• ×

01:46 مساءً , الأربعاء 25 يونيو 1441

فقاعة الدكتوراه .. التضخم الورمي .. الوهم الثقافي .. صديقي ومعالي الدكتور ضيف صديقه / حامد علي عبد الرحمن ..

بواسطة : admin
 0  0  672
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 فقاعة الدكتوراه .. التضخم الورمي .. الوهم الثقافي .. صديقي ومعالي الدكتور ضيف صديقه / حامد علي عبد الرحمن ..
ما سبق عناوين مقترحة لمقالي هذا ...
وسوف أبدؤه بسرد موقف حدث عندنا في المكتبة قبل عدة سنوات .. فهو أبلغ في شرح عنوان المقال .. وأفصح في بيان موضوع حديثي .
أقمنا دورة في ما يسمونه بالتنمية البشرية وتطوير الذات ... كانت الدورة تتكلم عن العزيمة والإرادة وتحقيق الأهداف .. الخ
كنا مجهزين لفترة الراحة بوفيه مفتوح مصغر ... شاهي .. وفطائر ... الخ
أثناء الاستراحة افتقدت المدرب .. الذي كان يلقي المحاضرات في الدورة قالوا أخذ كأسا من الشاهي وخرج إلى الساحة الخارجية .. وخرجت أبحث عنه .. وتفاجأت أنه يدخن في الخارج .. يدخن !! كانت بالنسبة لي صدمة .. طبعا البعض وربما الأغلبية .. يتساءل وماذا في ذلك ..
في ذلك الكثير جدا .. مدرب يدرب الناس على قوة العزيمة والإرادة وتطوير الذات والتخلص من السلبيات ... وهو عاجز عن علاج نفسه كيف لي أن أصدّقه .. أو أثق فيه وأؤمن بعلمه .
نفس الحكم ينسحب على حالات كثيرة في مجتمعنا ... عندما أجد أستاذاً جامعياً عاجزاً عن تربية ابنائه أو التخلص من عاداته السلبية .. أو عاجزا عن تنظيم وقته كيف لي أن أحترم علمه .
عندما أجد مثقفا أو عالما يجامل ويحابي من لا يستحق إلى درجة مقززة ..
ولو أن أهل العلمِ صانوه صانَهُم ولو عَظَّمُوه في النفوسِ لَعُظِّما
ولكن أهانوه فهانو ودَنَّسُوا مُحَيَّاه بالأطماعِ حتى تَجهَّما
أو عندما أجد مدرب تربية بدنية أو مدرب ألعاب دفاع عن النفس .. عديم اللياقة .. صاحب كرش ضخم .. أو جسم هزيل كيف لي أن أحترمه أو احترم علمه ..
أو عندما أجد معلماً .. لا يصلي في المسجد وخاصة الصبح .. معلما يبدأ نهاره بمعصية الخالق .. كيف لي أن أثق فيه وفي علمه كيف أثق فيه وفي تربيته .. كيف أسلّمه ابني وفلذة كبدي وهو بهذا الخواء الروحي .
ليس خواء روحيا فقط بل أيضا خواء معرفيا لو سألت أحدهم عن أخر كتاب قرأه سواء في التخصص أو غيره لحار جوابا .
بعد هذا الاستهلال انتقل إلى فقاعة الدكتوراه ..
وهنا أطرح السؤال التالي .. هل الشهادة مقياس للثقافة والوعي ...
هل الدال ... ( أقصد بالدكتوراه الشهادة أيا كانت ) هل تستحق كل هذا الاحتفاء والاحتفال ... حتى ولو كان الحاصل عليها خاويا روحيا وعلميا وثقافيا .
دكتور ... ( طيب وماذا بعد )
هل زادتك الشهادة علما .. للأسف لا .. إلا من حفظ الله .. الغالبية العظمى يدرس ليحصل على الشهادة ثم ماذا .. نوم وسبات عميق لم يضف شيء بل أضاع ما تعلم .. وإن برع في تخصصه .. ( يغرق في فنجال ماء لو خرجت به عن مجال تخصصه قيد أنمله )
هل زادتك الدراسة دينا .. للأسف لا إلا من حفظ الله .. الغالبية العظمى أضاعوا الأركان والواجبات ناهيكم عن السنن ..
هل زادتك الشهادة أخلاقا .. للأسف لا .. إلا من حفظ الله .. بل كبر وتعالٍ وفوقية .. وأنا متورمة .
الثقافة التي لا أثر لها على السلوك ليست ثقافة
والشهادة التي لا أثر لها على السلوك هي أيضا ليست شهادة بل هي عار على صاحبها .
يقول أنا الكبير فعظموني ألا ثكلتك أمك من كبير
إذا كان الصغير أعم نفعاً وأجلد عند نائبة الأمور
و لم يأتِ الكبير بيوم خير فما فضل الكبير على الصغير
لي أحد الأصدقاء يحب القراءة إلى حد ما وله في الكتابة أيضا إلى حد ما .. يقول صاحبي هذا دعاني أحد الأصدقاء مرة من المرات لحضور مناسبة عنده في استراحته .. وكان الحضور نخبة إلى حد ما .. وكان العدد محدودا مما اعطى فرصة للنقاش والحوار والتفاعل .. يقول كان بجانبي دكتور بل بروفسور .. مشهور .. وكان ذا منصب كبير في الدولة تجاذبنا اطراف الحديث في قضايا كثيرة جدا .. دينية اجتماعية .. فلسفية .. سياسية .. أدبية .. يقول وكنت ألمس انبهاره .. وإعجابه .. من حديثي .. كان ينصت ويصدق كل ما أقول ويثق في كل ما أقول .. ولم يخفِ ذلك بل صرح بالمدح والثناء على ثقافتي وسعة اطلاعي .. يقول صاحبي .. سألني من أين حصلت على الشهادة وفي أي تخصص ..
يقول قلت له يا دكتور .. أنا لا أحمل شهادة عالية .. أنا حاصل على شهادة الثانوية العامة فقط .. يقول صاحبي صدم صدمة كبيرة .. وصدمت أنا أكثر من ردة فعله .. تحول الإعجاب والتقدير .. إلى تجاهل ... تملل مني واعتذر وانسحب مباشرة . وكأنه نادم على الدقائق التي أضاعها معي
نظرت إليه نظرة احتقار كبيرة .. وتساءلت هل قيمة الإنسان تُختزل في ورقة .. وهل يقدر الإنسان بالشهادة التي يحملها فقط ؟
وللأسف هذا حال أغلب مجتمعنا ... مهما كنت تملك من علم وثقافة .. بدون الورقة التي يسمونها الشهادة لن يعترف بك الأخرون .. ستبقى جاهلا في نظرهم .
وهذه من الطبائع الغريبة الدنية في النفس البشرية .. قل من يسلم من سطوتها للأسف .
يحبون صاحب المال ( المليونير ) ويحترمونه ويقدرونه .. رغم إنهم لن يحصلوا على ريال واحد منه . لماذا ؟ لن تجد الإجابة !
يحبون المشهور .. ويحترمونه ويقدرونه ويسعون لالتقاط الصور معه .. حتى ولو كانت شهره ( أي كلام ) كأن يكون من مشاهير السوشيال ميديا لماذا ؟ لن تجد الإجابة !
يحبون أصحاب المناصب .. ويحترمونهم ويقدرونهم .. رغم إنهم لن يستفيدون منهم أي شيء .. ولو قدّر احتاجوهم يوم من الأيام لن يجدوهم .. لماذا ؟ لن تجد الإجابة !
ما سبق مجرد خواطر أحببت أن اشرككم فيها
كتبها حامد علي عبد الرحمن

التعليقات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 01:46 مساءً الأربعاء 25 يونيو 1441.