• ×

01:17 مساءً , الثلاثاء 1 يوليو 1441

غياب إنسان الباحة في أمسية إنسان الباحة / حامد علي عبد الرحمن

بواسطة : admin
 0  0  970
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 غياب إنسان الباحة في أمسية إنسان الباحة / حامد علي عبد الرحمن
ملاحظات سريعة وصريحة جدا حول الأمسية

حضرت أمسية .. أو ندوة .. أو لقاء .. .. بعنوان إنسان الباحة والمتغيرات .. أمسية فكرية
قدمها كل من الأستاذين / وحيد الغامدي وصالح الزهراني .. وادارها الدكتور أحمد الهلالي .. وقد قدم لها بمقدمة رائعة جدا شدت انتباه الحضور ..

في هذه المقالة سأكون صريحا قدر المستطاع .. وسأحاول أن أكون على مستوى عقلية وفكر إنسان الباحة ..
وقبل البدء
نادي الباحة الأدبي يشكل علامة فارقة مضيئة .. عذراً ليس علامة وحدة فقط بل علامات تشكل عقد من الإضاءات .. علامة في اهتماماته .. في استقطابه في تشجيعه ورعايته .. علامة في تنوع وغزارة انتاجه .. وعلامة في تقديره وبره ووفائه للأعلام من أبناء المنطقة ومن خارجها .. وعلامة في استشراف المستقبل والتماهي معه ..
يقوم عليه كوكبة متميزة يرأسها الشاعر والأديب والمفكر / حسن محمد الزهراني .. هذه حقيقة يجب أن نقر بها قبل البدء في الحديث ..
نرجع للأمسية وما دار فيها .. وقبل البدء في هذا الموضوع أيضا يجب التوضيح بأن النادي عادة لا يتدخل في أوراق العمل المطروحة .. ولذلك أنا هنا لا أحمله أي مسؤولية .
إلّا نقطة واحدة وهي نقطة عتب ليس أكثر .. وهي تجاوز أبناء المنطقة المقيمين فيها طوال العام والذين يتحملون بردها وحرها وتغير أجوائها .. هم أقدر على طرح مثل هذه المواضيع ولاسيما وهم يعيشونها واقعا حقيقيا لا مجازيا . يعيشونها حاضرا لا ماضيا ويعيشونها كل فصول السنة لا صيفا عليلا فقط .

عند قراءة العنوان .. أول ما يتبادر للذهن .. المتغيرات الفكرية و النفسية والسلوكية والاجتماعية .. وخاصة الفكرية .. وأنا شخصيا والكثير ممن حضر .. حضرنا .. لنسمع عن فكر إنسان الباحة وتطور فكر إنسان الباحة والعوامل المؤثرة في فكر إنسان الباحة ..
ولكن كانت الصدمة .. العنوان في واد .. وما تم مناقشته في واد آخر
الأوراق المقدمة كانت للأسف أقل من المستوى .. لم تربوا إلى تطلعات الحضور النخبوي والكبير الذي تواجد في ذلك المساء ..
بدأ الحديث وكأنه ارتجالي ..
التحضير الجيد والاستعداد الجيد والبحث والتقصي في كل ما يتعلق بالموضوع .. يعني بالدرجة الأولى احترام و تقدير عقلية الحضور ( هناك فرق كبير بين أن تلقي محاضرة يحضرها نخبة من رجالات المنطقة وبين درس في مدرسة متوسطة )
الأستاذ / وحيد ..
أهمل الكثير من الجوانب التاريخية والحوادث والمواقع التاريخية والتي كان لها أثر كبير جدا على إنسان الباحة .. كان حديثه عبارة عن وجهات نظر وكأنها تجارب شخصية أسقطها اسقاطا على إنسان الباحة .. وعممها ..
النقاط التي أوردها رغم أهميتها إلا أنها .. لم تُعالج بشكل منهجي علمي ولم تأخذ حقها من البحث والتدقيق فبدأت هزيلة ..
مثل تأثير القرية في المدينة والعكس تحول المدينة إلى قرية .. وأيضا مثل راحة البال والهدوء النفسي .. والفرق بين الماضي والحاضر وعزو السبب الرئيس فقط إلى الطراد واللهاث وراء المنصب والمكانة الاجتماعية .. وصور إنسان الباحة وكأنه لا يهتم إلا بالشياخة والعرافة .. ( تنافس أثنين أو ثلاثة على العرافة أو المشيخة لا يعني أن ذلك هو هم بقية أفراد القرية والذين يقدرون عادة بالآلاف )
وصور القرى في منطقة الباحة وكأنها حلبة صراع .. وكأنها بيئة ( مشاكل فقط ) .. ربما لا يعلم الأستاذ / أن قرى الباحة تتجاوز الستمائة قرية .. وحالة قرية أو قريتين أو حتى عشر لا تجيز منهجية البحث العلمي الصحيح تعميمها على بقية القرى .
أهمل الكثير من العادات الاجتماعية والزراعية والصناعية .. التي تشكل وتؤثر نفسيا وفكريا في إنسان الباحة ..
أما الأستاذ / صالح
فقد بالغ كثير جدا .. في نقص الخدمات في المنطقة .. وصورها وكأنها في الربع الخالي أو كأنها في أفريقيا .. وصور نفسه على أنه فارس مناضل يطالب بحقوق الإنسان .. ( ربما يجد العازف على هذا الوتر الكثير من التعاطف والإعجاب من المتلقي البسيط ) .. ولكنه يخسر المثقف الحقيقي .. الذي يعرف الحقيقة
المبالغة فيها ظلم كبير أحيانا ..
فيها ظلم للجهات الخدمية .. ظلم للجهود المخلصة التي تعمل ليلا نهارا ..
نعم المنطقة تحتاج إلى الكثير .. ولكن للأمانة فيها نهضة كبيرة ونقلة نوعية على جميع الأصعدة .. ( العمرانية .. الترفيهية .. السياحية .. الصناعية )
يؤكد ذلك كثرة المنتزهات وانتشارها في الآونة الأخيرة .. وتطورها
نعم .. نطمع للمزيد .. ولا زلنا نحتاج إلى الكثير .. ولكن هذا لا يعني نسف ومصادرة الإنجازات الحالية ..
وأيضا اختزال الحديث عن إنسان الباحة في الحديث عن نقص بعض الخدمات في المنطقة ليس منصفا ..

كيف كنت أتصور الأمسية أو أتمناها ؟
الفكر .. أخطر ما يكون .. أخطر ما يكون في البناء وهنا الخطورة تعني الأهمية .. وأخطر ما يكون في الهدم وهنا الخطورة تعني التهديد
ولذلك كنت أتمنى تسليط الضوء على فكر إنسان الباحة .. كيف كان وكيف أصبح .. والعوامل المؤثرة فيه .. وكيف نسمو به .. وكيف نتخلص من الأفكار والعادات السلبية في مجتمع الباحة
عندما نصنع الإنسان ونهتم بفكره .. نصنع التطور والتقدم والتحضر .. الفكر هو ما يميز مجتمع عن مجتمع ..
بالفكر .. نحارب الإرهاب والتطرف ..
وبالفكر .. نحارب الفساد بكل أشكاله وأطيافه ..
بالفكر .. يحدث التوزان والوسطية
بالفكر .. تتشكل الأخلاق والمبادي والقيم ..
بالفكر .. نبني المجتمعات .
ولذلك كله كنت أتمنى التركيز على فكر إنسان الباحة في تلك الأمسية ..
هذه كانت ملاحظات سريعة كتبتها على عجل لا شك أنها تحتاج إلى وقفة أكبر واعمق .. ولا شك أن هناك من هو أجدر مني وأقدر مني بالكتابة في مثل هذه هذه المواضيع .. ولكنها كانت مجرد محاولة احببت أن ادلي بدلوي فيها فإن احسنت فتوفيق الله وفضله وإن اسأت فمن نفسي والشيطان .
أكرر أسفي واعتذاري على صراحتي ..
كتبها / حامد علي عبد الرحمن

التعليقات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 01:17 مساءً الثلاثاء 1 يوليو 1441.