• ×

06:55 مساءً , الأربعاء 17 نوفمبر 1441

الطاقة الروحية / حامد علي عبد الرحمن

بواسطة : admin
 0  0  1063
الطاقة الروحية


)) ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )) سورة الإسراء

ما هي هذه الطاقة ؟

وهل هناك طاقة روحية فعلا ؟

وكيف نزيد الطاقة ؟


وفي ماذا تفيدنا الطاقة الروحية ؟






من القدم عشق الإنسان القوة .. بجميع أشكالها وأنواعها وأهتم بها وأفتتن بها .. يبذل كل جهده وفكره في سبيل الحصول عليها ... ومن تلك القوى .. قوة الجسد والمهارات القتالية ... قوة الجاه والمنصب ...قوة المال ... قوة العلم ... قوة السحر ... ظهر الفكر الصوفي والحلول والإتحاد والتجلي ... إلخ

أنظر لهذا التنافس في استعراض القوى قال تعالى : (( قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين . قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك .......)) سورة النمل

ومن كثرة إعجابنا بتلك القوى ننصت باهتمام بالغ لقصص البطولات والمغامرات الخارقة ويأخذنا الاستغراق والانشداه والاندهاش ، وهذا النهم في الإصغاء والتلقي والإعجاب جعل من كل ذلك بيئة خصبة للكذب والمبالغة والدجل .
ظهر في الآونة الأخيرة مصطلح حديث يطلق على قوة من نوع مختلف هو مصطلح القوة أو الطاقة الروحية . ومن المصطلحات القريبة واللصيقة والمرادفة له . التخاطر (1) ،الاستبصار (2) البارسيكلوجي (3) .. التنويم المغنطيسي (4) ... الهالة الروحية (5) وقريبا من ذلك البرمجة اللغوية العصبية (6)...

ما هي هذه الطاقة ؟
وهل هناك طاقة روحية فعلا ؟

لم أجد تعريف مباشر للطاقة الروحية وأقرب مصطلح قريب وجدته هو الباراسيكلوجي أو الخارقية وهو ما وراء النفس وهو الإدراك فوق الحسي ويشير إلى القدرات الخارقة .
ويمكن تعريفها بأنها طاقة دفينة داخل روح الكائن الحي إذا زادت تعطي صاحبها قوى وقدرات خاصة تميزه عن غيره .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد كانت الطاقة ومازالت سراً عجيباً من أسرار الله تقف أمامها العقول والأفكار حائرة ، إن هذا الكون الذي نراه ما هو إلا مادة أو طاقة ، ولا يمكن أن يخرج شيء في هذا الكون عن ذلك ، ولهذا فإنه لا يمكن فصلهما عن بعض بحال من الأحول فأينما وجدت المادة توجد الطاقة والعكس ، ومن السهل أن ندرك المادة لأننا نستطيع أن نراها ونلمسها ولكننا لا نستطيع إدراك الطاقة بجميع أشكالها ، إننا فقط نشعر بها وبأثرها .
على الرغم من بقاء روح الإنسان سراً استأثر به ربنا تبارك وتعالى (قل الروح من أمر ربي) ، إلا أن كثيراً من العلماء يعتقد أن الروح ما هي إلا طاقة تجعل من هذا الجسد عالماً آخر من المشاعر والأحاسيس والأفكار ، وسواءً سلّمنا بهذا أم لا ، فإن مما لا شك فيه هو أن هذه الروح تمتلك طاقة لها أثرها على العالم الخارجي .
لا يستوعب العقل السليم بعض القصص الخرافية .. مثل الطيران .. أو المشي على الماء .. أو تحريك ورفع الأشياء الثقيلة من مكانها عن بعد بالإشارة باليد ... أو كشف المستقبل .. أو التواصل مع الأرواح ... الخ
ولكن عندما تسمع بعض القصص المنطقية المتواترة الإسناد وهي كثيرة ومنها على سبيل المثال قصة عروة بن الزبير رضي الله عنه لا يسعك إلا أن تُسلّم أن هناك طاقة روحية عند هذا الرجل أثرت على عمل الهرمونات أو الغدد لديه فأفرزت مادة مفعولها شبيه بمفعول البنج أو المخدر ...
رٌوي أن عروة وجد في رجله شيئاً ، ( ظهرت به قرحة الآكلة ) ، ثم زاد به الوجع ومشى في ساقه فقيل : ألا ندعو لك طبيباً ؟ قال : إن شئتم فاجتمع رأي الأطباء على إن لم تُقطع رجله فسوف تتسبب في موته فقال شأنكم ... قال ابن قتيبة وغيره : لمّا دُعي الجزار ليقطعها قال له : نسقيك خمراً حتى لا تجد لها ألماً ، فقال : لا أستعين بحرام الله على ما أرجو من عافيته قال : ودخل قوم أنكرهم ، فقال : ما هؤلاء ؟ قالوا : يمسكونك فإن الألم ربما يُخرجك عن الصبر ، قال : أرجو أن أكفيكم ذلك من نفسي ... فوضع المنشار على ركبته اليسرى فنشروها بالمنشار فما حرك عضواً عن عضو وصبر حتى فرغوا منها وهو يهلل ويكبر ، ثم إنه أغلي له الزيت في مغارف الحديد فحمس به ، ثم غشي عليه ، فأفاق وهو يمسح العرق عن وجهه ويذكر الله .
وروي أنه قال : إن كنتم لا بد فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصلاة فإني لا أحس بذلك ولا أشعر به ، قال : فنشروا رجله من فوق الآكلة من المكان الحيَّ احتياطاً أنه لا يبقى منها شيء وهو قائم يصلي فما تذمر ولا تأوه ، لا أجد في هذه القصة مبالغة ... لأن هناك الكثير من الشواهد والأمثلة القريبة من ذلك .
.
أيضا من الشواهد الواضحة ... يصاب الشخص أثناء الحروب والقتال أو حتى أثناء العراك العادي بجروح وربما تكون بليغة ومع ذلك لا يحس فيها إلا بعد انتهاء المعركة .
بعض الحيوانات المفترسة .. تشل حركة فريستها من على بعد ) تنعقر) الفريسة بمجرد النظر إليها ماذا صار يا ترى وما ذا أرسلت تلك أو استقبلت هذه ؟ ذبذبات .. أشعة .. موجات .. طاقة !!!
ولا أجد مثالا أكثر وضوح على وجود طاقة روحية ( كامنة ) بدواخلنا ... من تلك التي تظهر فجأة عند الإحساس بالخطر ) تجعل الكائن ينطلق بسرعة مضاعفة أو يقفز مسافة أضعاف ما كان يعمله في الوضع العادي ) .. أين كانت تلك الطاقة ؟
وأيضا من الأمثلة الواضحة على تلك الطاقة ما تفعله الأهازيج والقصائد الحماسية التي تُردد أثناء العمل الشاق أو أثناء الحرب . إنها تقوم بمفعول السحر وتضاعف النشاط .
من أين أتت تلك الطاقة ؟
يقول علماء الفيزياء إن الله خلق الطاقة بحيث لا تفنى ولا تستحدث من العدم فالهواء يتحول إلى طاقة ... والماء يتحول إلى طاقة ... والضوء يتحول إلى الطاقة ... والصوت يتحول إلى طاقة ... والأكل يتحول إلى طاقة ... الخ هل تصدق أن جسم ملموس كالطعام مثلا يختفي نهائيا ويتحول إلى حركة فالجزء الذي يتم امتصاصه يتلاشى وكأنه لم يكن ... أين ذهب ؟ ... أين اختفى ؟ ببساطة تحول إلى حركة وكلام ...
السؤال المجنون هنا ... هل يمكن أن يحدث العكس ؟
وتتحول الحركة أو الكلام إلى شيء مادي ملموس !!!
يعني ننتج مادة تُرى وتحس ننتجها عن طريق الطاقة التي لا تُرى ولا تُحس .
مجرد فكرة
دعونا نتناول الموضوع من ناحية أخرى .
"في عام 1996م , فكر كليف باكستر (7) بقياس المقاومة الكهربائية في أوراق نباتات الظل بواسطة البوليغراف ( جهاز كشف الكذب ) . وكانت مجرد فكـــــرة خطرت على باله في فترة راحته ( فضول منه ) , ففوجئ بظهور ذبذبات ناعمة و منسجمة حين بدأ يسقيها بالماء ويهتم بها . هذا النوع من الذبذبات يظهر لدى الإنسان لدى شعوره بالاطمئنان ... ثم خطر له أن يفعل العكس فأخرج ولاعة السجائر و قربها من إحدى الأوراق. و ما أن أشعل النار حتى رسم الجهاز إشارات اضطراب في خلايا النبتة. هذه التجربة أثبتت أن جميع الكائنات الحية لديها طاقة ولديها حس أدركنا ذلك بحواسنا أو لم ندركه ، ولكل فرد منا مجال طاقة يحيط بجسده فكل كائن حي مكون من ذرات وهذا يعني أنه يتكون من إلكترونات و بروتونات، ينتج عن ذلك مجال مغناطيسي و مجال كهربائي فيتولد مجال يسمى إليكتروميغناطيسي ، هذه الهالة التي تحيط بالجسد ليست شيئاً خيالياً فقد أمكن تصويرها وقياسها وقد اهتم العلماء بها حيث أكدت الدراسات إن هذه الهالة تعكس حالة الإنسان الجسدية والصحية والنفسية وهي بمثابة سجل طبيعي تُدون عليه رغبات الإنسان وميوله وعواطفه وأفكاره ومستوى رقيه الخلقي والفكري والروحي
وهناك من الكائنات من يستعمل المغناطيسية الأرضية أو طاقتها كوسيط لتبادل المشاعر و نقل المعلومات, فجميع الأحياء تسبح في بحر هائل من طاقة الأرض و ما يصلها من الكون... و جميع الأحياء تتأثر بهذا المحيط و تستعملها بوعي أو بلا وعي منها فالطيور مثلا أثناء هجرتها تملك إحساسا قويا بحقول الأرض المغناطيسية و تستخدمها كبوصلة , و تستعمل الأسماك و الحيتان نفس الحاسة لتحديد اتجاهها داخل المحيط , كما تستعين بها الحيوانات الأليفة للعودة إلى منازلها من مسافات بعيدة " كالقطط مثلا !!! والخفاش لا يرى ولكنه يرسل طاقة تنعكس يحدد على ضوئها حركته ... بعض الحيوانات تشعر بالهزات الأرضية أدق من الأجهزة الإلكترونية .
أما لدى الإنسان فرغم أن هذه الحاسة ضامرة بعض الشيء إلا أنها قد تفسر لديه حوادث الإحساس الخارق للعادة... فالتخاطر, و توارد الأفكار, و التأثير عن بعد, جميعها مشاعر غامضة ... تنتقل موجات الصوت عبر الأثير فما المانع من حدوث نفس الشيء بين دماغين أو قلبين يتصلان ببعضهما عن بعد في ظروف خاصة ... فكرة مجنونة ولكنها قابله للنقاش لأنها حدثت فعلا حدثت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( عندما أمر أحد قادة جنده باللجوء إلى الجبل وكان اسمه سارية قائلا : يا سارية الجبل .. وفعلا انتقل الصوت إلى سارية رغم عشرات الكيلومترات)) ليس ذلك من علم الغيب أو كشف الحجاب كما يدعي الصوفية ولكن إلهام وتخاطر وكرامة من الله لعمر .
مثل ذلك حدث في العصر الحديث :فتاة شابة حصلت لها أزمة بينما كانت بعيدة عن أهلها وأخذت الفتاة تلف غرفتها في اضطراب ، وهي تصيح في أعماقها بلا انقطاع : أواه يا أماه ... ماذا أفعل ؟ و بعد أربعة أسابيع تلقت رسالة من أمها جاء فيها : ماذا حدث ؟ لقد كنت أهبط السلم عندما سمعتك تصيحين قائلة : أواه يا أماه ... ماذا أفعل ؟ وكان تاريخ الرسالة متفقا مع تاريخ اليوم الذي كانت تصيح فيه من أعماقها. هذه القصص لا نجزم بصحتها ولكن هناك شواهد على صحتها ... الآن عن طريق الهاتف تعاد قراءة الموجات الصوتية بحيث نستطيع سماعها من جديد ... فما المانع من أن يكون هناك من أعاد ترجمتها بطريقة أو بأخرى بقدرة الله سبحانه وتعالى . قبل قرون كان التحدث إلى شخص يبعد عنك مسافات شاسعة يعتبر مستحيل بل مجرد التفكير في ذلك يعتبر جنون الآن ينتقل الصوت والصورة في التو واللحظة .

ماذا يحدث ؟
ماذا يحدث مع أجهزة التحكم عن بعد ( الريموت كنترول ) ؟ ماذا ترسل ؟ وماذا تستقبل وكيف تتم عملية ترجمة الإشارات ؟ وهل يمكن أن يصدر الإنسان ذبذبات شبيهه بتلك تؤثر في الآخر . وما هي تلك القوة التي تصدر عن عين الحاسد تؤثر في المحسود ؟ ما هو سر التحصين وقراءة المعوذات والذي ورد فيه نصوص صحيحة وأيضا آيات تتلى (( ... من شر حاسد إذا حسد .. )) أليس في ذلك قوة وطاقة روحية مضادة إذا صح التعبير
هذه تساؤلات مشروعة ومنطقية ؟
لن استطرد في إثبات وجود الطاقة فنحن مسلّمون بوجودها ولكن كيف نستطيع السيطرة عليها وتنميتها واستدعائها وقت اللزوم هذا هو الأهم .
قبل أن أحاول الإجابة على ذلك في نقاط محددة اضرب لكم مثال أمكن قياسه علميا على زيادة نوع من أنواع الطاقة حتى يكون كلامنا علمي منطقي .
يقول إبراهيم أحمد في كتابه : التفكير والتعلم والذاكرة في ضوء أبحاث الدماغ "لقد تمكن الباحثون بالاستعانة بأجهزة القياس الكهربائية الحديثة من قياس الجهد الكهربائي للدماغ ....ومن المعروف لدى الباحثين في علم الدماغ أن ازدياد الخيوط العصبونية يعني ازدياد عدد الفجوات المجهرية الذي يعني بدوره ازدياد التعلم ، ويرتبط نمو الخيوط العصبونية وتزايد عددها بنشاط الفرد فكلما كان الفرد نشيطا وفاعلا ازداد نمو الخيوط العصبونية .. أي أن التعلم مربوط بالنشاط وليس بالعمر" إذاً يمكن زيادة الطاقة الاستيعابية للدماغ .. يقول : الكاتب نفسه : في ص 73 " أننا نستخدم 1% من السعة المحتملة للدماغ " انتهى كلامه .
لاحظوا كم الهدر .. إن الدماغ البشري معجزة ربانية فتبارك الله أحسن الخالقين .
إذاً نحن من نصنع الفروق الفردية .... خلق الله الغالبية العظمى من البشر بمستوى واحد في الذكاء والتفكير باستثناء العباقرة أو المتخلفين عقليا .... ومنّا من يطوّر وينمي ذكاءه ومنّا من يبقيه على حاله هذا إذا لم يجعله يتراجع .
قدر ما تفكر وتتأمل وتحفظ ... قدر ما تزيد الذكاء عندك ... إن حل المسائل الحسابية أو الإلغاز أو حتى مجرد التفكير في حلها أو الحفظ أو محاولة الحفظ كل ذلك يزيد مقدار الذكاء عندك .
أخبرني أحد الأصدقاء قال : كان عندنا في الجامعة طالب يعاني من عدم الحفظ وتعثر كثيرا ... إلى أن نصحه أحد العلماء بقراءة القرآن ومحاولة حفظه .. يقول صاحبنا عندما قال لي ذلك قلت أنا احتاج أن افرّغ الذاكرة لا أن املائها ... في حسابه أن الدماغ مثله مثل أي شيء أخر ... ولكنه قرر أن يجرب وبصعوبة أجبر نفسه على محاولة الحفظ ..
هل تعلمون ماذا حصل لهذا الطالب ؟ ... حفظ القرآن كاملا وتخرج بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف . هذا مجرد مثال على قدرة الدماغ الهائلة فكلما نشطناه بالحفظ كلما زادت قدرته. فسبحان الله أحسن الخالقين ، وطالما ذلك ثبت علميا على الدماغ ونحن ندرك تماما أن الدماغ هو المسيطر على العمليات الحيوية للجسم ومن ذلك إصدار الأوامر إلى الغدد وإفراز الهرمونات ( ... المنشطة .. والمنومة ... والمخدرة ... البناءة ... الخ. ( إذا بالضرورة هناك أسباب تزيد من تلك الطاقة وتنميها وهناك أسباب تدمر تلك الطاقة وتستهلكها .
تكاد تجمع الديانات والفلسفات القديمة رغم ما داخلها من دجل وخرافة ومبالغة على أن هناك رياضات محددة تساعد على نمو الطاقة الروحية .
أثناء استعراضي لتلك الثقافات اخترت ما يلتقي ويتفق مع ديننا الإسلامي الحنيف ... ومن ذلك : -
1- التأمل والتفكر : وهو يعني إعمال الفكر إعمالا واسعا وعميقا ومنظما. وهو زناد القلب، وغذاء الروح، وروح المعرفة ، وهو ديدن الأنبياء والرسل ومذهب الفلاسفة وطريق الحكماء ... فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو خاتم المرسلين وسيد الخلق أجمعين كان يعتاد غار حراء لنفس الغرض وقد اهتم القرآن الكريم وحث بشكل ملحوظ وكبير على التأمل والتفكر والتدبر .
2- التركيز : وسوف اسميه هنا وحدة الاستلهام لا بد أن يكون هناك قوة أو هدف محدد نقتبس منها القوة ... وهو بشكل أكثر وضوح عندنا كمسلمين الإخلاص لله والتوكل عليه ... فهو القوي وهو مصدر كل القوى ومنه نستلهم القوة والعون ... يؤكد ذلك ما جاء في الحديث القدسي (( ... ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر فيه ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعـطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه )) رواه البخاري .
تصوروا أي قوة وأي عظمه يمتلكها من كان الله سمعه وبصره ويده . هل هناك قوة أعظم من ذلك ؟ لا والله
3- ترك الفضول ... لن تبلغ أدنى درجات الطاقة الروحية حتى تتخلص من الفضول وهو كثير ... من ذلك : ترك فضول الأكل والشرب ... حسب ابن أدم لقيمات يقمن صلبه .. فالبطنة تُذهب الفطنة ... صوموا تصحو .. وهذا سر من أسرار الصيام ، فالصائم يتحرر من سلطان غرائزه ويتغلب على شهواته ويتخلص من حيوانيته ويتشبه بالملائكة ... يستخدم الصوم الآن لعلاج الكثير من الأمراض المزمنة ، مثل داء السكري، وأمراض القلب والسكتة الدماغية، والأمراض التنفسية ترك فضول النظر وفيه احترام خصوصيات الآخرين فلا يتلصص ولا يمد عينيه إلى ما لا يجوز له النظر إليه ... ترك فضول السماع ... ومن ذلك اختلاس السمع والتجسس .. وسماع لهو الحديث والغناء ( سماع الغناء بالتجربة يحرك الغرائز وهي بدورها تدمر الطاقة الروحية ( وترك فضول الكلام الذي لا فائدة ولا نفع فيه ومن ذلك الغيبة والنميمة .... وبالجملة ترك الفضول يعني ترك مالا يعنيك ولا يهمك . قد يتساءل البعض وما دخل كل ذلك بالطاقة الروحية نقول : المشاعر الناتجة عن السلوك تترك أثر عميق داخلي ورواسب مؤثرة حتى لو كان الإحساس بها بسيط .. سواء خيراً أو شراً .. لها علاقة بالنفس وبالروح ... وخاصة النفس اللوامة أو الضمير مع فعل السوء ... والنفس المطمئنة مع فعل الخير التي تشع بالنور وبالطاقة .
4- الصدق وعدم الكذب في كل الأحوال ... المؤمن لا يكذب ... لا يوجد كذبة بيضاء ... أو كذبة صغيرة ... قول الصدق له ارتباط قوي وعميق بزيادة الطاقة الروحية والسبب هو الراحة الداخلية التي يشعر بها الشخص بعد قول الصدق .
5- الوضوء والصلاة والتراتيل والتسابيح : قام أحد العلماء(8) بإجراء تجارب علمية على الماء وأثبت أن لقراءة القرآن والذكر تأثير واضح على جزيئات الماء وخواصه فقد لاحظ أن جزيئات الماء تنتظم بشكل هندسي جميل عند قراءة القرآن أو البسملة أو الذكر ... وبما أن الماء يدخل في تركيبة كل الكائنات الحية قال جل وتبارك وتعالى: (( وجعلنا من الماء كل شيء حي )) سورة الأنبياء .. إذا بالضرورة الحتمية تأثر أجسادنا بذلك لاحتوائها على نسبة كبيرة من الماء .. وثبت أيضا بالتجربة أن التسبيح والذكر يضاعف الطاقة والجهد والنشاط يؤكد هذا وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبنته فاطمة رضي الله عنها عندما طلبته خادم قال : ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني ، إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين ، وتسبحاه ثلاثا وثلاثين ، وتحمداه ثلاثا وثلاثين فهو خير لكم من خادم . وهذا ثابت أيضا بالتجربة ويستطيع الجميع تجربة ذلك فمن كان لديه عمل شاق أو مجهد فليسبح وليذكر الله أثناء عمله وسوف يرى العجب العجاب .
فمحبة الله تعالى , ومعرفته, ودوام ذكره, والسكون إليه, وإفراده بالحب والخوف والرجاء والتوكل, بحيث يكون هو وحده المستولي على هموم العبد وعزماته وإرادته؛ هو جنة الدنيا, وهو النعيم الذي لا يشبهه نعيم, وهو القوة الحقيقة والطاقة التي لا تنتهي والنور الذي لا يفنى وما أجمل هذا القول لابن عباس رضي الله عنه : ((إن للحسنة نوراً في القلب، وضياء في الوجه، وقوة في البدن، وزيادة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق. وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنا في البدن، ونقصاً في الرزق وبغضاً في قلوب الخلق ))

6- اختيار الجليس والصاحب ذكر مؤلف كتاب كيف تكون سعيدا وناجحاً أن للجسم (9) والعقل والروح طاقات وهالات يمكن قياسها بالأجهزة يقول عن هالة الروح : (( هذه الهالة أكثر الهالات توهجا وأكثرها وضوحا وهي مركز الدفاع الأول الذي زود الله به الإنسان لحمايته من الشياطين والجن والمؤثرات الطاقية العدائية مهما كان مصدرها .... والطاقات السالبة ... كما أن هذه الهالة أيضا تكشف عن حالة الإنسان الروحية ومدى انتعاشه وتدهوره وإحباطه وصلاحه أو فساده ومدى طبيعته أو عدوانيته وروحانيته وشجاعته وعاطفيته ..) انتهى كلامه فإذا أدركنا أن هناك طاقات سلبية يمكن أن تنتقل من شخص إلى أخر فينبغي علينا المحافظة على سلامة أرواحنا وعلى طاقاتنا وذلك باختيار الجليس والصديق ... صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نبه وأشار إلى ذلك قال : " إِنِّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ ... "

7- من أراد أن يزيد الطاقة الروحية لديه ... ينبغي أن يكون مستيقظ أوقات السحر وساعات الفجر الأولى إلى طلوع الشمس فهذا الوقت مهم جدا لزيادة الطاقة ... فقد ثبت انبعاث غاز أثيري يؤثر على الطاقة.. ولهذا الغاز الصباحي العجيب تأثير منشط للجهاز العصبي وللأعمال الذهنية والعضلية وسبحان الله هذا يتفق مع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : اللهم بارك لأمتي في بكورها وفي هذا الوقت تُقسّم الأرزاق ... ومن ناحية أخرى لا ينبغي أن تغرب الشمس وأنت نائم

قال تعالى: (( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار )) سورة ال عمران 41 وقال تعالى: (( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)) سورة الكهف

في ماذا تفيدنا الطاقة الروحية ؟

1- شفاء الأمراض ... تم تطبيق تجربة على مجموعة من الأشخاص المتطوعين بحيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين ... مجموعة يقومون بتدريب بسيط يزيد الطاقة لديهم وهو التأمل لفترة محددة ... ثم تم حقنهم جميعا بفيروس الإنفلونزا البسيط العادي ... أتضح أن الذين تم إخضاعهم للتأمل كانت مقاومتهم للمرض أقوى وتغلبهم عليه أسرع هناك أمراض مستعصية شفي أصحابها تماما وكأن شيء لم يكن وذلك بزيادة الطاقة الروحية لديهم حتى لو لم يتعمدوا ذلك أولم يدركوه .. بقراءة القرآن وشرب ماء زمزم والاستغفار .. القصص أكثر من أن تحصى وخاصة في شفاء مرض السرطان .
2- مقاومة التعب ومضاعفة النشاط ... زيادة الطاقة الروحية تزيد من السيطرة على الطاقة الكامنة والطاقة الداخلية أيضا بواسطتها يمكن السيطرة على إفرازات الهرمونات وكلنا يعلم أهمية الهرمونات ومنها المنشطة والمثبطة والمنومة وبالتالي تجعل الشخص يتحمل الألم يتحمل التعب ... يجتاز الأزمات .. أنظر ما يفعله الأدرينالين ( 10) مثلا
3- الطاقة الروحية تحقق السعادة والراحة .. ولاشك أن ذلك مطلب لكل عاقل .. يقول أحد أئمة السلف في تعبير بليغ عن مدى السعادة والراحة التي يستشعرها .. لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه (من السعادة) لجالدونا عليه بالسيوف ... ويقول الآخر ماذا يفعل بي أعدائي ؟ ..سجني خلوة .. ونفيي سياحة .. وقتلي شهادة .. وقال آخر: إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طرباً, وقال آخر: إنه لتمر بي أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب.
4- الفراسة وبعد النظر .. والقبول .. والتأثير .. وإدراك ما لا يدركه الآخرون ... اتقوا فراسة المؤمن فأنه يرى بنور الله ... وهذا النور هو الطاقة أو الهالة الروحية التي تحيط بالإنسان وما ظنكم بمن يكون الله سمعه وبصره ويده التي يبطش بها .
أخيرا : حقق الرهبان نتائج واضحة في الطاقة الروحية برياضة النفس وتهذيبها وهم أصحاب عقيدة فاسدة فكيف بنا لو استفدنا من عقيدتنا الإسلامية العظيمة السليمة الصحيحة بلا شك إن النتائج ستكون حتما أضعاف مضاعفة ...
ختاما : الاهتمام بالروح وتهذيبها وترقيتها هو ما يميز الإنسان عن الحيوان ... احذر أن تكون حياتك عمل آلي فقط أو حيواني فقط أكل وشرب ونوم ومتعة ... فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هي المقدرة على التواصل مع أشخاص بعيدين عنك .. ونقل المعلومات من عقل إلى عقل
(2) هو القدرة على إدراك الأحداث والأشياء دون الاعتماد على أمور مادية محسوسة
(3) تعني ما وراء النفس أو علم النفس الموازي ومن تسمياته الخارقية أو علم الروحانيات ومن سماه الحاسة السادسة ولكنه ظل محتفظا باسمه لعدم الاتفاق على تسمية عربية محددة له وكان الفيلسوف الألماني ماكس ديسوار عام 1889م أول من استخدم هذا المصطلح ليشير من خلاله إلى الدراسة العلمية للإدراك فوق الحسي والتحريك النفسي «الروحي» والظواهر والقدرات الأخرى ذات الصلة .
(4) هو تنويم إيحائي نتيجة الاسترخاء والهدوء والتركيز مما يجعل الذهن قابل للاقتراحات والإيحاء وهو إحدى طرق المعالجة النفسية .
(5) هو الطيف أو النور المحيط بجسد الكائنات فلكل فرد مجال طاقة يحيط بجسده أكن قياس هذه الطاقة وتصويرها كما أن هذه الهالة تؤثر في الآخر سلبا وإيجابا
(6) اختصارها بالانجليزية : NLP مجموعة طرق وأساليب غير مثبتة علميًا تعتمد على مبادئ نفسية تهدف لحل بعض الأزمات النفسية ومساعدة الأشخاص على تحقيق نجاحات وإنجازات أفضل في حياتهم. وهي وسيلة علاج نفسي سلوكي ذاتي, تحاول أن تحدد خطة واضحة للنجاح ثم استخدام أساليب نفسية لتعزيز السلوك الأنجع ومحاولة تفكيك المعتقدات القديمة التي تشخص على أنها معيقة لتطور الفرد, ومن هنا جاء تسميتها بالبرمجة أي أنها تعيد برمجة العقل
(7) متخصص في التحقيقات بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA
(8) العالم الياباني ماساروا ايموتو تخرج من جامعة يوكوهاما وله كتاب بهذا الشان أسمه رسائل من الماء
(9) فن الاستماع كيف تكون سعيدا وناجحا وقويا / توفيق أحمد القصير الناشر وهج الحياة .
(10) هو هرمون وناقل عصبي تفرزه غدة الكظر وهي تقع فوق الكلية، حيث ينتج في الخلايا أليفة الكروم في لب الكظر، وهو يعمل على زيادة نبض القلب وانقباض الأوعية الدموية إن الانفعالات الشديدة والضغوط التي يتعرض لها الإنسان كالخوف والغضب يحرض الغدة النخامية على إفراز هرمونها المحرض لإفراز الأدرينالين والذي يؤدي إفرازه في الدم إلى تغيرات فسيولوجية وكيميائية حيوية مذهلة، إنه يهيئ الجسم لقوى رهيبة؛ ولإعداد الجسم بيولوجيا للدفاع عن الإرهاق النفسي بأشكاله المختلفة.
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:55 مساءً الأربعاء 17 نوفمبر 1441.