• ×

06:02 مساءً , الأربعاء 17 نوفمبر 1441

إشكالية التحيز ، صوت الأعماق ، فهم الفهم / حامد علي عبد الرحمن

بواسطة : admin
 0  0  556
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 إشكالية التحيز ، صوت الأعماق ، فهم الفهم / حامد علي عبد الرحمن
عنوان مقالتي هذه .. هو جزء من عناوين كتب .. وصلتني حديثا .. والحقيقة إنه إذا وقع بين يدي مثل هذه الكتب ما بين الفينة والأخرى فإنها تعيدني قسرا إلى القراءة خارج الأطر التي الزمت نفسي بالقراءة فيها منذ زمن ( فأنا ضعيف جدا أمام الكتاب إلى درجة أحيانا تكون محرجة بالنسبة لي ) .. لأنني في الآونة الأخيرة قررت الاكتفاء بقراءة نوع خاص من الكتب أو بمعنى أصح بنهج خاص في القراءة يميل إلى القراءة المثمرة من وجهة نظري والتي قصرت فيها في أول حياتي .. الآن أفعل ذلك واحاول التركيز عليها لعلي أغالب الزمن وألحق نفسي .. واستدرك ما يمكن استدراكه فهناك أمور لا يسع المسلم الجهل بها . ولا أخرج عن ذلك إلا إذا صدف وضعفت أمام عنوان جديد يقع بين يدي كما حدث مع هذه الكتب .. وكثيرا ما يحدث ذلك للأسف وليست المرة الأولى التي تأخذني فيها مثل هذه الكتب عن ما الزمت نفسي به .. إنه نوع من الإدمان .. بل إنني أعتبر ذلك من الماجريات المضرّة . هذه المرة قررت أن أنقل خلاصة لعلها تفيد غيري وربما أجعلها ديدني مستقبلا ( فاصنع خلاصة لكل كتاب أقرؤه ) .. لأن الكم الكبير من مصادر المعلومات يجعلنا نضطر مستقبلا إلى اللجوء إلى القراءات والاستخلاصات القصيرة لضيق الوقت عن الإحاطة بهذا الانفجار المعرفي .
نرجع لعنوان مقالتنا أو لعناوين الكتب .. التي أنا بصدد الحديث عنها والتي أشغلتني لعدة أيام كنت استغل أدنى فراغ لأندس بين أوراقها ... سوف أخذكم في جولة سريعة مختصرة فيها ..
أول كتاب هو إشكالية التحيز في النقد العربي المعاصر .. دراسة تحلية نقدية / د. علي صدّيقي .. هذا الكتاب في الأصل أطروحة لنيل درجة الدكتوراه منح صاحبها شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا .. مع التوصية بنشرها .
والحقيقة إنه كتاب متخصص إلى حد ما .. سبقه وربما فاقه كتاب أخر في نفس المجال تقريبا للدكتور عبد الوهاب المسيري وللدكتور المسيري باقة رائعة من الكتب في هذا الفن منها : ... إشكالية التحيز مع أربعة من المفكرين المصريين .. وفقه التحيز . والفلسفة المادية وتفكيك الإنسان والعقل الإسلامي بين الأنا والأخر .. لم أقف عليها حقيقة .. تصفحت بعضا من فصولها وبعض ما قيل عنها وحولها عن طريق الإنترنت .
يبدأ المؤلف في تقرير حقيقة وهي أن النقد العربي المعاصر ليس بخير وأن ما حققه من تراكم كمي ونوعي لم يعصمه من التخبط في الأزمة والتشتت والغموض والاضطراب والبلبلة .
يقول في المقدمة .. وهذا يشرح ويلخص الكتاب ..
" وقد انطلقت في هذا البحث من مسلمة تحيز المناهج النقدية الغربية ومن تصور للمنهج يعتبره منظومة شاملة متكاملة وقد مكنني ذلك من الوقوف على حقيقتين ..
الأولى : هي أن استيراد بعض النقاد العرب المعاصرين للمناهج النقدية الغربية وتوظيفها في قراءة النصوص العربية دون مساءلة أو نقد ، راجعان إما إلى اعتقادهم أن ما نقل إليهم من هذه المناهج إنما هو أدوات إجرائية محضة ، أو إيمانهم بإمكانية عزل هذه المناهج عن مضامينها الفلسفية والدينية فلما وظفوها ، فُرض عليهم الأخذ بخلفياتهم وأسسها ، وتبنّيها عن وعي أو عن غير وعي ، وهو ما يجعل هذه المناهج تفرض سلطتها على الناقد فتصبح النصوص في خدمة المنهج لا العكس ، كما تقضي بذلك الأعراف العلمية ..... إلخ
والثانية : هي أن الخروج من هذا المأزق لن يتم إلا بالكشف عن الجذور المعرفية والخلفيات الفلسفية واللاهوتية لهذه المناهج ، حتى إذا تنبه إليها الناقد وكان على وعي بها وباستحالة فصلها عن الجذور والخلفيات ، أمكنه الخلاص من سلطتها ، وانفتحت أمامه آفاق الإبداع النقدي .
وبناء على ذلك ، توجهت إلى البحث في هذا الموضوع ، للكشف عن تحيزات النقد الغربي ، وإبطال دعوى ( كونية ) النماذج المعرفية الغربية وإثبات حدودها ..
ايضا أنقل لكم بعض الصياغات الجميلة والفوائد بتصرف بسيط من ذلك :
ـ الطبيعة تحكمها مجموعة من القوانين البسيطة ( السنن ) المطردة وهو ما يساعد على ترجمتها إلى معادلات رياضية يسهل إدراكها وفهمها والتحكم بها .
ـ العقل الإنساني صفحة بيضاء تتراكم عليها المعطيات الحسية والأفكار البسيطة لتصبح أفكارا مركبة وثوابت ومطلقات .
أورد في تحيزات النموذج المعرفي .. أقوال منها : -
ـ ثَمّ تحيز للعام على حساب الخاص .. والافتراض السائد أنه كلما تم تجريد الظواهر من خصوصياتها وارتفع المستوى التعميمي ازددنا علمية ودقة . ( أي لا تطلق الأحكام بناءً على الحالات الخاصة )
ـ ثَم تحيز للمحسوس والمحدود وما يقاس والكمي ، على حساب غير المحسوس واللامحدود وما لا يقاس .
ـ ثمة تحيز للبسيط والواحدي والمتجانس ، على حساب المركب والتعددي وغير المتجانس .
والخلاصة : الكتاب مفيد وبديع في مجاله وصعب الإحاطة بجميل ما ورد فيه ولذلك نختم بهذه العبارات العظيمة ...
يقول :
" ..... انبثق ذلك السؤال المعروف الفاسد ... لماذا تقدم الغرب وتأخر الشرق ؟ وهو فاسد لأنه ينطوي على إعجاب لا نظير له بما حققه الغرب من تقدم حضاري وإقرار بتخلف حضارة الأنا وهو إقرار لم يتم بناءً على مقاييس الذات ورؤاها وتصوراتها لمفهوم التقدم وإنما باعتماد مقاييس الآخر وتصوراته .
ننتقل إلى الكتاب الأخر : صوت الأعماق .. قراءات ودراسات في الفلسفة والنفس / الدكتور عادل مصطفى .
الكتاب مكون من أربعة فصول ..
بين العلم والتعالم : على هامش أزمة التعليم
فقه الديمقراطية : على هامش المأزق العربي
الطب النفسي والنظرية العامة للأنظمة
ألوان من النسبية على هامش الحضارات ..
اعجبني ما كتب في أول صفحة من الكتاب وهي مقولة لجون ديوي ..
" لنعترف بأننا ما أن نبدأ التفكير ، فلن يضمن أحد أين سينتهي بنا الأمر ، والأمر المضمون هو أن أهدافا .. وغايات .. ونظما كثيرة يكون مآلها عندئذ إلى الانهيار "
سوف اكتفي بما قاله في المقدمة ..
في فصل العلم والتعالم .. يقدم تجربة للفيلسوف الأمريكي جون سيرل ( صندوق اللغة الصينية ) وملخصها أن المرء يمكن بطريقة ما ، أن يبدو ذكيا وهو غير ذكي ويبدو فاهما وهو لا يفهم ويبدو متعلما وهو أمي صميم وربما المرفق التعليمي عندنا قد تحول بأسره إلى صندوق لغة صينية كبير .. يبرمج فيه عقل النشء على تقديم خربشات ردا على خربشات ، منذ باع القائمون عليه التعليم و" أكلوا من خبر الهيكل " واختزل التعليم إلى امتحان وبرمجة آلية وتمرس بتقديم إجابات جاهزة عن اسئلة جاهزة .. وكأنه تواطؤ عام على تنصيب الجهل ..
ويقول أيضا في كلام جميل ..
ونحن في حياتنا الخاصة كثيرا ما نتظاهر بسمات أو قدرات ذهنية لا نملكها في واقع الأمر .. ونسلك كما لو كنا نعرف ونحن لا نعرف .. فالسلوك الظاهر قد يخفي الجهل ويواري الأمية الصميمة وراء قناع صفيق ,,
ويبدو أن هذا الداء قد استفحل عندنا حتى أصبح التظاهر بالعلم فنا قائما بذاته .. الخ
وقال في فصل عن الديمقراطية :
... ذلك أننا استخدمنا هذه اللفظة في مماحكاتنا الهزلية استخداما يزيغ بها عن معناها القويم الذي قصده بها أئمتها والذي يجعلها الآلية السياسية التي من شأنها أن تخلق مجتمعا قادرا على حل مشكلاته وتصحيح أخطائه وتعديل وجهته دون كلفة باهضة ودون إراقة دماء ..
الديمقراطية قبل كل شيء مناخ ..
يقول عن الطب النفسي .. كانت الحاجة إلى نموذج جديد ملحة بشكل خاص في مجالي علم النفس والطب النفسي حيث فشل التصور الآلي للإنسان بجميع تجلياته السلوكية والتحليلية والسيبرنطيقية في إفساح مجال تفسيري لما يتحلى به الكائن البشري من خصائص فريدة : كالإبداعية ، وحرية الإرادة ، وسطوة المثل العليا ، وأفعال التضحية والإيثار ، وتجاوزات الذات .. الخ
وقال في "ألوان من النسبية" ..
عرض مفصل لضروب من النسبية ، هو بمثابة هامش مطول على متن صراع الثقافات وهو في الأصل قراءة في موسوعة ستانفورد الفلسفية أثريتها بقراءات عديدة في الفكر العلمي الجديد وفلسفة القيم .
والكتاب جميل ومفيد وإضافة ثرية إلى المكتبة العربية .. فيه الكثير من الصدق والصراحة والوضوح الذي نحتاجه ..
أما الكتاب الثالث والأخير فهو :
فهم الفهم .. مدخل إلى الهرمنيوطيقا ..
نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر
أفلاطون ( محاورة أيون ) دلتاي ، هسرل ( معنى الفينومينولوجيا )
هيدجر ، جادامر ، هابرماس ، ريكور .. آخرون / عادل مصطفى
للدكتور / عادل صدقي
يقول في المقدمة ..
ورغم أن فهمنا المسبق كما أكد هيدجر وجادامر ، هو أداتنا وعدتنا للفهم ، فنحن نصادر به ولا نريد أن نصهر أفقنا بأفق النص ولا نريد أن ندخل في حوار صادق مع النص ، لا نريد أن نصغي إلى صوت الآخر ولا نريد أن نراجع اسقاطاتنا المسبقة .... الخ
إلى أن قال هذا الكلام الجميل :
آفة المذاهب جميعا هي أنها تتحول على يد التابعين وتابعيهم إلى أصنام مفرغة من الروح ، وقوالب صفقية هجرتها معانيها الأصلية ومقاصدها الأولى وسكنتها عناكب الجمود وأفاعي التعصب ، بحيث لو عاد مؤسسوها إلى الحياة لجهلهم السدنة الجدد وما عرفوهم ورأوهم ناشزين منشقين وأعادوهم ثانية إلى الموت .
نكتفي بهذا القدر / قدم لكم هذا الاستخلاص وهذه القراءة / حامد علي عبد الرحمن

التعليقات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:02 مساءً الأربعاء 17 نوفمبر 1441.