وتكسل وتتخلى عن واجباتك ومسؤلياتك وتعرض رقتها وانوثتها للخشونة .
أيها الأخت الكريمة .. وانا أخاطب هنا المرأة المسلمة الحرة المصونة التي تخاف الله فقط .. اذا كنت تعلمت قيادة السيارة فاجعلي خروجك في أضيق الحدود وللضرورة القصوى فقط واذا وجدت من يكفيك فلا تقودي السيارة بنفسك أبدا ،
( اتركي هوى النفس ، اتركي التقليد ، لا تنخدعي بالشعارات البراقة والحريات الزائفة ) حفاظا على رقتك وانوثتك وقبل ذلك حفاظا على دينك .
كانت مجرد كلمة مختصرة الهدف منها تحقيق بعض التوازن ... هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


رسالة كتبتها في البداية إلى أولادي خاصة ثم رأيت انها ربما تنفع أو تفيد غيرهم فعممتها .
أولادي الأعزاء : الله خلق البشر كل واحد منهم له كيانه المستقل وشخصيته المستقلة . كل واحد منهم مسؤول عن نفسه مسؤولية تامة عن قراراته وعن حياته . أقول لا تتكئوا على دعاء الآباء والأمهات . ولا تعتمدوا على غير أنفسكم في الدعاء .
العاجز من عجز عن الدعاء .
والله إنه لعجز وضعف .. أن تعلم أن هناك إله عظيم قوي وقادر على كل شيء ثم لا تلح وتلح في الدعاء .
والله إنه لعجز وغباء .. أن تعلم ان هناك إله عظيم وقوي وقادر على تحقيق كل أهدافك وآمالك وحاجاتك وبابه مفتوح ثم لا تتقرب منه وتحاول الوصول إلى رضاه .
ألحّوا في الدعاء .. وأول ما يجب الدعاء به هو الهداية والثبات فإنه لن يصل أحد إلى الله إلا بالله .
وتاجروا مع الله .. لن تكونوا اكرم من الله أبدا .. تاجروا بترك المعاصي والمحرمات ، وسترون العجب في العطايا والهبات . تاجروا في المحافظة على الصلوات في وقتها وفي جماعة ، وستندهشون من سرعة استجابة الدعوات .
والله ثم والله ثم والله أحلف ولا أحنث إن شاء الله .. اذا قلت أن الفارق بين الواحد والآخر ما هو الا الفارق في الإلحاح في الدعاء والأخذ بالأسباب . وإن من أسباب استجابة الدعاء التوبة والإنابة والاستغفار .
هذا كل ما أستطيع قوله لكم .. واللبيب بالإشارة يفهم
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


حقيقة يتجاهلها البعض :
إن من يدفع ببنته أو زوجته أو اخته للاحتكاك بالرجال بأي شكل من الأشكال او يرضى بذلك بدون ضرورة ومع وجود البدائل هو كمن يسكب الوقود على النار وينحر الفضيلة ويقتل البراءة .. لا يتجاهل عمل الهرمونات ( الذكورية والأنثوية) والغرائز الفطرية إلا مغفل .
إنهن أمانة في اعناقكم فلا تفتنوهن بحجة الثقة الزائدة وتحمّلونهن فوق طاقتهن - إنهن بشر -
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


حتى ولو مت جوعا /
وأنا استمع إلى قول الله تعالى : لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .
تحضر صورة بعض النماذج البشرية التي ترسمها الآية بكل دقة .. من الأمثلة على معناها وخاصة قوله تعالى وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ..
تجلس إلى أحدهم .. ثم لا تسمع منه إلا قول : أنا من وظف فلان وأنا من ساعد فلان وأنا الذي نقلت فلان وتوسطت لعلان .. مبالغاته وكذبه أكثر من صدقه . يدّعي ما ليس فيه ، وينسب لنفسه إنجازات غيره . مجرد ما تتحدث معه عن مشكلتك أو حاجتك .. وسواء استطاع أن يحلّها أو .. لا .. وسواء استطاع خدمتك أو .. لا .. نسب فضلها إلى نفسه .. وأخبر الجماعة والقرية والقبيلة .. والجيران وأهل الحارة كلهم بها .
مثل هذا لو لم يبق من البشر إلا هو .. لا تعرض حاجتك عليه حتى لو مت جوعا
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


كلب الصيد /
بعض البشر يلهث ويتعب وربما ضحى بدينه أو ببعض قيمه ومعتقداه أو أخلاقه ليرضي غيره أو لمصحة غيره .. ينافح ويدافع ويجيش العقول والأفكار .. ليس لله .. ولا لمصلحته الشخصية .. ولا حتى لقناعاته الذاتية .. ولكن لخدمة غيره وأفكار غيره ومصلحة غيره .. إنه مثل كلب الصيد يلهث ويطرد ليصطاد ولكن ليس لنفسه بل لسيده ومولاه .
ولو كان صيده صيدا عفيفا نظيفا لتجاوزنا ذلك .. ولو كان صيده لنفسه ومصلحته الشخصية لتجاوزنا ذلك أيضا .. ولكن أن يكون صيده ملوثا بالظلم والعدوان والكذب والافتراء .. ولغيره .. .. فهذه عظيمة ..
والأمثلة كثيرة جدا .. كل من يخدم قضية أو شخصاً بعينه على حساب الدين والأخلاق والفضيلة والحق .. هذا يقوم بدور كلب الصيد بل إنه اسواء . يلهث ويطرد والمستفيد غيره ، وكلب الصيد لا يأثم وهذا ربما يخسر الآخرة
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


تشويه المصطلحات /
من الذي اغتال وشوه براءة المصطلحات ؟ .. وكيف تشكل رهاب المصطلح اذا صح التعبير ؟
الجهل ، التبعية ، التقليد الأعمى ، ثقافة القطيع .. كل هذا ساعد في تشويه الصورة وقلب المفاهيم .. ربما يحدث ذلك بغباء محظ وربما يحدث بخبث و ذكاء وتخطيط لخدمة مصطلحات أخرى .. تشويه المصطلحات لها تبعات عميقة ، تبعات عقائدية وأخلاقية وسلوكية .
دعونا نتأمل .
مثلا : من شوه مصطلح الإسلاميين وربطه بالإرهاب والتطرف وربطه بالفضاضة والغلظة .. فأصبح الناس ينفرون من كلمة إسلامي .. هل من الإنصاف ان نسقط بعض السلوكيات الشخصية الخاطئة من بعض المحسوبين على الإسلام على الإسلام عموما .
من تبعاتها مثلا : أن البعض اصبح يستحي من إطالة لحيته حياء وخجلا وهذه مشكلة عقائدية خطيرة جدا .
البعض تشكل لديه عقدة من كل ما هو موروث حتى وإن كان الموروث شيئا جميلا وحتى وإن كان شيئا عظيما .
وهنا تنبيه في غاية الاهمية :
السخرية من التدين أو من أحد مظاهره .. كبيرة من الكبائر
قال تعالى عنهم : لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
مثلا :
السخرية من إطالة اللحية .. أو من تقصير الثوب .. او لباس الحشمة والعفة بالنسبة للنساء .. او السخرية ممن يتورع عن بعض الشبهات ... إلخ من مظاهر الالتزام ... حتى وإن كان من باب المزاح .
أقول :
اتقوا الله ولا تفتنوا الناس عن دينهم . وخاصة قريبي الالتزام أو ضعاف الشخصية . فإنهم يتأثرون وتأثمون أنتم
كانت مجرد خاطرة الهدف التنبيه والتحذير .. فرب كلمة تهوي بصاحبها في النار ..
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


الحصن والغابة /
الكثير من المنتكسين أو الذين حدثت في حياتهم انقلابات فكرية أو عقائدية من المسلمين سببها الرئيس .. هو الترف الفكري اذا صح التعبير أو مبدأ التجريب وفضول المعرفة .. الكثير من الناس للأسف لا يشعر بقيمة الشيء الذي يمتلكه إلا إذا فقده أو حُرم منه .. كذلك الإسلام مهما حاولت أن تقنع بعض الأشخاص الأقل وعيا بعظمته ومميزاته لن يقتنع ..لأنهم ولدوا فيه فتبلدت مشاعرهم تجاه عظمته .
هؤلاء أشبه بمن يعيش في حصن عظيم به كل ما يتمنى الإنسان ( البساتين والحدائق والأنهار .. إلخ ) ولكنه لا يدرك قيمة النعيم الذي هو فيه ويتوقع أن هناك أفضل منه .. ورغم أن في هذا الحصن نوافذ ومطلات يستطيع الواحد منهم أن يستطلع أو يستشف أو يفهم
العالم الخارجي إلا أنه لم يستفد من هذه النوافذ وتجاهلها وربما أخذه الفضول لمعرفة الحياة خارج الحصن أو القصر الذي يعيش فيه وعندما يخرج يكتشف أنه في غابة كبيرة موحشة تدهشه في بادئ الأمر بأدغالها وشلالاتها ومغرياتها فيسير فيها بغير وعي وعندما يقبل عليه الليل يكتشف أن الأخطار تحيط به من كل مكان ، سباع وحشرات وزواحف .. لا أمن ولا أمان خوف وجوع وضياع . ربما يستطيع الرجوع وربما يضيع في متاهاتها فلا يستطيع الرجوع إلى الحصن . تجده يغالط الحقائق في بداية ضياعه وربما يبقى مندهشا لفترة ولكنه حتما عاجلا أو آجلا سيعرف قيمة الحصن وعظمة القصر الذي كان يعيش فيه ..
مثلا :
من يعرف معنى الغرائز وطغيانها وتأثير الهرمونات ( الذكورية والأنثوية ) ويرى ما يحدث في الغابة من قتل للفضيلة والأخلاق .. يعرف معنى حصن الإسلام .
من يرى التفكك الأسري والعقوق وما يحدث في دور العجزة .. يعلم معنى حصن الإسلام
من يشاهد الكذب والخداع والظلم والقسوة وسطوة المادة وغياب الروح يعلم خطورة الغابة وأهمية العودة إلى الحصن المنيع .
من يطّلع على حالات القلق والتوتر والاكتئاب وتزايد حالات الانتحار .. يعلم أهمية الحصن .
ولذلك هنا نصيحة غاية في الأهمية ..
قبل أن تخرجوا من الحصن انظروا وأطيلوا النظر من النوافذ المطلة على العالم الخارجي تاملوا وتدبروا بصدق وبعد نظر وبذكاء .. وقبل أن تخرجوا تسلحوا بالعلم و اعرفوا اسرار حصنكم وقوته وعظمته والمداخل والمخارج . حتى لا ينتهي بكم المطاف في دهاليز الفتن ومتاهات الغابة ثم لا تستطيعوا العودة .
كانت مجرد تأملات أحببت أن أتشاركها معكم ،
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


حاجة الإنسان إلى التقدير /
جبلت النفوس على حب المدح والثناء وهذه غريزة وحاجة من الحاجات الإنسانية الضرورية تُسمى في علم النفس الحاجة إلى التقدير .. وحسب نظرية ماسلوا للاحتياجات فقد وضعه في المرتبة الرابعة في التسلسل الهرمي .. فالتقدير في أي صورة من صوره يعتبر من ابرز الدوافع الإنسانية للعمل والإنتاج والعطاء والاستمرار . وكلنا نحتاجه
ولكن .. هنا ملاحظة مهمة وخطيرة في الوقت نفسه :
هذا ينطبق على الأعمال الدنيوية فقط .. أما الأعمال التعبدية الصّرفة الأخروية التي نرجو الثواب عليها من الله في الاخرة فتقدير البشر هنا لا يقدم ولا يؤخر ولا يُلتفت إليه .. بل إن الالتفات إليه يبطل العمل . جاء في الحديث الصحيح : "( .... قال : كذبتَ إنما أردتَ أن يُقال ..... ) وقد قيل ".
النوافل ، والصدقات ، والإحسان ، والبر ومساعدة الناس وأعمال خير .. إلخ .. ينبغي إخفاؤها عن الناس ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلا . بل لا ينبغي إظهارها أبدا إلا إذا كان هناك مصلحة من اظهارها .
وهنا علامات يعرف بها العبد مدى إخلاصه لله .
ــ إذا غضب الإنسان أو لم يرضَ إذا لم يُقدّر عمله من الناس . هذا مؤشر على أن العمل ليس خالصا لله .
ــ المبالغة والتكلف في وصف العمل ( الجهد ، والتعب ، والإنفاق ، والنتائج .. إلخ ) .
ــ إعلان العمل وذكره في الجلسات الخاصة والعامة بسبب وبدون سبب .
كل ذلك مؤشر على ان العمل ليس خالص لله .
ينبغي الحذر .. ربما يكون عمل الإنسان في البداية خالصا لوجه الله ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره ثم لا يزال به حتى يعيد ذكره ويكرره في المجالس . حتى يخسر أجره نهائيا .
كانت مجرد خاطرة .. كتبتها للتذكير وأنا أحق وأولى بالتذكير من غيري
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


اتدرون من هو العاجز ؟
هو الذي يعلم أن له ربّا كريما عظيما قويا قادرا على كل شيء ثم تكون آماله وأهدافه متواضعة وهزيلة سواء الدينية أو الدنيوية .
ارفعوا سقف تطلعاتكم وآمالكم وأهدافكم وحاجاتكم إلى أقصى حد ، ثم ارفعوها إلى ربكم . فربكم عظيم كريم لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .
وإنِّي لأدعو الله حتى كأنَّني أرى بجميل الظنِّ ما الله فاعلُهْ
كتبها / حامد علي عبد الرحمن



أشد الناس تهورا /
ترتفع روح المغامرة عند البعض إلى درجة كبيرة جدا .. ويمكن تقبّل ذلك إذا كانت المغامرة في أشياء يمكن تعويضها كصفقة تجارية أو جهد بدني أو خسارة معقولة .
أما أن تكون المغامرة بالأعمال التي يترتب عليها مصير الإنسان .. المغامرة هنا ـ واسمحوا لي ـ تصبح تهورا وجهلا وغباء .
من ابرز صور التهور وأكثرها انتشارا : أن يصلي - الرجل - الصلاة المفروضة في البيت بدون عذر شرعي .. إنه يغامر مغامرة كبيرة بقبول صلاته ( ليس نصا واحدا ، وليست فتوى واحدة .. بل أكثر .. ) تجعل العاقل يفكر ويحتاط .
ماذا لو ضاعت الصلاة أو لم تقبل ؟
عندها كل الأعمال تصبح هباء منثورا .
والنصيحة هنا : مهما كنت مغامرا وجريئا وشجاعا ومتهورا . لا تفعل ذلك مع الله وأوامر الله ونواهي الله ، واحذر فإن الله يُمهل ولا يهمل سبحانه وتعالى
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


ألا يكفي هذا للحكم ؟ .. وكلام عن القرابين للبشر /
المخرجات دائما دليلٌ قاطعٌ على جودة المدخلات .. دعونا نطبق هذه القاعدة المهمة في معرفة الصواب من الخطأ على هذه الحالة :
كان ملتزما ( ملتزما تعني مطوعا بالعامية وتعني تقيا وورعا في الفقه ) ثم تنصل من بعض مظاهر الإسلام .. ولو كان تنصله ضعفا أمام الهوى والشهوات كما يفعل الكثير لتجاوزنا ذلك ( كلنا ذلك الإنسان ومن يدّعي أنه لا يذنب فمكانه ليس في الأرض يجب أن يكون مع الملائكة) .
ولكن أن يكون تنصله من مظاهر الالتزام نتيجة قناعات وأفكار مغلوطة ثم يروّج لذلك ويدّعي أن حاله الآن أفضل وينتقص من الملتزمين .
نقول له : تعال نحتكم إلى المخرجات التي لا تخطئ أبدا ولا يختف عليها أحد :
ـ لن ننظر إلى المخرجات الدينية رغم أن لها أهميتها البالغة أقصد لن نقارن بين حالته الدينية السابقة واللاحقة ومنها الصلوات والمحافظة عليها فهذه ربما يجد لها البعض مخرجا حتى لو اضطر للطعن في الأحاديث الصحيحة . ولن نتحدث عن الحالة النفسية ( الاطمئنان ، والسكينة ، والثقة ) وهذه أيضا سيجد لها البعض مبررات .. لكن ستكون المقارنات في أمور لا خلاف فيها ( أخلاقية ، اجتماعية ، صحية ) .. المفروض أن تزيد هذه الأمور بزيادة الوعي والثقافة لا أن تنقص .. نقصانها دليل قاطع على وجود الخلل والانحراف عن الجادة .
مع الالتزام كان لا يكذب وإن حصل فنادرا وعلى استحياء . أما الآن فلا يكاد يمر يوم دون أن يكذب أو يبالغ . بل ربما لا تكاد تمر ساعة .
كان مع الالتزام لا ينافق ولا يحابي ولا يحب الوصولية وأصبح الآن محترفا للمبالغات والنفاق بحجة المجاملة والدبلوماسية .
كان حريصا على العلاقات الإنسانية .. يواصل إخوانه وأقاربه ويصبر عليهم ويضحي من أجلهم .. كان متواضعا خلوقا مع الجميع ... الآن أصبح متواضعا وخلوقا مع من عنده مصلحة فقط ( يعني أخلاق تجارية ) .
كان عفيفا نقيا طاهرا حيياً يغض الطرف ولا ينظر إلى الحرام ولا يمكن أن يفكر في العلاقات المحرمة .. الآن تساهل إلى درجة الملاطفة والمجاملة والمقابلة وربما الإغراء والإغواء .. الآن تساهل إلى درجة الأفلام والصور الإباحية .
عاداته السلبية كانت تكاد تكون صفرا .. سهره كان مقننا .. تجاوزاته لا تكاد تذكر .. لا دخان ولا شيشة ولا ؟ ولا ؟ ولا ؟ إلخ ..أما الآن فحدث ولا حرج .
ألا يكفي هذا للحكم ؟ وعلى وجود الخلل والانحراف عن الجادة .
هذه مجرد أمثلة ولو ذهبنا نستقصي لوجدنا عشرات الأمثلة التي تبرهن وتؤكد أن الدين والتدين والالتزام حصن آمن .. صحيا ، ونفسيا ، واجتماعيا .
البعض للأسف قدم بعض مظاهر التدين قرابين للبشر . والقرابين صور من صور الشرك والعياذ بالله .
والأمثلة كثيرة جدا ابتداء من اللحية فحلقها قربانا حتى لا يقال عنه مطوع أو ملتزم .. ومرورا بالصدق فكذب ونافق وجامل على حساب الحق قربانا للدبلوماسية .. ووصولا إلى الرياء فقدم الإخلاص قربانا لمدح الناس واعجابهم .
وسيكون ندمه عظيما عندما لا يجد القرابين ولا من قرّب إليه .
كانت مجرد خاطرة عابرة احببت أن اتشاركها معكم .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن



توقف قليلا وأعد حساباتك :
ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات الأخرى العلاقات الإنسانية .. تلمس فيها جمال الدين ، وجمال الإنسان ، وصدق الإيمان ، تلمس فيها كرم الأخلاق ونبل الطباع .... في هذا العصر مع هذه النعم وهذه الخيرات .. الجميع في خير ولله الحمد . والجميع في غنى - لن ينفق أحد على أحد - لم يبق إلا تهنئه بفرح أو مواساة عند مصاب وإنك لتلمس كرم أخلاق الناس وتقواهم وصفاء قلوبهم وفطنتهم في هذا . مجرد رسالة أو اتصال يفعل مفعول السحر في قلوب الناس .
تزداد الحاجة إلى ذلك مع الأقارب والأرحام .. عم أو عمة ، خال أو خالة ،أخ ، أخت ، ... إلخ .. لا يمكن أن يكتمل إيمان الإنسان بل لا يمكن أن تكتمل إنسانيته إلا بذلك .
فإذا كانت تمر الأشهر وربما الأعوام والمناسبات دون زيارة أو صلة لاعمامك أو اخوالك .. فتوقف قليلا .. واعد حساباتك .
أما إذا كان هناك مقاطعة تامة فالتوقف يجب ان يكون كثيرا وكثيرا جدا . فمهما كان في الإنسان من خير ( صلاة ، صيام ، صدقة .. إلخ ) لا تكفي وربما لا تنفع ولا تفيد إذا لم يعالج قلبه .
والخلاصة : استغلوا المناسبات سواء السعيدة أو الحزينة لزيادة المحبة وتصفية القلوب ( تهنئة أو مواساة ) واظهروا معادنكم الأصيلة فيها .
على الهامش :
البخل لا يكون في المادة فقط ابخل البخلاء الذي يبخل بالتواصل وبالكلمة الطيبة والمجاملة اللطيفة
كتبها / حامد علي عبد الرحمن



قال صديقي :
عشت حياتي كلها وأنا اركز على عملي ومشاريعي وأهدافي تركيزا كبيرا وهذا سر نجاحي .
يقول : كنت استعد وأرتب لكل شيء بوقت كاف ( اختبار ، مقابلة وظيفية ، زواج ، سفر ، صفقات ... إلخ .. ) اهتم بأدق التفاصيل كل صغيرة وكبيرة حتى في القضايا المستقبلية البعيدة كنت أخطط وأرتب وأحتاط بعمل خطط بديلة وهذا ما جعلني متميزا .
ثم يتابع ويقول : أصبت بوعكة صحية شارفت فيها على الموت ..عندها فقط اكتشفت ويا لهول ما اكتشفت ، أن أهم قضية وأهم حدث ينتظرني في حياتي لم أركز عليه ولم أحتط له ولم اقدم له شيئا ولم اخطط لنجاحه .. صلاتي ناقصة، مظهري مخالف ، روحي خاوية ، نوافل معدومة ، صدقات هزيلة ، قرآن مهجور ، اعمال لا أضمنها خالطها الرياء والعجب . كنت أتتبع الرخص والفتاوي التي تتفق مع رغباتي ولم اخذ الحيطة .. باختصار كبير استعدادي للموت والآخرة كان صفرا ..
يا لغبائي كيف فات علي كل ذلك ؟ كنت استعد لكل شيء وأجهز لكل شيء .. إلا هذه القضية رغم أنها أهم واخطر وأصدق حدث ينتظرني . ( يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) .
كل النجاحات ذهبت .. تلاشت .. إنها الآن لا تساوي شيئا .. ( المال ، الشهرة ، العقارات ) لاتساوي شيئا .
ثم دخل في نوبة بكاء حادة جدا ندما وحسرة وغبنا .
على الهامش /
أكبر ألم وأسوء عقاب وأعظم عذاب أن تعرف الحق حق المعرفة وتكون عاجزاً عن اتباعه إما ضعفا وعجزا وإما كبراً ومكابرة .وإما لفوات الأوان .. وكل هذا نتيجة الاصرار (( كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ )) .
حقيقة : الذي يؤجل التوبة ويعتقد أنه يستطيع أن يختار موعدها على مزاجه فهو أحمق .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


ليست صدفة ابدا /
ان تعيش مشاعر الالتزام وتشعر بتلك المشاعر الروحية وذلك الصفاء الروحي ليست صدفة ابدا .. إنها رسالة لك شخصيا .. إنها حجة لك أو عليك .. أذاقك الله تلك الحلاوة في فترة من حياتك حتى وإن كانت قصيرة وحتى وإن كانت في أيام الطفولة أو الشباب أو في الأزمات . ( حلاوة ذكره ، حلاوة مناجاته ، حلاوة دعائه .. إلخ .. في أي شكل من أشكال القرب منه ) جعلك الله تشعر بذلك ليؤكد لك أنه موجود وأن الوصول إليه سهل جدا ، ليقول لك أن هذه هي الفطرة السليمة وهذا هو الطريق القويم .
الثبات من عدمه راجع إليك ..
الاستمرار وزيادة القرب راجع إليك ..
النكوص والانتكاس والبعد أيضا راجع إليك ..
تلك المشاعر ليست صدفة ابدا هي من تكافؤ الفرص .. هناك من استغلها فرفعته وهناك من اضاعها فخفضته
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


الحِجاج وأبجديات المثقف :
بعد الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلقه وآخر رسله أقول :
النقاش والجدال والحِجاج هو ما يكشف عقول البشر . ولذلك يقال : الحوار يفضح العقول والغضب يفضح الأخلاق . ويقال أيضا : لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ .. وهذا من أجمل ما قيل وهو شطر بيت لزهير بن أبي سلمى قسّم فيه الإنسان إلى نصفين ، نصف قلب ، ونصف لسان . وأجمل منه قول الإمام علي رضي الله عنه قال: تكلموا تُعرفوا , فإن المرء مخبوء تحت لسانة . ووالله أنك لترى المرء فتهابه وتحترمه حتى تسمع كلامه وتعرف تفكيره ثم يسقط من عينك .
من الأبجديات التي يجب توفرها في المثقف أن يكون عالماً ملما بالمسألة قبل الخوض فيها والدخول في نقاش حولها هذا هو التحضر وهذا هو الدين وهذا هو العلم .. كل الرسائل والبحوث العلمية مبنية على ذلك في كل المجالات . تستعرض أقوال السابقين وما قيل في موضوعك هذا شرط أساسي ثم تأتي برأيك وتقول قولك .هذا الإجراء من الأبجديات والمسلمات المتفق عليها .
أما أن تأتي بحديث وترده هكذا لمجرد أنه لم يصل إلى عقلك ( العظيم ) أنت تُعرّض نفسك للسخرية . ( أصبح رد الأحاديث والتشكيك فيها موضة )
أقول : إذا تحدثنا عن العقل فمن العقل البحث في المسائل قبل الخوض فيها ابحث وانظر إلى ( تخريجه ، رجاله ، درجته ) وماذا قال فيه السابقون واللاحقون . ولا مانع بعد ذلك من أن تقول برأيك فيه ولكن اعرضه بأدب وتواضع طلاب العلم والعلماء .
لو سألت أحدهم عن آخر كتاب قرأه في الحديث لحار جواباً بل لو سألته عن كتب الحديث التي قرأها في حياته كلها لكانت النتيجة صفر ثم يأتي بعد ذلك يحدث ويفتي ويجرح ويعدل ويطعن وكأنه الشيخ الألباني .
هذا والله ليس من العلم ولا من الدين ولا من التحضر .
البعض يتحدث عن آيات القرآن الكريم بكل أريحيه ويثير الشبه ويفتن الناس عن دينهم وخاصة العامة ، ولو سألته عن آخر كتاب قرأه في التفسير لحار جواباً بل لو سألته عن الكتب التي قرأها في التفسير في حياته كلها لكان الجواب صفر بل أكثر من ذلك لو طلبت منه أن يقرأ بعض آيات القرآن قراءة صحيحة لعجز عن ذلك ( ثم يأتي ويتفلسف ) .
قال تعالى عن مثل هؤلاء : إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ .
وقال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ .
عندما نريد أن نتحدث عن آية من كتاب الله يجب التأدب . هذا كلام الله
والكارثة والمصيبة -وفي هذا تناقض مخجل ومعيب- تجد البعض يرد أغلب الأحاديث ويتحدث عن آيات القرآن بنوع من الشك والريبة .. ثم تجده يصلي كما في جاء في الأحاديث ، أقول له من أين أتيت بكيفية الصلاة هذه؟ ... أليست كتب الحديث هي التي نقلتها إليك والتي تطعن فيها وترد أغلبها . ( تشك أحيانا في صلاة مثل هؤلاء أنها مجرد تقية مثل الشيعة ) وتحس أحيانا كثيرة أن في جوفه أحدهم من السموم الخطيرة القاتلة الكثير والكثير لا يمنعه من نفثها إلا التّقية .
أقول :
لا بأس من طرح الأسئلة والنقاش والحوار للعلم والفائدة بل هذا مطلب وباب من أبواب العلم والتعلم ، ولكن شرط أن يكون للبحث عن الحق والتعلم لا لإثارة الشبه والفتن .
ماذا بقي أيها الأحبة بقي أن نحذر :
ربما الله يمهل ولكنه سبحانه وتعالى لا يهمل . فالحذر الحذر، لا يجب أن تأخذ المسلم العزة بالإثم بعد أن يعرف الحق .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ/
في الغالب الأعم الحق يكون واضحا تماما ، ونادرا ما يكون هناك شبهة حقيقة تؤثر على وضوح الرؤية وهذا من لطف الله وكرمه وعدالته أيضا ( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ) .
في كل الأمور مهما حاول البعض المغالطة .. يبقى الحق واضحا وجليا ..
مثلا في الدين ومظاهر التدين .. الحق واضح تماما ( ابتداء من إعفاء اللحية ومرورا بالحجاب ووصولا إلى صلاة الجماعة.. إلخ ) ومهما غالط البعض الحقائق وأنكر ، هناك صوت في داخله لا يمكن أن يتجاهله حتى وإن خنقه وكتمه يبقى مثل المطرقة .
ومن الأمثلة على الحقارة أن البعض مهما علم في ( الملتزمين ) وربما في الإسلام عموما من خير وفضل لا يمكن أن يجهر به أو يخبر به أحدا أبدا وإذا وجد عيبا أو نقصا أو شبهة نشرها.
أيضا في التواصل والأمور الحياتية والاجتماعية والأخلاق .. الحق أيضا واضح تماما ( الجميع يعرف النفاق والمنافقين والكذب والكذابين والوصوليين ) . كل يعرف نفسه والناس أيضا يعرفونه حتى وإن جاملوه . وأيضا الجميع يعرفون البخيل من الكريم والجبان من الشجاع مهما حاولوا التخفي والتكلف .
ومَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ
وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
فالحق واضح حتى وإن أدخل البعض رأسه في الرمل متوهما أن الناس لا يرونه .
أيضا في المواقف والآراء والأحكام في الغالب الأعم الحق واضح .. ومع ذلك نجد البعض يبحث عن فتوى توافق هواه وكأنها ستحميه من عقاب الله .
ولكن السؤال الأصعب لماذا البعض ينكر الحق رغم وضوحه ؟
الكبر ، الغرور ، المصالح . الحياء ، الخوف ، العناد .. كثيرة هي الأسباب
وأول العقاب لمن ينكر الحق هو عذابات الضمير التي لا ترحم أبدا إنها كالسياط تضرب في الأعماق .
وهذا جميل وخطير في الوقت نفسه . أقصد وضوح الحق واقصد الضمير .
جميل لأنه يجعل الناس الصافية قلبوهم يتراجعون ويعترفون وهذا من كمال الإيمان ونبل الأخلاق وخطير لأن إنكاره وتجاهله من أصحاب القلوب المريضة كارثي ( انكار الحق صورة من صور شهادة الزور حتى وإن كان في أمر صغير في نظر البعض ) .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


هكذا أنا أفهمها /
قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ .. وقال تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ أعتقد أنه لا يوجد تحذير أقوى وأعظم وأوضح من هذا . الفتنة لا تكون بالقتل والتعذيب فقط .. هكذا أنا أفهمها ، القرآن أبلغ وأعمق بكثير .
الفتنة تكون بتزيين المعصية وتحبيبها . الفتنة تكون بالسخرية من الملتزمين أو تشويه صورتهم ، الفتنة تكون بإثارة الشبهات الفتنة تكون بالفتّ في عضد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بطريق أو بأخرى .
وإليكم بعض الأمثلة للفتنة للتوضيح وليس للحصر :
ــ يقول وينافح ويحشد الأدلة على أن صلاة الجماعة ليست واجبة .. هذا يريد أغلاق المساجد بطريقة غير مباشرة . هكذا أفهمها .. لأنه ليس لها تفسير آخر . وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ
ــ تصوير المرأة وكأنها سجينة والمطالبة بحريتها وتبرجها وسفورها .. هذا يريد أن تشيع الفاحشة بطريقة غير مباشرة . هكذا أفهمها .. لأنه ليس لها تفسير آخر .
ــ تتوب أو تقلع عن عادة سيئة ثم يأتي إليك الآخر ويوسوس لك ويزين لك بطريقة أو بأخرى ليردك إلى الهوى والذنوب والمعاصي .. هذا من الفتنة بل إني لم أرَ حقداً وكرهاً وحسدا أكثر من هذا . هكذا أفهمها .. لأنه ليس لها تفسيرا آخر . وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا .
-- يكون لديه عقدة نفسية أو شبهات عقائدية أو فكرية .. ثم ينقلها للآخرين لا للبحث عن حل أو تفسير بل لإدخالهم في نفس الدوامة التي يعيشها .. هذا من الفتنة .. وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ
ــ تكون المرأة مستورة في بيتها راضية بحياتها .. ثم تجلس إلى أخرى من شياطين الأنس فتحدثها عن تغيير الأثاث والسفر والهدايا فتخرب بيتها .
ــ وهكذا ... كثيرة هي صور الفتن .. فتن في تزيين المنكر فتن في النظر إلى الحرام فتن في إضاعة الوقت فتن في قول الحق .
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ..
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ..
الحذر ثم الحذر ..
كانت مجرد محاولة لإعادة التوازن .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


رأيت ورأيت ... ويا جمال ما رأيت . ويا قبح بل يا هول ما رأيت /
وبِضِدّها تَتَبَيّنُ الأشْياءُ
‐‐ رأيت العامل والمهندس الميداني وهو في قمة انشغاله يترك عمله مهما كان اذا حان وقت الصلاة ليصليها في وقتها ورأيت العاطلين والمجازين والمتقاعدين ( الذين لا شعل ولا عمل لديهم ) ينامون عن الصلاة ويتهاونون فيها ، فيا هول ما رأيت .
‐‐ رأيت الرجل التقي يترك من أملاكه الخاصة المترين والثلاثة وربما تكون أرضاً زراعية أو تجارية ليوسع في الطريق، إبراء للذمة وصدقة جارية ورأيت الرجل يتجرأ ويسطو على المتر والمترين من الأرض الحكومية والتي ليست له بحق ليضيّق في الطريق . فيا هول ما رأيت
‐‐ رأيت الرجل يقوم وقت السحر من أعمق نومه ليصلي ركعتين ورأيت الرجل يأتي من السهرة في وقت السحر فيبخل على نفسه بصلاة ركعتين وربما نام عن صلاة الفجر . فيا هول ما رأيت
‐‐ رأيت الرجل عندما يريد أن يذهب إلى المسجد يلبس أفضل ما عنده ( كأنه ذاهب إلى عرس ) تعظيما لله ورأيت الرجل لا يبالي بأي لباس يذهب للمسجد ( بجامة ، بدلة ، قميص ) .
ونسي وربما جهل قوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد ) . فكان تعظيمه للناس أكثر من تعظيمه لله .فيا قبح ما رأيت
‐‐ رأيت الرجل يترك الكذب حتى وإن كان مضطراً له دينا ومروءة حتى وإن تضرر من صدقه ، ورأيت الرجل كأنما يبحث عن الكذب بحثا وكأنه موقع عهدا مع الكذب والنفاق . فيا هول ما رأيت .
‐‐ رأيت الرجل التقي يستر عيوب الناس إذا علمها ورأيت الرجل الخبيث يبحث عن عيوبهم وزلاتهم واذا لم يجد عيبا ذهب ينبش في الماضي البعيد، هؤلاء هم أحقر الناس . فيا هول ما رأيت
‐‐ رأيت الشاب الصغير يخاف الله ويتقيه في كل سكناته وحركاته همه الآخرة .. ورأيت الخمسييني والستيني وربما السبعيني لايبالي لا في ظاهره ولا باطنه همه الهوى وهمه الدنيا . فيا هول ما رأيت
‐‐ رأيت الأعجمي والأمي يجتهد في تجويد القرآن وترتيله ورأيت العربي وربما يكون جامعياً أو معلماً لا يبالي بالأخطاء التي عنده وربما حرف القرآن تحريفا . فيا هول ما رأيت
رأيت ورأيت .. وأكيد كذلك أنتم رأيتم ، كثيرة هي الأشياء الجميلة التي نراها وكثيرة هي الأشياء المهولة في القبح والدناءة التي نراها .
وكل يأخذ ما يشاكله ويوافق طبعه
كتبها / حامد علي عبد الرحمن



رؤوس أقلام في العلاقات وفي الحياة /

خذ الحكمة من أفواه المجربين . هذه النقاط لا تخفى عليكم ولكن من باب التذكير .
ـــ الخلاف دائما ناتج عن إحدى حالتين .. مقصود لم يفهم ومفهوم لم يقصد ولذلك لا تستعجل في إصدار الأحكام فربما المقصود شيء آخر غير الذي فهمته . أو أن الآخر لم يفهم قصدك فأعد محاولة الفهم أو التفهيم .
ـــ لا تعتمد كثيرا على الشخص الذي يعرّف بنفسه من خلال معرفته بالآخرين ( المدير الفلاني ، والمسؤول العلاني ، اللوء ، العميد .. الخ ) هؤلاء يقتاتون على نجاحات غيرهم ، وتمسك بالشخص الذي يقدم نفسه بإنجازاته وأعماله الشخصية.
ـــ لا تثبت في حكمك السلبي أو حتى الإيجابي على الأشخاص لفترة طويلة فالناس يتغيرون سلبا وإيجابا ولذلك دائما حدّث بياناتهم في عقلك وقلبك.
ـــ لا تتعب نفسك في مصالحة من عاداك بدون سبب إلا الغيرة والحسد فهؤلاء لا أمل فيهم ولن يرضوا عنك أبدا فلا تشغل بالك بهم .. هؤلاء أدنى قدرا من ذلك .
ـــ في كل العلاقات ( الأسرة ، الجيران ، زملاء العمل ) ، تجب المتاجرة مع الله . بالصبر والعطاء والتضحية . بدون ذلك لن تستمر العلاقات .
ـــ الظروف الصعبة التي تمر بنا كالمبيد الحشري نحتاجها في أحيان كثيرة للتخلص من الطفيليات والبكتيريا والحشرات التي كانت تحيط بنا .
ـــ اثنتان لها علاقة مباشرة في صلاح الذرية ورزقها . الأولى : الصلاة قال تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ ، .. والثانية : الإخلاص في العمل أو الأكل الحلال فإن له علاقة بصلاح الذرية ورزقها . ( الانتدابات الوهمية ، خارج الدوام ، الإجازات ، التحايل في الخروج من العمل ، ... الخ ) كلها تؤثر على البركة في الذرية والرزق ولو بعد حين .
ـــ الأفكار عدوى فاحذر وانتبه .. مصادر الأفكار كثيرة منها : ( الجليس ، الكتاب ، المحاضرات .. إلخ ) اختر منها بعناية فائقة، هكذا يفعل العقلاء، لأن الأفكار في الغالب هي من يحدد المصير .. كل السلوكيات سواء الإيجابية أو السلبية هي قادمة من الأفكار . الأفكار هي التي تجعلنا نخاف الله والأفكار هي التي تجعلنا نتجرأ على عصيان الله ، الأفكار يأتي منها الطموح والتفاؤل والأمل ومن الأفكار أيضا يأتي الخمول والتشاؤم والكسل . تجلس إلى أحدهم فيجعلك تتهاون في صلاة الجماعة وتجلس إلى آخر يجعلك تقوم الليل وتحفظ القرآن .
تجلس إلى أحدهم فيجعلك ناجحا وتجلس إلى آخر فيجعلك فاشلا .. فاختر لنفسك
ـــ لا تحابي ولا تجامل ولا تنصر ظالما . حتى وإن كان أخاك أو أباك . فإن فعلت فإنك ظالم مثله وعندها انتظر العقوبة في الدنيا قبل الأخرة .
ـــ وأخيرا وأولا .. لا تثق أبدا في قليل الدين ، واحذر جدا من الذي لا يخاف الله . الذي يتجرأ على ارتكاب الذنوب والمعاصي لا أمان له .. وتذكر أنه لا أمانة لمن لا دين له
كتبها / حامد علي عبد الرحمن



ليست العبرة بــ ...... ولكن العبرة بــ..... /
ـــ ليست العبرة بإنجاب الأطفال فهذه ليس للإنسان فضل فيها وهو يشترك فيها مع الحيوانات وحتى الحشرات ، كلها تستطيع أن تنجب وتتكاثر ..... ولكن العبرة في التربية، في الانضباط . ولن يكون هناك تربية صالحة بدون قدوة صالحة في الدين والأخلاق والسلوك والعادات ، إن لم تكونوا على قدر المسؤولية فلا تفكروا في الزواج ولا في الإنجاب .. كم من موهبة دُفنت ؟ وكم من عبقرية قُتلت ؟ وكم من عادة سيئة كُسبت ؟ وكم من عقدة نفسية ورّثت ؟ وكم من انحراف ؟ وكم من فشل ؟ والسبب الآباء والأمهات . اتقوا الله في أبنائكم وكونوا قدوة صالحة وتعالوا على أنفسكم قليلا وانضبطوا ( في الصلاة ، في ترك النظر إلى الحرام ، في العزيمة والإرادة ، في ترك العادات السلبية .. إلخ ) ابدوا بأنفسكم أولا .
ـــ ليست العبرة بجمال الوجه والجسم هذه ليس للإنسان فضل فيها ... ولكن العبرة في جمال الأخلاق والطباع والعادات .
ـــ ليست العبرة بأن تكونوا أغنياء أو بما تملكون من المال فهذه ليس للإنسان فيها فضل إلا إذا كان سيقول كما قال قارون : ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ) ... ولكن العبرة في الإنفاق والسخاء ، فالفقير الكريم الذي ينفق المال أغنى بكثير من الغني الذي يبخل ويمسك المال . أنت غني بقدر كرمك لا بقدر مالك .
ـــ ليست العبرة بأن تنتمي إلى أسرة محترمة أو جنسية محترمة .. فهذه ليس لك فضل فيها ... ولكن العبرة أن تكون أنت محترماً وتمثل هذه الأسرة أو هذه الجنسية خير تمثيل .
ـــ ليست العبرة بكثرة العلم والحفظ والشهادات فهذه يشترك فيها الكثير من الناس ... ولكن العبرة في التطبيق . متعلم وتكذّب لا تستوي ، متعلم وتحسد لا تستوي ، متعلم وتظلم وتأخذ ما ليس لك لا تستوي . المتعلم يجب أن يكون على قدر شهادته وعلمه ابتداء من عدم رمي النفيات في الشارع أعزكم الله إلى الإخلاص في العمل إلى الصدق .. إلى التحلي بكل الفضائل
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


ما هو أبعد :
لن تشعر بعظمة وقوة وتأثير الدين وأنت تقنع بالحد الأدنى في علاقتك مع الله . إذا اردت أن تتمتع بالدين وترى أثره على روحك وحياتك ، تجاوز الحد الأدنى إلى ما هو أبعد .
الدين عبارة عن قصر عظيم، بالحد الأدنى أنت دخلت إلى البهو فقط . هناك المزيد ، غرف ، وملاحق ، وصالات ، وحدائق ، وبساتين ، لا يمكن وصف جمالها وروعتها، لا تحرم نفسك منها .
الحد الأدنى : يعني إقامة الفروض والواجبات على أكمل وجه ، وترك المحرمات صغيرها وكبيرها ، هذا هو الحد الأدنى .
ما هو أبعد : يعني النوافل وأعمال البر . (وَمَا يَزالُ عَبْدِي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه)
هذا الكلام موجه إلى من وصل إلى الحد الأدنى ، أما من لم يصل إلى الحد الأدنى بعد ، فهذا الكلام ربما لا يعنيه . وأقل مايُقال له : أنه ظالم لنفسه ، محروم ، تعيس . مهما توهم غير ذلك .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


كلام صريح عن الغيرة :
لا دين لمن لا غيرة له .. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ثلاثٌ لا يدخلون الجنةَ ولا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ العاقُّ والدَيه والمرأةُ المترجلةُ المتشبهةُ بالرجالِ والديوثُ .
الديوث : الرجل الذي لا يغار على أهله .
ولذلك يُقال أيضا :
(( كلُّ أمة وضعت الغَيْرة في رجالها وضعت العفة في نسائها . والعكس صحيح ))
الغيرة التي نقصدها هي الغيرة المتزنة التي أمر الله بها، لا نقصد الغيرة المرضية التي تضيّق على المرأة وتحبسها في صندوق .
قد يقول قائل: الغيرة تعني قلة الثقة وتعني سوء الظن في الآخرين والأصل أن يغض الرجال أبصارهم ...
أقول : جميع القوانين والتشريعات لم توضع من أجل العقلاء بل وضعت من أجل المنحرفين والمتجاوزين الذين يتجرؤون على حقوق الآخرين .
والسؤال : هل كل من تقابل المرأة سواء في الشارع أو العمل أو السوق ... عاقل متزن يغض الطرف .. أكيد الإجابة .. لا .. هؤلاء حتى وإن كانوا قلة هم من يجب ان تتحجب المرأة من أجلهم .
عندما تخرج المرأة متبرجة متزينة غير محتشمة .. أليس في ذلك نداء صريحا واضحا .. أن انظروا إليّ ... أليس هذا نداء صريحا لتحريك الغرائز .. أعطوني معنى آخر يقبله عقلي .
التبرج والسفور ليس مظهرا حضاريا ولا تقدميا بل جاهليا .. قال تعالى .
(( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )) .
وبعد .. ماذا بقي أيها الرجال ؟ ( أب ، أخ ، زوج ) المطلوب قليل من الغيرة ( فقط الحيونات هي التي لا تغار بل إن بعض الحيونات تغار ) المطلوب قليل من الرجولة ، وقبلها قليل من الدين .
ثم أقول للمرأة : الرجل الذي لا يغار ويرضى أن تكشف ( إحدى محارمه ) وتتزين للرجال الأجانب ولا يمانع من مخالطتهم ومحادثتهم بدون حاجة أقول : هذا ليس حبا ولاثقة ولا تحضرا ، هذا فاقد للحب والرجولة ولا يستحق الأحترم .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


لا تتعطر قبل أن تتنظف :
مهما تعطر الإنسان وتطيب إذا كان جسمه متسخاً ( عرق متراكم أعزكم الله ) وملابسه متسخة وعفِنه لن يكون للعطر أي أثر حتى وإن كان ماركة عالمية .. أما اذا استحم واغتسل وبدل ملابسه بملابس نظيفه فإن رائحته ستكون زكية طاهره حتى بدون عطر وأقل عطر سيكون له أثر كبير .
هكذا هي الروح ..
مهما قدم الإنسان من أعمال إذا كنت الروح متسخة والنوايا متشعبة متشتتة فلن يكون لتلك الأعمال الجليلة أثر .. أما إذا استحم الإنسان بالتوبة النصوح الخالصة واغتسل اغتسالاً عاماً وعقد النية على ترك الذنوب صغيرها وكبيرها والتحلل من المظالم المادية والمعنوية ... عندها فقط سيكون لأعماله الجليلة والجميلة قبول وأثر .
والخلاصة :
لاتترك أي شيء يؤثر على قبول أعمالك وانفض عن روحك النقية كل ما علق بها ... لا تتعطر قبل أن تتنظف
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


اللص النبيل /
سمعت مقطع قصير عبارة عن قصة قصيرة - ربما تكون رمزية - ولكنها تحمل معنى الإيمان الحقيقي .
خلاصتها : أنه كان هناك لص محترف مع زميل له وكانا ينتظران في موقف للحافلات أو - شيء من هذا القبيل - وكان إلى جانبهما رجل برزت محفظة نقوده في جيبه فسرقها اللص المحترف بكل براعة ، وسارع إلى ركن جانبي يفتش المحفظة فوجد فيها مبلغا من المال مع ورقة مكتوب عليها دعاء للحفظ " اللهم أحفظ مالي ..إلخ " فأسرع اللص يبحث عن الرجل صاحب المحفظة حتى وجده وارجع إليه المحفظة مدعياً أنها سقطت منه، فسأله صاحبه مستغربا لماذا أعدتها له وأنت في العادة تسرق بدم بارد ، قال له اللص المحترف وهنا - الشاهد والجمال والإيمان - لقد خفت أن تهتز ثقته في الدعاء فنحن نسرق الأموال ولا نسرق الإيمان .
أقول :
كيف غاب هذا المعنى عن الكثير من الناس ؟ الذين يسرقون إيمان الناس بإثارة الشبهات ، يسرقون إيمان الناس بالتشكيك في السنة ، يسرقون الإيمان بتشويه صورة الدين ، يسرقون الإيمان بتشويه صورة العلماء و الملتزمين .
ووالله إن سرقة الأموال أهون بكثير من سرقة الدين والإيمان والثقة والسكينة التي في قلوب المؤمنين .
كيف غاب هذا المعنى ؟ عن الذين يسرقون أخلاق الناس بنشر الصور والمقاطع الخليعة . يسرقون العفة والشرف والأدب والحياء من شبابنا وبناتنا بالترويج للتبرج والاختلاط والإنحلال يسرقون المبادئ والقيم .
ووالله إن سرقة الأموال أهون بكثير من سرقة الأخلاق والفضيلة والحياء من قلوب الناس
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


احذروا الدوبامين المشوّه ـ السعادة الوهمية ـ /
الدوبامين : هرمون يفرزه الجسم بشكل طبيعي له تأثير مباشر على النفس والجسد . يسمى هرمون السعادة وهو مادة كيميائية كما أنّه أيضًا ناقل عصبي .
ولأن له علاقة بالسعادة ـ مشاعر الفرح والسرور واللذة ـ فهو مهم جدا .. عندما يستشعر الجسم السعادة فإنه يفرزه بشكل لا إرادي ليزيد من الإحساس بها . وهنا تكمن خطورته . لأنه ليس عاقلا ولا يعرف الخطأ من الصواب حسب ما يوجهه الإنسان يعمل ، فالإنسان الطبيعي العاقل المتزن يوجهه بشكل سليم فيستشعر السعادة في أشياء مفيدة ونافعة له فيفرزه الجسم ليوثق السعادة ويزيدها فتصبح متلازمة وهذا شيء إيجابي وجميل .
والإنسان غير الطبيعي الأقل عقلا يوجهه إلى غير ذلك ويستشعر السعادة واللذة في أشياء ضارة أو غير مفيدة فيفرزه الجسم - أقصد الدوبامين- ليوثق هذا الشعور فتصبح متلازمة وهذا شيء سلبي وضار وهذا ما يسمى بالإدمان .
عند استشعار السعادة مع الحالات الضارة كأن الإنسان يغش نفسه ( يخدع ذاته ) ويحفز جسمه على إنتاج هذا الهرمون الرائع متزامنا مع أشياء ضارة فتصبح عادة وإدماناً . لا يستطيع الفكاك منها أبدا ولو ابتعد عنها يصاب بالاكتئاب والحزن والقلق .
وإليكم بعض الأمثلة :
ـ الطفل مع الألعاب الالكترونية ـ يشعر بالسعادة نتيجة هذا الهرمون ـ فلا يستطيع تركها وإذا لم تنتبه له أسرته يصل إلى مرحلة إدمان خطيرة .
ـ النظر إلى الحرام ـ مقاطع وصور ـ الكثير وصل إلى مرحلة الإدمان وأصبح مسلوب الإرادة والسبب هذا الهرمون الذي أصبح الجسم يفرزه بشكل لا إرادي .
ـ متابعة الأفلام والمقاطع حتى ولو كانت مباحة ـ الزيادة كالنقصان ـ يصل الإنسان أحيانا إلى مرحلة يقصّر في حق أسرته وأبنائه لأنه لا يشعر بالسعادة إلا مع الافلام و( اليوتيوب ) فتجده يبتعد عنهم ليمارس هذه المتعة .
ـ الاستراحات والعزب والشلة والاجتماعات . أيضا الكثير من الناس أصبح مدمنا لها فلا يرتاح حتى يخرج إليها .
ـ الدخان والشيشة والكثير من العادات السلبية والضارة أصبح هذا الهرمون يُفرز تلقائيا فلا يشعر الإنسان بالسعادة والمتعة إلا معها ، وهذا ما يجعله يستمر ولا يستطيع السيطرة على نفسه .
.... إلخ .. كثيرة هي الأمثلة .
ولذا وجب على كل عاقل الانتباه والحذر وأن لا يشوّه هذا الهرمون الجميل الرائع الذي يفرزه جسمه . يجب عليه التوقف عن ممارسة بعض العادات السلبية قبل أن يصل إلى مرحلة لا يستطيع التوقف
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


خداع الذات والكلمات المخدرة / حامد علي عبد الرحمن
الخطأ صفة ملازمة للإنسان، لا مناص منه .. ما بعد ارتكاب الخطأ هو ما يحدد شخصية الإنسان . من تلك الشخصيات الشخصية التبريرية أو المضللة أو المخادعة وهي موضوع مقالنا اليوم . من أبرز صفاتها أن صاحبها نادرا ما يعترف بأخطائه أو تقصيره ، يبحث عن التبريرات ويسقطها إسقاطاً ( المجتمع ، الأسرة ، التربية ، الأنظمة .. إلخ ) . وحينما لا يجد مهربا من الاعتراف بالخطأ، فإن الاعتراف لا يأتي واضحًا وصريحًا بقدر مايكون مغلّفًا بعبارات تسعى إلى التخفيف والتقليل من خطئه ومحاولة إماتته وتشتيت الانتباه عنه .
والتبرير حيلة نفسية دفاعية لاشعورية يلجأ إليها الشخص في تعاملاته. حتى يظهر بالمظهر اللائق والمثالي ولكنه في الحقيقة وخاصة إن زاد عن الوضع الطبيعي يصبح حالة مرضية يضطر معها الشخص إلى المبالغة والكذب ومن ثم يفقد احترامه، وإن توهم العكس . والتبرير في أحيان كثيرة يحدث للهروب من مشكلة ما ، وهذا لا يحل المشكلة ولا يساعد حتى على فهمها وإنما يجعلها خليطاً مركباً من الإخفاق والألم .
تزداد هذه المشكلة تعقيداً وضرراً عندما يخدع الإنسان ذاته ، هنا تكون الخسارة فادحة .
عادة تستخدم عبارات أو صيغ تبريرية أسميتها ـ كلمات مخدرة ـ مع مرور الوقت ترسخ في الذهن وفي العقل الباطن ويعيشها الإنسان واقعاً وحقيقة تؤثر سلباً على سلوكه ، يحدث ذلك بشكل عام في كل النواحي ويؤثر على الإنجاز والتطور كما يؤثر سلباً على العلاقات الاجتماعية . والأهم والأخطر هو تأثيره على العبادات والأخلاق والمعاملات وهو ما سنركز عليه هنا .
من العبارات التبريرية والمضللة للذات :
ــ قول : أنا أحسن من غيري .. هذه أكبر عبارة مخدرة يستخدمها الإنسان ليخفف عن نفسه ألم الإحساس بالتقصير ، نعم ربما يكون أحسن من غيره إذا قارن نفسه بالمقصرين، ومؤكد أنه سيكون أحسن من غيره إذا قارن نفسه بالفساق والعصاة، هذا في حال العبادة ولكنه لو قارن نفسه بالأتقياء والعباد والزهاد لاحتقر نفسه .
ــ قول : الدين يسر ، أو لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وهذا كلام حق ما في ذلك شك ولكنه حق أريد به باطل، حق ولكن تم توظيفه للباطل، نعم الدين يسر ولكن الدين أيضا ليس تهاوناً ولا كسلاً ولا استهتاراً .. معنى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أي أن الفروض التي فرضها الله وأوجبها على الإنسان هي مما يستطيعها ويقدر عليها، لم يكلفه الله بشيء فوق طاقته .. الله الذي خلقه وهو أعلم بما يستطيعه .
ــ قول : لن يدخل الجنة أحد بعمله . أيضا كلمة حق يراد بها باطل، هذه الجملة يمكن أن نسقطها على أي شيء إلا أن يراد بها - لا تعمل - أو - لا تجتهد في العبادة -
ــ قول : ( راحت علينا ) أو ( بعد ما شاب ودوه الكتاب ) .. عندما تقول لأحدهم .. تعلم التجويد أو احفظ القرآن أو حاول أن تتعلم بعض العلوم النافعة ، يقول .. راحت علينا .. هذه الكلمة هي من أكبر المخدرات التي يخدع بها الإنسان نفسه وتشل حركته فيبقى جاهلا .
كثيرة هي الأمثلة على التبرير الزائف أو خداع وتضليل الذات، لا تخفى على العاقل الفطن تعمل كمثبط للإنسان وتجعله يراوح مكانه، إنها سبب التخلف والرجعية والجهل .
كانت خاطرة مخصترة الهدف منها أن نراجع حساباتنا .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن



مسألة وقت /
لم يكن اجتماعنا صدفة ، رتب له أحد الأصدقاء، أراد أن يجمع الأصدقاء القدامى فاستأجر استراحة ورتب كل شيء، وأنا في طريقي إلى الاستراحة حاولت أن أستعيد صور بعض الأصدقاء وأتخيل كيف يمكن أن تكون أشكالهم بعد كل هذه السنون الطويلة ، آخر عهدي ببعضهم قبل ثلاثين سنة، كيف مرت هذه السنوات بهذه السرعة!
عندما دخلت كانت صدمة كبيرة لي، لم أتعرف إلا على القليل منهم، أنظر إلى الوجوه كمن هو فاقد للذاكرة، مشاعر غريبة جدا، وأصعب ما يكون أن تنظر إلى الرجل وأنت متأكد أنك تعرفه ولكنك لا تتذكر التفاصيل ولا حتى الاسم. كان لقاءً نادراً من نوعه، الجميع منشده ومندهش ، الجميع في حالة ذهول ، الجميع يحاول أن يتذكر.
يا للهول! ماذا عملت بنا السنون ..
أول سؤال خطر على بالي وهزني من الداخل هل شكلي أصبح مثلهم ، ( الشيب ، والتجاعيد ، الجسم .. إلخ ) أنا لا أشعر بذلك . ولكنها الحقيقة، أصبح شكلي مثلهم لا شك في ذلك .
تذكرت قول أحد الذين يكبروني في السن : عندما قلت له ممازحا كيفك ( يا شايب ) قال : لا يغرك شبابك إنها مسألة وقت. قالها بقوة وبحسرة وبنظرة فيها الكثير من القصص والروايات، الآن أدركت معناها .
كان بينهم صديقٌ تربطني به صداقة خاصة، آخر مرة قابلته فيها قبل ( سبعة عشر عاما تقريبا ) لم يتغير كثيراً، ولذلك عندما رأيته بعد هذه السنوات لم يصعب علي التعرف عليه . هو كما هو ظاهرياً وباطنياً، جسمه النحيل ولو أنه ازداد نحولا وظهرت بعض التجاعيد ، وشاربه الكثيف والذي يحاول جاهداً أن يخفي الشيب الذي اقتحمه كاملا .. لا أدري لماذا يصر على تربيته والاهتمام به رغم أنه تجاوز الخمسين من عمره ، هو لا يتعمد مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الشكل الواضح ( شارب طويل ولحية محلوقة ، عكس الحديث تماما )، ولكن صاحبي -وأنا أدرى الناس به- خرعٌ وشخصيته ضعيفة جدا، اتخذ هذا الشارب الطويل ستاراً وقناعاً لترهيب الخصوم، هذا أيام الشباب، فأصبحت عادة لديه لم يستطع التخلص منها . كنا مقربين من بعضنا البعض ولذلك كان ترحيبنا ببعضنا مختلفاً .. كان بيننا الكثير من القواسم المشتركة، انفردنا في أحد الزوايا لنأخذ راحتنا في الحديث ، أخرج بكت الدخان وقال ضاحكا لا تعتقد أنني سوف أخجل من لحيتك الطويلة ثم أردف: أنا كما أنا لم يتغير فيّ شيء. أجبته بكل أريحيّه، خذ راحتك . واضح أنه لم يتغير فيك شيء رغم هذه السنون، نفس العادات السيئة ونفس التقصير والإهمال ونفس العبث ونفس الاهتمامات السخيفة ( هذه مصيبة بل كارثة بل جريمة ) هذه الكلمات الأخيرة أسررتها في نفسي ولم أبدها له مراعاة لمشاعره .
تجاذبنا أطراف الحديث، لم نترك شاردة ولا واردة من الذكريات إلا وطرقناها ولم نترك صديقا ولا موقفا إلا واستعدناه .
قال: تتذكر فلان؟ قلت نعم، إنني اتواصل معه دائما وقابلته قبل شهر تقريبا في السوق بالصدفة، قال لقد مات ..
كان هذا الخبر كقنبلة فجرها، مات! قال نعم ، بعد أن هلّلّت واسترجعت وحوقلت ، قلت له: كان بخير وبصحة جيدة .. كيف مات ؟ قال: ذبحة صدرية لم ينج منها . الحقيقة أن هذا الخبر ، عكر علي صفوي وقلب مزاجي، لم أستطع أن أستمر في الجلسة، أحسست برغبة قوية في الخروج والانعزال والانفراد بنفسي، فصديقنا الآخر هذا المتوفي كان قريبا مني كثيرا . استأذنت من الجميع وانصرفت .
خرجت هائماً على وجهي لا ألوي على شيء ، وصلت إلى بيتي ولم أدخل مباشرة جلست في السيارة ساعات .
استعدت صور صديقي هذا ومواقفه .. ضحكاته .. تعليقاته .. نقاشه .. طموحاته .. آماله .. استعرضت آخر مقطع فيديو جمعنا .. اخذتني العبرة .. كل هذا انتهى . يا لحقارة الدنيا.
أكثر سؤال ألح علي .. هل كان مستعداً للموت ؟ .. وما هو حاله الآن ؟
( ذبحة صدرية ... كم نصاب بالذبحات والأمراض والأزمات ولكنا لا نفيق )
ولا أدري كيف تداعت صور الكثير من المعارف والأصدقاء والأقارب الذين فقدتهم.
وجه والدي وكلماته رحمه الله، وجه أخي الأصغر مني رحمه الله، وجه ابني الصغير رحمه الله، ولا حرمني شفاعته، وجه أمي رحمها الله ، رغم أني لا أتذكره جيدا فقد ماتت وأنا صغير ، والكثير الكثير من الأقارب والأصدقاء والمعارف ، أين هم الآن ؟
أين أصحاب الأموال ؟ أين أصحاب المناصب ؟ أين المشاهير ؟
أين هم الآن ؟ أصبحوا أثرا بعد عين .. كأنهم لم يكونوا .. حتى أبناؤهم وإخوانهم وأصدقاؤهم نسوهم ولم يعد أحدٌ يتذكرهم ..
ما هذا الجفاء والنكران .. ما هذه القسوة .. ما هذه البلادة .. كيف ننساهم ؟
صدقوني .. مسألة وقت ..
وسنكون في المصير نفسه.
كل شيء في هذه الدنيا .. مسألة وقت وسيتغير .
المنصب والوظيفة ستتركها .. فقط مسألة وقت .
الصحة والنشاط ستتركك هي .. فقط مسألة وقت .
كل شيء في هذه الحياة مسألة وقت .. كل شيء سيتغير .
التجاعيد التي في وجوه الكبار في السن .. أنت في الطريق إليها .. ماهي إلا .. مسألة وقت .. وربما يسبق إليك ملك الموت قبل أن تصل إليها .
كل الفلسفات والنظريات تتضاءل وتتقزم مع فلسفة الموت .
ستموت .. هذه حقيقة .. مسألة وقت .. وسيكون مصيرك النسيان
تأكد يا صديقي العزيز ..
مسألة وقت وسوف تُغرغر ... مسألة وقت وسوف تُغسّل وتُكفّن
مسألة وقت وستكون وحيدا في القبر ..
مسألة وقت ويختفي أثرك من هذه الدنيا . هذه نهاية محتومة .
انها أصدق حقيقة تنتظرنا وفي الوقت نفسه أصدق حقيقة نغفل عنها !
أكثر الناس غباء هو الذي لا يستطيع أن يتكيف مع هذه الحقيقة الصارخة
كل الأفراح سيفسدها الموت .. كل النجاحات والانتصارات سيفسدها الموت
كل الترف والبذخ والغنى سيفسده الموت..
ومن ناحية أخرى -وهذه للبعض وليست للكل- .. كل الألآم والمعاناة سيصلحها الموت . كل الحرمان والبؤس سيصلحه الموت . كل الصبر والمجاهدة سيشكرها الله إنها مسألة وقت ليس إلا .
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


أنت تحلم /
أنا أومن بأن البلاء قد يصل إلى أن يُبتلى الإنسان بالمعاصي ولأنه بلاء فلا يجب أن نشمت أو نسخر بمن أبتلي بالمعصية ( مع التحفظ على كلمة بلاء ) .. وأنا أيضا أومن بأن أخطر وأصعب وأعظم أنواع العقاب هو أن يُعاقب الإنسان بالمعصية . ولكن .. ولكن هذه ( ضعوا تحتها عشرين خطاً )
ولكن لا يجب أن يكون ذلك شماعة نعلق عليها عجزنا وضعفنا .
عندما تقول لأحدهم تب من المعصية الفلانية أو اترك المعصية العلانية يقول لك ادع لي يا شيخ أنا مبتلى .
السؤال هنا / هل هذا مسوغ للاستمرار في التقصير أو مسوغ لارتكاب المعاصي .
لا يصلي في المسجد وربما ينام عن الصلاة المكتوبة حتى تخرج عن وقتها وبشكل دائم . ثم يقول ادعو لي أنا مبتلى ؟ برأيكم هل هذا مبتلى فعلا ؟
يدخن أو يشيش ويسهر إلى الفجر رغم أنه تجاوز سن المراهقة وربما أصبح رب أسرة .. ثم يقول ادعو لي أنا مبتلى . برأيكم هل هذا مبتلى فعلا ؟
مدمن النظر إلى الحرام ( أفلام ، مقاطع ، أغاني ) مدمن ألعاب .. إلخ رغم أنه تجاوز سن المراهقة وربما أصبح رب أسرة .. ثم يقول ادعو لي أنا مبتلى . برأيكم هل هذا مبتلى فعلا ؟
صارت كلمة مبتلى شماعة نعلق عليها عجزنا ومعاصينا ..
سنجد أيضا من يكذب وينافق ويغتاب وينم ويشهد الزور ... الخ ويقول ادعو لي أنا مبتلى .
ما هو الحد الفاصل ؟
سنجد أيضا من يسرق .. من يزني .. من يشرب الخمر .. من يتعاطى المخدرات .. ويقول أنا مبتلى لا تلوموني ادعو لي .. وسنجد أيضا الشواذ في أبشع صورهم ويقولون نحن مبتلون لا تلومونا .
برأيكم هل هؤلاء مبتلون فعلا ؟
إذن نغلق المحاكم والسجون ونسامح القتلة والظالمين .
ما هو الحد الفاصل ؟
الحد الفاصل أن تكون .. فقط .. عاقلا .. راشدا ..
إذا كنت عاقلا راشد فأنت محاسب .. وما دمت محاسبا فأنت مخير
وما دمت مخيرا فأنت غير معذور ... مبتلى .. نعم .. ولكن بإرادتك ، الله أعطاك من الأسلحة والوسائل ما تستطيع به أن تتغلب على هذا البلاء ولكنك آثرت الهوى والشهوات ..
هل الله يبتلي بترك الصلاة ؟ كلا ، ثم كلا ، ثم كلا .
ربما يعاقب الله بترك الصلاة أو بالحرمان من العمل الصالح ولكنه لا يبتلي أحداً بترك الصلاة .
هناك فرق كبير جدا بين العقاب وبين الابتلاء .
الابتلاء يكون عادة ( غصبا ) على الإنسان ليس له حيلة في دفعه كالمرض والحوادث وغيرها .. وهو مأجور عليه إذا احتسب وصبر . وهذا لا ينطبق على ترك الصلاة أو ارتكاب المحرمات .
البعض يعتقد أن الهداية والتوبة سوف تنزل عليه من السماء هكذا .. نقول له : أنت تحلم !!
البعض ينتظر معجزة تهبط عليه فجأة تنقله من حال إلى حال .. أنت تحلم !! .
عندما تقول للبعض اترك هذه العادة ، يقول : لم يرد الله بعد . أو يقول إذا أراد الله سوف أتركها . أي فلسفة هذه وأي حماقة بل أي كذب على الله أكثر من هذه ، الله بريء من هذا .. يقول تعالى :
( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا )
فالله يريد التوبة ويريد الصلاح للعبد .. ولكن العبد هو الذي لا يريد .
والخلاصة أيها الأحبة :
قال تعالى : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
البعض يعتقد أن العملية سهلة وأنه سوف يتوب متى ما شبع من شهواته ورغباته .. إذا كنت تعتقد ذلك فأنت تحلم.. الوضع أصعب واعقد من ذلك ، من يستمر على المعصية يوما ليس كمن يستمر شهرا ليس كمن يستمر سنة كلما طالت الفترة صعبت التوبة .. قال تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ .
الوضع يحتاج مجاهدة وصبر .. قال تعالى : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ .
إذا كنت تعتقد أن المحافظة على الصلاة في وقتها وفي المسجد عمل سهل فأنت تحلم .
إذا كنت تعتقد أن ترك عادة سلبية فيها متعة وفيها هوى أمر سهل فأنت تحلم .. لا بد من التعب والصبر والمجاهدة .. وإذا كنت تعتقد أن التحلي بعادة إيجابية عمل سهل أيضا أنت تحلم .
العملية تحتاج إلى مجاهدة وصبر أنت واهم إذا اعتقدت غير ذلك .. ولولا ذلك لتساوى الناس كلهم ودخلوا جميعا الجنة .
كانت مجرد خاطرة الهدف منها أن نعيد حساباتنا
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


المفاهيم ، والسلوك /
أغلب الناس إن لم يكونوا كلهم فيهم خير وخير كثير ، وخاصة الشباب ( أولاد ، وبنات ) .. وما السلوكيات السلبية التي نراها من البعض إلا مؤقتة نتيجة ثقافة مقترنة بمعلومة خاطئة . ولذلك أنا عادة ما أنصح بتحديث شيئين :
المعلومات ، والحكم على الناس ، لأن هذه أشياء متغيرة .
إليكم بعض الأمثلة :
ــ ( الشاب أو الفتاة ) اللذان لا يساعدان في أعمال المنزل .. ( تجهيز الطعام ، أو التنظيف أو الأعمال الأخرى ) ، يجلس أحدهم في غرفته ثم تأتي الأم بالوجبة أو العصير ويتناوله دون أن يرفع نظره حتى . ثم يأكل ويترك الأواني لتغسلها الأم .. الشاب أو الفتاة اللذان يجعلان الأب والأم يترددان في إيقاظهم للصلاة أو غيرها مرات ومرات ومرات دون حياء أو خجل . هؤلاء لا يرون في سلوكهم هذا شيئاً ولا يرون في ذلك عقوقاً ولا يعلمون أنه سوء أدب .. إنها ثقافة شكلت مفاهيم خاطئة ومن ثم سلوكاً خاطئاً ... وذلك ينطبق أيضا على بقية سلوكياتهم . قصات الشعر والملابس .. إلخ ، إنها المفاهيم .
ــ ومن الأمثلة أيضا: الذي يصلي في البيت ويترك صلاة الجماعة .. لا يرى صلاة الجماعة واجبة وربما لا يعرف حكم صلاة الجماعة أصلا ... قلة فقه وسوء فهم .. إنها المفاهيم! لو علم أن صلاة الجماعة واجبة وأنه ربما يخسر صلاته إذا صلاها في البيت لما تردد في صلاتها في المسجد ، الناس فيهم خير كثير .. ولكنها المفاهيم .
ــ الدخان أو الشيشة أيضا الكثير لا يرى حرمتها ، ولذلك هو مستمر . قلة فقه وسوء فهم .. لو علم أنها محرمة لتركها ، الناس فيهم خير كثير . ولكنها المفاهيم .
ــ التباعد الذي نراه في صلاة الجماعة حتى من بعض الأفاضل .. ليس لأنهم لا يخافون الله أو ليسو أتقياء .. بل لأنهم لا يعرفون الحكم الشرعي. ولو علموا أن التباعد في صلاة الجماعة بدون سبب حرام ولا يجوز لتقاربوا ولما غامروا بصلاتهم . الحكم الشرعي يقول : كل الأشخاص الذين نتقارب معهم قبل الصلاة أو بعدها أوفي الظروف العادية لا يجوز التباعد معهم بأي حال من الأحوال . ( من واجبات صلاة الجماعة التقارب إلا لسبب ) البعض يخاف من المخالفة أو إغلاق المساجد وهذا لن يحدث أبدا ( بأخذ الجرعات الكاملة ولبس الكمامة يصبح المسجد مثله مثل أي مكان مغلق آخر يجوز التقارب فيه) .. والبعض يقول: الإثم على وزارة الصحة أو وزارة الشؤون الإسلامية وهذا ليس صحيحا . كل مسؤول عن نفسه .. إنها المفاهيم .
ملاحظة : يجوز التباعد في حالة الخوف من العدوى شرط ان يكون قبل الصلاة وبعدها أما ان يكوم اثناء الصلاة فقط فهذه بدعة كبيرة جدا لم تأمر بها وزارة الصحة ولا غيرها .
ــ الذي يقصر في حق والديه أو يعاملهم بجفاء أو غلظة .. في الغالب لا يفعل ذلك لأنه عاق أو لا يخاف الله .. ( يغضب غضبا شديدا لو قلت له أنت عاق ) . يفعل ذلك لأنه لايرى في ذلك بأسا ولا يعرف حقوق الآباء والأمهات . إنها المفاهيم
ــ يصلي في الصف الأول ثم يشهد زورا .. في الغالب لا يعلم أن شهادة الزور كبيرة من الكبائر ... إنها المفاهيم
ــ خلوق وكريم مع الناس كلهم يعفو ويصفح ويتجاوز .. إلا مع أهله في البيت . ليس لأنه لا يخاف الله ولكنه سوء الفهم وقلة الفقه . إنها المفاهيم .
كثيرة هي الأمثلة ..
والسؤال المهم جدا .. هل المفاهيم الخاطئة تشفع لصحابها وتخرجه من دائرة الاثم أو دائرة المسؤولية .. كلا .. وألف كلا .
المشركون عبدوا الأصنام لأنها من وجهة نظرهم تقربهم إلى الله زلفى .. هل يشفع لهم فهمهم هذا .. كلا وألف كلا ..
ولذلك .. مهم جدا تحديث المعلومات .. حتى تتحدث المفاهيم .. ومن ثم يتحدث السلوك .
رجاء حدثوا معلوماتكم .
كانت مجرد خاطرة كتبتها إبراء للذمة ومحاولة لتغيير المفاهيم الخاطئة ، فإن أحسنت فمن الله وإن كانت الأخرى فمن نفسي ومن الشيطان
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


الأفكار الحالمة والحياة الرومنسية وصخرة الواقع .. رسالة إلى المتزوجين حديثاً
تحلم الفتاة بفارس الأحلام ، ذلك الفارس التقي النقي الشهم النبيل الكريم الحنون .. إلخ
ويحلم الشاب بفتاة أحلامه تلك الفتاة الملتزمة الرقيقة اللطيفة الخجولة المطيعة ... إلخ ..
يفرِطون في الأحلام والخيالات والأماني ، ويخرجون في أحيان كثيرة عن الطبع الإنساني إلى الطبع الملائكي ويرسمون حياة خيالية للسعادة والراحة .
ثم ماذا ؟ ثم ينصدمون بصخرة الواقع .. وياله من واقع مؤلم جدا .. فلا دين ولا شهامة ولا رجولة في الفارس .. ولا التزام ولا رقة ولا طاعة في الفتاة .
عفوا .. دعونا نصحح العبارة
بلى هناك دين وصفات جميلة في كلا الطرفين ولكنها ليست ملائكية .. إننا بشر ..
كلما كانت الأحلام واقعية منطقية كلما أمكن تحقيقها .. أما الأحلام الخيالية فهي لا توجد إلا في القصص والروايات والأفلام .
الحياة الزوجية السعيدة .. مبنية على الصبر والتضحية والاحتمال والمداراة والتغافل .
الحياة الزوجية الناجحة .. مبنية على التجارة مع الله .. أنت أو أنتِ عندما تسامح وتتجاوز فأنت تفعل ذلك من أجل الله ، وعندما تعطي من وقتك وجهدك ومالك فأنت تعطي من أجل الله .. إنها تجارة رابحة جدا فقط أحسنوا النية .
ابنتي الكريمة / طاعة الزوج ليست عبودية وليست ذلاً . طاعة الزوج فيما يرضي الله قربة ونجاة وتبعل وحكمة وأنوثة وحنان وحياة وعزة وكرامة . (( كوني له أمَة يكن لكِ عبداً وشيكا ، وكوني له أرضًا يكنْ لكِ سماءً، وكوني له مِهادًا يكن لكِ عِمادًا ))
ابني الفاضل / القوامة لا تعني التسلط ولا تعني الأوامر والفوقية والتكبر ولا تعني فرد العضلات والاستعراض ولا تعني أنك الأفضل ..
القوامة أيضا تعني أن لا تكون لينا أكثر من ما ينبغي فتتنازل على حساب الدين والمبادئ والقيم والأخلاق ولا تكون فظا غليظا قاسيا متحجرا .. إنها تعني المسؤولية والحماية والكرم والرفق والرجولة والحنان . ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي )) حديث شريف .
لا أريد أن أطيل عليكم فخير الكلام ما قل ودل .. كل البيوت التي ترونها سعيدة هي مبنية على الصبر والتحمل فاعمروا بيوتكم بالمتاجرة مع الله تكسبوا .
أيها الكرام : لم أرَ خرابا للبيوت كالعناد .. فإن العناد يورث البغضاء والكره اغفروا لبعضكم كل شيء وسامحوا بعضكم في كل شيء وتجاوزوا عن كل شيء مهما كان التقصير .. إلا في شيئين .
التقصير في علاقة الإنسان مع ربه وخاصة الصلاة وتقصيره في علاقته مع والديه . لا تمرروا ذلك أبدا .. هذا إذا أردتم حياة زوجية سعيدة وذرية صالحة .. فإن من قصر في حق ربه وحق والديه لا أمان له ولا عهد ولا وفاء وبالتأكيد سيقصر في حقك لا محال.
وختاما خذوا هذه النصيحة التي لا تقدر بثمن .. كم من حياة زوجية استقرت وأثمرت وكم من طباع سوء تغيرت بسبب دعوة في أخر الليل .. ادعو لبعضكم البعض بالصلاح والهداية وألحو في الدعاء . سترون العجب
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


كلام من ذهب /
قال عبدالله بن المبارك: لو أنَّ رجلاً اتَّقى مائةَ شيء, ولم يتقِ شيئاً واحداً؛ لم يكن من المتقين, ولو تورَّع عن مائة شيء, ولم يتورَّعْ عن شيء واحد, لم يكن ورعاً . انتهى كلامه رحمه الله ذلك لأن الدين لا يتجزأ .. لأن الآمر واحد والناهي واحد هو الله جل جلاله.. فمن تمام محبة الله أن نأخذ كل أوامره ونترك كل نواهيه هكذا جملة بدون تصنيف .. هذا مكروه وهذه صغيرة ... تعلم أن الله يكره هذا أو يبغض هذا ثم تستمر عليه ثم تزعم أنك تحب الله ( هذا كذب ) .. ولذلك يقول أحد الأئمة لأن اترك شبهه واحدة خوفا من الله أحب إلي من أن اتصدق بمئة ألف درهم ..
الفرق بين الأتقياء وغير الأتقياء في ترك الشبه فقط ، وأما المحرمات الواضحات فلا شك أن المسلمين جميعا يجتنبونها .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن

فلسفة الإيمان في سطورقليلة /
من المعلوم أن معنى الإيمان هو التصديق ولذلك أنت عندما تؤمن بشيء يعني أنك تصدق به . وليس بالضرورة أن كل ما نؤمن به رأيناه أو سمعناه بأنفسنا . كثيرة هي الأشياء التي نؤمن بها ولم نرها .. مثلا : نحن نؤمن بدول ومدن لم نزرها أبدا ( لندن ، باريس ، قبرص ، صنعاء ، .... إلخ ) رغم أننا لم نرها بأعيننا ولكن تواترت الأخبار على وجودها فاصبح الإيمان بها بديهيا، من ينكرها نشك في ( قواه العقلية ) أيضا على مستوى العلم نحن نؤمن بأشياء لم نرها مثل الذرة والنواة والإلكترونات والبروتونات والموجات الصوتية والضوئية التي تحيط بنا ، موجات فوق سمعية وتحت سمعية وفوق حمراء وتحت حمراء ... إلخ . وهناك الكثير من العلوم والمعارف لا زالت مجهولة وكثير من الظواهر لم يستطع أحد أن يفسرها .. كثيرة هي الأشياء التي لا نعرفها ولا نعرف لها تفسيرا عن الكون والنجوم وعن الحياة والموت وعن الظواهر الطبيعية ومن يقول أن العلم لديه تعريف أو تفسير لكل شيء نشك في قواه العقلية أيضا .
كانت الأبعاد المعروفة إلى زمن قريب ثلاثة ( الطول ، والعرض ، والارتفاع ) ثم جاء أينشتاين وأضاف إليها بعدا رابعا وهو الزمان . هذه الإضافة غيرت وجه العلم .. وبُعد الزمان هذا حير العلماء والمفكرين وكل ما قيل فيه هو مجرد نظريات قابلة للدارسة والأخذ والرد ، يقول العلم : أننا لو استطعنا أن نصل بالأجسام إلى سرعة الضوء فإن الاجسام تختفي تماما لتظهر في زمن أو بُعد اخر ربما في المستقبل وربما في الماضي .. وأيضا هناك نظريات علمية تؤكد أنه لو وضعنا بعض الأشياء تحت ظروف محددة يمكن إيقاف الزمن عند هذه الأشياء بحيث لا يؤثر فيها وتحافظ على شكلها وهيئتها ، وهذا ربما يفسر ما حدث لأصحاب الكهف أو لنبي الله عزير الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه.. تأملوا إضافة بُعد واحد فقط غير الملامح وغير التصورات والأفكار فكيف إذا أضفنا أبعادا أخرى بعض النظريات الحديثة تقول أن هناك ( 11 ) بُعد و(24) ) بُعد .. وهذا أيضا ربما يفسر عدم تمكننا من رؤية الجن والملائكة ربما لأنهم في أبعاد أخرى . أيضا يؤكد أن الإنسان ينتقل عند موته إلى بُعد آخر ولذلك يرى ما لا نرى ويسمع ما لا نسمع .. كما قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ وقال تعالى : لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( العملية فوق مستوى إدراك الإنسان - وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا - )
إذن الكون ملئ بالأسرار التي لا يمكن أن نعرفها أو نفسرها .. والله جل جلاله هو أعظم هذه الأسرار ، لا يمكن الإحاطة به أو معرفته، كل الذي نعرفه أنه قوة عظيمة ، خالق كل شيء ومسيطر على كل شيء وإليه يرجع الأمر كله ( لا يستطيع الإنسان معرفة بعض أسرار مخلوقاته ) فمن الحمق والجهل أن يطلب الإنسان أن يحيط علما بالله الخالق العظيم .
وعدم معرفتنا التامة به ليس مسوغا لا علميا ولا عقليا أن ننكره أو نكفر به .. بل على العكس هذا يزيدنا إيمانا وتصدقينا به .
من آخر الاكتشافات أو النظريات العلمية المذهلة تقول أنه لا يوجد فراغ أو بمعنى أدق لا يوجد عدم في هذا الكون .. ما يسمى بالفراغ في الكون أو العدم ثبت أخيرا أنه مليء بالجسيمات والكواركات ( الكواركات : أصغر شيء عرفه الإنسان أصغر من الذرة بكثير ) والأشعة وغيرها والأهم ما يسمونه بحقول الطاقة ... حقول الطاقة هذه هي التي تربط بين هذه المكونات ، عندما تحدث اهزازات في هذه الحقول ينتج عنها صورة من صور المادة .. ولأن المادة صورة من صور الطاقة فيمكن تحويل الطاقة إلى مادة والعكس .. هذه المكونات وهذه الاهتزازات صُنعت وأُوجدت وخُلقت بمواصفات دقيقة جدا ويسيطر عليها قوة واحدة فقط عظيمة ومهيمنة .. لا يمكن أن تكون عشوائية أو صدفة لو كانت العملية عشوائية لتصادمت الأشياء وتعارضت وأصبح عندنا فوضى عامة وفسدت السموات والأرض وهذا مصداق لقوله تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ... هذا هو الخلق أو الإيجاد من العدم أو ( الفطر ) وهو يتضح في قوله تعالى ( فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) أو قوله تعالى (فاطر السموات والأرض) . أي موجدها من العدم .
الكلام يطول والعملية أكبر بكثير من أن يدركها الإنسان .
يكفينا أن نعلم أن الله أصدق حقيقة في الوجود . وأنه خالق وفاطر ومسيطر على كل شيء .. هذا هو الإيمان بالله وهذا يقتضي بالضرورة الإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره .. ولمعرفة تفاصيل أكثر عن كل ذلك أقصد الكتب والملائكة والرسل واليوم الآخر والقضاء يلزمنا الرجوع إلى مصدر أخذ عن هذا الإله العظيم يلزمنا الرجول إلى ما قاله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يلزمنا الرجوع إلى القرآن والسنة وسسيفيدنا في ذلك التواتر في النقل وهو طريقة علمية منطقية للأثبات . وهذا أثبتناه في بداية المقال .
هذا ما تيسر إيراده وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبها / حامد علي عبد الرحمن


لا يلومنّ إلا نفسه /
العلاقات الاجتماعية عموما مبنية على التضحية والتسامح والتغافل . إلا أنه في بعض الأحايين يكون الخلل في قضايا كبيرة جدا وعميقة جدا لا يمكن تجاوزها لأنها تكشف لك شخصية الآخر وأنه لا رجاء ولا أمل فيه ( واللبيب بالإشارة يفهم ) سنركز على الأسرة فقط .
-- تارك الصلاة أو المتهاون فيها سواء الزوج أو الزوجة . لا ينبغي المجاملة أو التغاضي أو التمرير في ذلك ومن فعل ذلك-أقصد جامل وسكت على هذا الخلل الكبير في الطرف الآخر- ثم فشلت حياته الزوجية .. فلا يلومنّ إلا نفسه . أقول للزوجة : إذا كان زوجك لا يعرف طريق المسجد فاحذري وأقول للزوج : إذا كانت زوجتك تنام عن الصلاة فاحذر (الذي ليس فيه خير لنفسه ومع ربه لن يكون فيه خير مع غيره ) ومهما كان اللسان معسولا لا تأمن جانبه
-- المقصر في حق والديه سواء الزوج أو الزوجة لا ينبغي أن يشاهد ذلك الطرف الآخر ويسكت، من فعل ذلك ثم فشل زواجه .. فلا يلومن إلا نفسه . ( الذي ليس فيه خير لوالديه لن يكون فيه خير لغيرهم ) .
-- الذي يحرص على دراسة أولاده ومأكلهم ومشربهم أكثر من حرصه على صلاتهم ودينهم ، إذا فشل هؤلاء الأبناء (ذكورا وإناثا) في حياتهم أو كانوا عاقين إذا كبروا .. فلا يلومنّ إلا نفسه .
-- الذي يتهاون في حجاب بناته ولباسهن ودخولهن وخروجهن بغير محرم ثم حدث ما لا تحمد عقباه .. فلا يلومنّ إلا نفسه ، وهنا نصيحة للشاب المقبل على الزواج: لا تفكر في الارتباط بالتي تتهاون في حجابها الشرعي وتكشف بعض مفاتنها للأجانب ( وخاصة الوجه فإنه أكبر المفاتن ) أو في تبسطها وتواصلها مع الرجال الأجانب بسبب وبدون سبب . يقول الشاعر- واللبيب بالإشارة يفهم :
إذا وقع الذبابُ على طعامٍ رفعتُ يدي ونفسي تشتهيهِ
وتجتنب الأسودُ ورودَ ماءٍ إذا كان الكلاب ولغنَ فيهِ .
كانت تلكم بعض الإشارات والتلميحات لعلها تساعد البعض في إعادة حساباته .
كتبها / حامد علي عبد الرحمن

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:47 صباحًا الخميس 11 يوليو 1444.