• ×

09:19 مساءً , الخميس 26 يونيو 1441

التحيز وإشكالية التعصب وسطوة العوامل الخارجية / حامد علي عبد الرحمن

بواسطة : admin
 0  0  643
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 التحيز وإشكالية التعصب وسطوة العوامل الخارجية / حامد علي عبد الرحمن
محاولة لحل مشكلة كبيرة يعاني منها العرب والخليجيون بصفة خاصة ..

نبدأ هذه المقالة بطرح بعض الأسئلة .. لتوضيح المقصود ..
لماذا ورغم أنه متدين ورجل طيب إلا أنه يتحيز أو يتعصب لفكرة خاطئة ؟
أين ذهب الدين وأين ذهبت الطيبة ؟ يتعصب إلى درجة ربما أضاع معها دينه ..
لماذا مثقف وربما يحمل شهادة عليا .. ينحاز أو يتعصب لفكرة خاطئة ؟
اين ذهبت الثقافة وأين ذهب العلم ؟ يتعصب إلى درجة ربما أضاع معها علمه وشهادته وربما احترام المجتمع له
عندما يتعصب أو يتحيز رجل عامي أو جاهل لفكرة خاطئة .. ربما نلتمس له العذر ..
ولكن أن يكون الإنسان مدركا تماما أن هذه الموضوع أو ذاك هو الأفضل وهو الأنفع وهو الصواب .. وينحاز إلى ضده فهنا إشكالية ..
في هذه المقالة سنسلط الضوء على الأسباب والعوامل وبشكل مختصر جدا ..
أول العوامل وأشهرها .. جلب مصلحة أو دفع مضرة ( عند هذه النقطة لا يفكر المتحيز في الخطأ والصواب بقدر ما يفكر في مصلحته .. إلى درجة أنه لا يفكر .. هل هذا أو ذاك يرضي الله أو .. لا ) فيندفع مدافعا أو منافحا بكل الوسائل عن فكرته .. الطمع أو الخوف أعمى بصيرته .. وهذا العامل هو السائد وهو من الغرائز التي يشترك فيها الإنسان مع الحيوان إذا لم تذلل وتعقّل بالدين والضمير .
العامل الثاني :
الحمّية .. وهنا التحيز ليس لمصلحة مباشرة وإنما .. أنا مع هذه الفكرة رغم عدم قناعتي بها فقط لأن أبي أو أخي أو ولد عمي أو قريبي .. معها .. أو مستفيد منها . حتى ولو كان ظالما أو مخطئا .. والحمّية هذه لها سطوتها القوية جدا وخاصة في المجتمعات العربية ، إلى درجة أنها تسلب الإنسان الإرادة وتعمي بصره . قال تعالى .. إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ويدخل في ضمن هذا العامل الحياء والمجاملة ..
العامل الثالث :
الخوف على المكانة والسمعة .. وهذا العامل يمكن إدراجه مع العامل الأول إلا أن الخوف هنا ليس خطيرا وربما ليس حقيقيا ما هو إلا وهم .. والتحيز هنا يكون مع الجانب الأقوى أو الذي يرجح فوزه . دون النظر في الخطأ أو الصواب ..
العامل الرابع :
مع الأغلبية .. سلوك القطيع .. أو عقلية القطيع .. مع الخيل يا شقراء .. دون أن يسمح لنفسه بالتفكير أو المراجعة . حتى ولو كان هناك تجاوزات أو ظلم أو تخلف ..
العامل الخامس ..
شخصنة المواقف .. أنا متأكد أن هذا الموضوع هو الأفضل ولكن لأنه رأي فلان أو لأن فلان هو من أتى به أنا ضده .. أو .. لأنني اختلفت مع فلان في موقف سابق .. فانا ضده على طول الخط .. سواء كان مصيبا أو مخطئا .. وهذه الشخصنة تعمي عن الحق .. وربما تجعل الإنسان يتحيز إلى الجانب الخطأ أحيانا .

ماهي نتائج التحيز الخاطئ ؟
أولا .. الإثم .. فالتحيز الخطأ ينتج عنه ظلم .. وضياع الحقوق .. وهذه من الآثام الكبيرة .. تأتي عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة .
ثانيا : في الأمور التي يكون فيها الحق واضحا .. يخسر المتحيز إلى غيره .. ثقة الناس وحبهم واحترامهم ..
ثالثا : مهما كانت المكاسب التي تتحقق للمتحيز للخطأ .. فإنها مكاسب وقتية .. لا تستمر .. وسرعان ما تنهار .. ويبقى في عذابات الضمير وخاصة الإنسان المتدين ..

بقي أن نختم بقاعدة مهمة تساعد في اتخاذ القرار الصواب في التحيز إلى أي جهة .. ( في حالة الشك أو عدم التأكد )
يجب قبل أن اتحيز إلى أي جهة يجب طرح هذا السؤال والإجابة عليه بصدق
هل هذا الموضوع أو ذاك يرضي الله .. أو .. لا .. وأي الخيارين فيه نفع أكثر وفائدة أكثر للمسلمين ..
الجواب يجعل الإنسان يتخذ القرار الصحيح ويتحيز وهو مطمئن إلى أنه في الجانب الصحيح .

التعليقات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:19 مساءً الخميس 26 يونيو 1441.