• ×

04:14 مساءً , الأربعاء 15 أغسطس 1441

كلام في الحب والخوف / حامد علي عبد الرحمن

بواسطة : admin
 0  0  481
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 كلام في الحب والخوف / حامد علي عبد الرحمن

سألت صاحبي الذي تغير 180 درجة ( إلى الأفضل طبعا ) ما هذا التغير المفاجئ الذي طرأ عليك وما هذه النقلة النوعية في حياتك لا نكاد نراك إلا في طاعة .. وقد كنت تميل إلى قول المرجئة .. ( قليل العمل وكثير الأمل ) .. تتهاون في العبادات والطاعات وتتساهل في المعاصي والمنكرات بحجة أن الله غفور رحيم وأنه لم يخلق العباد ليعذبهم ..
قال : ثلاث آيات فقط .. أرسلها لي أحد الإخوة الكرام وقال تأملها بقلبك لا تقرأها بلسانك فقط .. حتما ستغير تفكيرك .. وفعلا قلبت حالي رأسا على عقب ... قوله تعالى .. وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ .. ثم أتبعها جل وتبارك وتعالى بقوله .. وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ..
يقول : وقفت عند قوله تعالى : وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا .. فاقشعر بدني .. العملية ليست فوضى ..
وقوله تعالى : قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ .. هذه الآية موجهه لأهل الكتاب قال تعالى عنهم : وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً .. انظروا وتأملوا قولهم يتطابق تماما مع قول الذين يقولون أن الله لم يخلق العباد ليعذبهم .. تشابهت قلوبهم فتشابه منطقهم قال تعالى : كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ...
أما الآية الثالثة قوله تعالى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ..
كم من ذنب وكم من تجاوز وكم من قول .. نحسبه هينا وهو عند الله عظيم
كم قصرنا وكم كذبنا وكم نافقنا وكم اغتبنا وكم بهتنا وكم نممنا .. كم صدننا عن ذكر الله وكم سخرنا من المجتهدين والعبّاد وربما فتّينا في عضدهم بحجة أن الله غفور رحيم .. نقول ونعمل أعملا نظنها هينة وهي عند الله عظيمة
قول أن الله لم يخلق العباد ليعذبهم كلمة حق ولكن أريد بها باطل ...
أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ
الوصول إلى الله أيها الأحبة لا يكون إلا عن طريقين لا ثالث لهما ..
الحب ..
والخوف ..
و الخوف (يعني التقوى )
وهما السببان الرئيسان للوصول إلى الله .. والوصول لا يكون إلا بالعمل ..
فمن أدعى الحب .. وهو لم يعمل فهو واهم ..
ومن أدعى الخوف ( التقوى ) وهو لم يعمل فهو واهم أيضا
عندما يصل الإنسان إلى أقصى مراحل الحب يتجلى الخوف .. ( الخوف من خسارة من نحب ، والخوف من غضب من حب ، والخوف من البعد عمن نحب )
وعندما يصل الإنسان إلى أقصى مراحل الخوف ( التقوى ) يتجلى الحب
علاقة طردية أزلية بين الحب والخوف لا تنفك أبدا كلما زاد أحدهما زاد الأخر بالضرورة .
(( من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
العجب وكل العجب ممن يدعي حب الله وهو لا يخاف منه ولا يستحي منه ولا يجتهد في الوصول إليه .
من يحب الله يرى الله في كل شيء .. في سكناته وحركاته .. هذا هو الحب الحقيقي .. أما غير ذلك فهو هراء مجرد كذب وادعاء وخداع ..
ولذلك يأخذك العجب حد الدهشة ممن يريد أن يفصل الدين عن الدنيا .. والدين عن السياسة .. والدين عن الفن .. الخ .. ثم يزعم أنه يحب الله .. من يحب يرى محبوبه في كل شيء ويريده أن يكون معه في كل شيء .. أما غير ذلك فليحترم عقولنا .
الجميع يدعي حب الله .. و الأهم من حبنا لله هو حب الله لنا .. فهل الله يحبنا ؟ لن نحب الله إلا إذا احبنا هو سبحانه أولا .. قال تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ .. فبدأ بحبه سبحانه لنا ( يحبهم ) ثم حبنا له ( فيحبونه ) . فإذا احبنا الله احببناه فأطعناه فالطاعة توفيق ولا تأتي إلا بعد حب الله والمعصية خذلان ولا تأتي إلا بعد أن نهون على الله .
( هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم )

كتبها / حامد علي عبد الرحمن

التعليقات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:14 مساءً الأربعاء 15 أغسطس 1441.