• ×

05:18 مساءً , الأربعاء 17 نوفمبر 1441

فلسفة الخطأ والصواب / حامد علي عبد الرحمن

بواسطة : admin
 0  0  786
فلسفة الخطأ والصواب


(( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ))
العنكبوت آية 69
(( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))الرعد آية 11



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد :
فلسفة الخطأ والصواب موضوع عميق يحمل دلالات فكرية بأبعاد فلسفية متشعبة ومتشبعة أيضا بالخلاف النسبي وليس من السهولة بمكان الكتابة فيه ، ولذلك كان من الواجب قبل الكتابة تكثيف القراءة والبحث في كل ما له صلة أو علاقة بالموضوع . حتى إذا ما كتبت أكتب بنكهة مكتنزة بالمفيد ومطرزة بالجديد ومن المظآن الأولى التي خطر على بالي البحث فيها كتابات الأوائل ومن ذلك: كتاب تحرير القواعد المنطقية وشرح الرسالة الشمسية للرازي(1) ورسائل الحكمة والطبيعيات لابن سيناء (2) وكتاب المنطق لديوي (3)
قرأت ما استطعت الوصول إليه من كتابات الغزالي (4) والفارابي (5) وابن رشد (6) . قلت لنفسي : ربما أجد في كتابات الفلاسفة قواعد منطقية لتحديد الصواب وتمييزه عن الخطأ ، تساعدني فيما عزمت عليه بحيث لا أكرر موجوداً ولا أكتب مكتوباً إلا شارحا أو موضحا أو محللا أو أقلها أبدأ من حيث انتهوا . ولكن للأسف لم تزدني تلك القراءات إلا حيرة وضياعاً ، فأغلب تلك الكتابات فلسفية بحتة موغلة في الغموض والضبابية مكتوبة بلغة صعبة وعبارات مــمـوهــــة ،
وفسر الماءَ بعد الجهد بالماءِ ،ولم أجد فيها ما يشبع نهمي أو يشفي غليلي ، ورجعت وأنا صفر اليدين أقول في نفسي يكفي الإياب والسلامة غنيمة .ولذلك طرحت كل ذلك واستعنت بالله وعزمت على الكتابة معتمدا على ما علق في الذاكرة من قراءات وحكم وخبرات وتجارب .

وعملي هذا ما هو إلا محاولة ، فإن أحسنت فبتوفيق الله جلّ علمه وقدرته وإن قصرت فهذا حال البشر . وتكفيني المحاولة شرفا ً.
بعد هذه التوطئة .... وكبداية دعونا نصطلح على تعريف منطقي للخطأ والصواب .

الصواب : كل قول أو فعل أو سلوك جرّ منفعة للنفس أو للغير دون أن يكون هناك إضرار بالنفس أو بالغير وهو في الدين الإسلامي عمل الطاعات واجتناب المحرمات قربة إلى الله العلي العظيم .
الخطأ : كل قول أو فعل أو سلوك زاد ضرره على نفعه وجرّ ضرر سواء على النفس أو على الغير وهو في الدين الإسلامي ترك الطاعات وارتكاب المحرمات .
تحديد الصواب والجزم به يبقى نسبي إلى حد ما ، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ، والتصور عادة يعتمد على التراكمات الثقافية لدى الأشخاص ، فلكل ثقافته الخاصة وحصيلته المعرفية التي تشكل تصوره وعن هذا التصور تأتي القناعات التي تصدر عنها الأفعال وردود الأفعال والأحكام . يُقال : ليس عاقلا من يعرف الخير من الشر بل العاقل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين .
إذا أردنا أن نتكلم عن الخطأ والصواب كان لزاما أن نذكر بعض خصائص النفس البشرية وطبائعها الغريزية .
إبليس والدنيا ونفسي والهوى
كيف الخلاص وكلهم أعدائي
قال جل وتبارك وتعالى في سورة يوسف : (( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (( . خلق الله النفس البشرية بطبائعها الغريزية ومنها :- حب المال والولد وحب الجاه وحب الهوى والشهوات ... الخ وأيضا جبلها على الغيرة والتي تولّد الحقد والحسد و جبلها أيضا على الطمع وعدم القناعة وذلك يولد الأنانية والظلم . خلقنا الله بكل ذلك اختبار وامتحان لنا وزاد على ذلك أن خلق الشيطان ومنحه القدرة على الوسوسة والإغواء ليميز الخبيث ( الخطأ ) من الطيب (الصواب) قال تعالى : (( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)) آل عمران آية179
وقال سبحانه وتعالى : (( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )) الجاثية:21
إذاً فإن تفاعلنا وتعاملنا مع تلك الغرائز هو ما يرفعنا إلى عالم الملائكة أو يهبط بنا إلى عالم الحيوان ... كل روح ترتفع بقدر صفائها وصدقها بقدر ضبطها لتلك الغرائز والسيطرة عليها.
تصوراتنا وتراكماتنا المعرفية ودورها في الحكم على قضية ما وبالتالي دورها في تقدير الخطأ والصواب :
في اعتقادي أن تلك التراكمات وتلك الثقافات هي منبع السلوك خطأ كان أو صواب فحصيلة المعلومات المتوفرة عن الشيء هي مصدر الحكم عليه . لن يكون حكمك صواب إذا كانت معلوماتك خطأ ... ومن أهم وأغزر مصادر المعلومات الأولية التي باشرناها قصرا واستحوذت على مفاهيمنا هي ما تلقيناه من الأسرة والمجتمع المحيط بنا .
وينشأ ناشئ الفتيان فينا
على ما كان عوده أبوه

أنظر إلى هذه المعادلة وهذا التسلسل .
مفهوم = سلوك
فالمفهوم يتحول إلى قناعة والقناعة تتحول إلى اعتقاد والاعتقاد يؤدي إلى السلوك.
من أين تأتي المفاهيم ؟ باختصار شديد تأتي المفاهيم من المعلومات .
فإذ كانت المعلومات خاطئة لا شك أنها ستشكل مفهوم خاطئاً ومن ثم اعتقادا خاطئا ومن ثم سلوكا خاطئا ، وليس هذا فحسب بل ذلك يؤدي إلى المنافحة والمدافعة عن ذلك المفهوم الخاطئ والترويج والتسويق له لأنه وصل إلى درجة الاعتقاد الجازم بأنه الصواب والحق .
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ... " رواه مسلم
فعقيدة وفهم الأبوين عادة هو ما يكوّن الاعتقاد ومن ثم السلوك فإذا كان فهم الأبوين قاصر أو خاطئ ورث ذلك الأبناء للأسف . قال تعالى: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْكانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ )) البقرة 170
تأمل بعض العادات التي انتشرت في الجاهلية ، ومنها عبادة الأوثان ودفن البنات تأمل ما تفعله بعض المذاهب من مغالة في حب آل البيت أو حب الصالحين إلى درجة شركية يدعونهم من دون الله ويسجدون لقبورهم أنظر أيضا إلى عادات بعض الشعوب فمثلا في الصين بعض القبائل يضعون الأقدام في أوني حديدية لتبقى صغيره والناس في بعض القبائل تضع حلقات حول الرقبة لتطويلها وفي أفريقيا يكبرون الشفاه بمطها . والمتأمل في عادات الشعوب في الأكل والشرب والزواج والسكن وحتى في التعامل مع الموتى يرى العجب العجاب كل ذلك ورثوه عن آبائهم وقلدوه بدون وعي حتى أصبح عندهم هو الصواب والحق .
وحتى تكون الصورة أقرب إلى الذهن لو أن شابا نشأ في مجتمع أغلبه يدخن أو يشيش أو يتعاطى القات أو ... الخ لا شك أنه سينظر إلى ذلك كله على أنه إذا لم يكن صواب فهو ليس خطأ ...
أيضا الشاب الذي فتح عينيه على الدنيا وهو يسمع .... الألفاظ البذيئة والكلمات النابية واللعن والسب تلقاها على أنها جزء لا يتجزأ من الألفاظ اليومية الدارجة حتى في الترحيب فالبعض يرحب بصديقه وينك يــا .... ؟ فمن الطبيعي أن يعيش نفس الدور أو في أفضل الحالات نجده لا ينكر ذلك ولا يستغربه ... مجتمعات أخرى لا تنكر السرقة والنهب والسلب والاعتداء بل تعتبرها رجولة ...وهذا يتضح أيضا في تعامل البعض مع ميراث المرأة وتعليمها وحقوقها . إلى درجة أن هناك من يستحي من ذكر اسم زوجته أو أبنته أو أخته أو أمه معتبرا اسمها عيب لا لشيء إلا أنه تلقى ذلك من الأسرة والمجتمع . والأمثلة على ذلك كثيرة وهكذا ... يتحلق الصغار يستمعون .. المغامرات .. الفتوحات .. البطولات .. الخزعبلات ... الخرافات وبالتالي انبهار .. إعجاب .. تأثر .. تقليد .. سلوك .
أيضا من ناحية أخرى الناس أعداء ما جهلوا .... فلو عرضنا جهاز إلكتروني على شخص في بادية أو في قرية نائية وهو لم يره من قبل ... نجده لا يعيره اهتمام ولا يكترث له وربما لو أعطيناه مجانا لا يأخذه لأنه لا يعرف قيمته وهذا أيضا ما حصل في بداية ظهور السيارات والمذياع والتفلزيون والجوال والنت .... الخ . اعترض عليها البعض وحاربها ... لأنهم لم يستوعبوا قيمتها أو فائدتها ، فثقافتهم كان لها دور في تقديرهم للصواب والخطأ .
ننتقل بعد ذلك إلى مصدر مهم من مصادر المعلومات وهو الصاحب والجليس ... المشاعر عدوى ...
أنت تضحك أو تبتسم عندما ترى غيرك يضحك دون معرفة السبب وتحزن وتتغير ملامحك عندما ترى شخص يبكي دون معرفة السبب وكذلك التشاؤم التفاؤل الطموح وحتى الألفاظ والعادات كلها عدوى ... وهذا كله يؤثر في الحكم على الأمور صواب كانت أو خطأ وبالتالي يؤثر على السلوك فكم لا حظنا أشخاص تغيرت نظرتهم للأمور وأصبحوا يحكمون عليها بطريقة مختلفة تماما وربما تغير الشخص من مناهض إلى منافح لا لشيء إلا لأنه جلس مع فلان أو سمع من علان ... ويتضح ذلك جليا في أصحاب الشخصيات الضعيفة سريعي التأثر نجده يتحول من شخص مهتم مجتهد حريص إلى مهمل كسول خامل لأنه أكتسب وتأثر ممن يحمل تلك الصفة أيضا يتغير لبسه وألفاظه وعاداته فيكتسب بعض الطباع التي ربما تكون سبب في خراب بيته وحياته ، والعكس .
في المقالة السابقة ذكرنا كلام الدكتور توفيق أحمد في كتابه كيف تكون سعيدا ، ذكر أن للجسم والعقل والروح طاقات وهالات يمكن قياسها بالأجهزة يقول عن هالة الروح :
(( هذه الهالة أكثر الهالات توهجا وأكثرها وضوحا وهي مركز الدفاع الأول الذي زود الله به الإنسان لحمايته من الشياطين والجن والمؤثرات الطاقية العدائية مهما كان مصدرها .... والطاقات السالبة ... كما أن هذه الهالة أيضا تكشف عن حالة الإنسان الروحية ومدى انتعاشه وتدهوره وإحباطه وصلاحه أو فساده ومدى طبيعته أو عدوانيته وروحانيته وشجاعته وعاطفيته ... انتهى )) فإذا أدركنا أن هناك طاقات سلبية تنتقل من شخص إلى أخر فينبغي علينا المحافظة على سلامة أرواحنا وعلى طاقاتنا وذلك باختيار من نجالس ومن نصاحب ... كما ينبغي أن نتخير من السلوك أميزه ومن الكلام أحسنه ولا يدفعنا الإعجاب بشخص ما مهما كانت قرابته أو علمه أن نقلد كل حركاته وسكناته يجب أن يكون لنا رأي وكلمة وموقف . فلا نأخذ منه إلا ما يتفق مع العقل والصواب . ومن ناحية أخرى ينبغي أن لا نكابر عند معرفة الصواب ونعترف به فالاعتراف بالحق فضيلة وليس هناك خطأ أكبر من عدم الاعتراف بالخطأ ... هناك اثنان فقط لا يغيران رأيهما أبدا الميت والجاهل .
يتوج مصادر المعلومات تلك ، مصدر غاية في الأهمية وهو الدراسة وطلب العلم وليس لذلك سن محددة أو منهج محدد يمكن فعل ذلك حتى ولو كان في سن متقدمة ... فعن طريق التعليم الذاتي والقراءة الحرة تحقق ما لم يحققه غيرك وربما تسبق حملة الشهادات العليا وتحصل على المعلومات النافعة والمفيدة والتي سوف تساعدك على التغيير والتطوير كما تساعدك في تمييز الصواب من الخطأ .
إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي
يسائل من يدري فكيف اذا تدري

الشخصية ودورها في سلوكنا
الشخصية : هي مجموعة من الأفكار والسلوكيات تميز كل شخص عن الآخر وهي بمعنى أخر الاستعداد الوراثي عند الشخص ليتصف بصفة معينة ( حساس ، شكاك ، خواف ، متردد ، عنيف ... إلخ )
لن نتكلم عن الشخصيات الشاذة المفرطة في العقدية مثل الشخصية الفصامية والشخصية الوسواسية والشخصية النرجسية والشخصية الهستيرية والشخصية الاعتمادية والشخصية القهرية والشخصية السيكوباتية الشخصية الاضطهادية ... ( للتعرف على شرح أكثر للشخصيات السابقة أنظر أخر المقالة )
الخ سوف نركز على شخصية الإنسان السوي الشخصية العادية وقبل ذلك هناك سؤال عميق يحضر هنا بقوة نحاول الإجابة عليه ثم نعود لنرسم صورة الشخصية السوية
هل الجينات الوراثية لها علاقة في سلوكنا وإلى أي حد ؟
لا يمكن القول بأن الإنسان يرث السلوك لأن السلوك نتيجة الأفكار والمفاهيم وهي مكتسبة كما أشرنا سابقا فالإنسان يولد على الفطرة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ... " صحيح مسلم وهذا لا ينطبق على العقيدة فحسب بل ينطبق على جميع أسكال السلوك.. نعم لا شك في دور الجينات الوراثية ولكن في نطاق ضيق فهناك استعداد وراثي لبعض التصرفات فالشخص يلد وعنده استعداد وراثي لسلوك معين أو صفة معينة أكثر من غيره وهذا واضح وجلي في المواهب ولكن يمكن قتل ذلك الاستعداد سواء خيرا أو شرا كما يمكن تنميته وتطويره ... أذا نحن من يساعد على صنع الفروق الفردية فكم من شاب عادي حولته الظروف الأسرية والتربية إلى مجرم وكم من شخص عادي حوله الاهتمام والرعاية والتوجيه إلى العبقرية والتميز وهنا يأتي دور الآباء والمربون في تنمية وتهذيب السلوك وتوجيهه وتعديل المفاهيم الخاطئة .
نرجع للشخصية السوية :
وهي الشخصية التي تتمتع بفكر وسلوك متزن مثالي وعندما نقول مثالي لا نطلب الكمال فالكمال لله وحده . روي عن سعيد بن المسيب قوله : ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله
ومن ذا الذي ترضى سجايها كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
إليكم بعض الصفات السوية التي ينبغي توفرها في الإنسان
التوازن في تلبية المطالب بين الجسد والروح : وهي تعني أن الإنسان السوي هو الذي يلبي نداءات الروح والجسد على حد سواء لا يهتم بالجسد على حساب الروح ولا العكس وتعني انسجام السلوك مع السنن الفطرية التي فطر الله الناس عليها وهي تعني الوسطية وهي خيرية السلوك وفضيلته ، وهي تعني التوازن في أداء السلوك بين الإفراط والتفريط .
فالعقدة النفسية ماهي إلا زيادة أو نقصان عن الوضع الطبيعي وذلك في كل شي ء حتى في العلاقة بالله فهي لا بد أن تكون بين الخوف والرجاء وإليكم بعض الأمثلة على ذلك الخوف مثلا ظاهرة طبيعية ولكنه إذا زاد ربما يصل بالإنسان إلى الرهاب والشجاعة الزائدة تؤدي إلى التهور والحياء الزائد يؤدي إلى الخجل المرضي والشك الزائد يؤدي إلى الوسواس والثقة الزائدة تؤدي الاتكالية وهكذا ...
والإنسان السوي هو من يستطيع أن يتعامل مع المجتمع ويقيم علاقات إنسانية مع الآخرين تسودها روح التعاون والمحبة إذا حدث صدق وإذا وعد انجز يحب للآخرين ما يحب لنفسه ويكون عامل منتج عنده قدره على تحمل المسئولية .
العادات ودورها في حياتنا
تكمن خطورة العادات في أنها تصبح جزء من حياتنا نتهاون فيها ونستمر عليها حتى نصل إلى نوع من الإدمان الذي يسيطر علينا نفسيا وجسديا فلا نستطيع الفكاك منها أو تركها بسهولة .... هذه العادات إما أنها تكون سبب في رفعة الإنسان وعلوه ونجاحه وإما أنها تكون سبب في خفضه وفشله وضياعه كل الناس الذين نجحوا حياتهم وتميزوا كان لديهم عادات حسنة دفعتهم إلى تحقيق الآمال والطموحات وأيضا كل الأشخاص الفاشلين كان لديهم عادات سيئة سحبتهم إلى الإخفاق والفشل .
وإليكم بعض الأمثلة على العادات المثالية :
العبادات وما أجمل أن تكون كل عاداتنا عبادة وقربة إلى الله ولا ينبغي أن تكون عادة فقط ومن ذلك المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد ومن ذلك أيضا الذكر بعد الصلاة والسنن وقراءة القرآن وصلاة الوتر .... الخ كل ذلك وأكثر يمكن أن نعود نفوسنا ونروّضها وندرّبها عليه فيصبح جزء من حياتنا نقوم به بكل سهولة ويسر بل نصل إلى درجة التمتع به وعدم الاستغناء عنه وبذلك نكسب خير الدنيا والآخرة
غير ذلك ... الترتيب والتنظيم ... القراءة .... النوم باكرا ... الانضباط في العمل ... عدم تأجيل الأعمال وتأخيرها ... المحافظة على الوعد ... الصدق ... عدم الغيبة والنميمة ... تعود الكلمة الطيبة والابتسامة ... المثابرة والصبر ... النظافة والسواك .. والرياضة ... وعادات الأكل والشرب السليمة ... الخ كل تلك العادات الحسنة مجرد ما يتعودها الإنسان تسهل عليه وتصبح جزء من حياته وبها يحقق النجاح والتميز .
وإليكم بعض العادات الضارة وربما القاتلة :
التهاون في العبادات والطاعات ... والسهر والاستراحات ... الدخان والشيشة ... الإنترنت السلبي كالشات وألعاب الشبكة والمواقع الخليعة ... التلفزيون والقنوات والأفلام .... الخروج من العمل بدون سبب ... الكسل وتأخير الأعمال ... الغيبة والنميمة والتكلم في أعراض الآخرين .... عادات الأكل والشرب ... الخ .

كل تلك العادات مجرد ما يتعودها الشخص يدمن عليها ويصعب عليه تركها مستقبلا وتصبح جزء من حياته وتسحبه إلى الفشل والقلق والمرض والإثم وربما خسارة الدنيا والآخرة نسأل الله السلامة .
تذكر أنه كلما طالت فترة العادة السيئة كلما صعب عليك الخروج منها وكلما طالت فترة العادة الحسنة سهلت علينا وأصبحنا نتمتع بها .
مظاهر سلوكية خاطئة يغفل عنها الكثير :
التهاون بالعبادات وقلة التمسك بالطاعات
المبالغة في لبس الأقنعة الحسية : والمقصود المبالغة في التجمل ووضع المساحيق نعم إن الله جميل يحب الجمال ولكن المقصود هنا المبالغة إلى درجة أن يجلس الشخص أمام المرآة بالساعات والبعض يحمل معه علبة المكياج أينما ذهب ربما يكون ذلك مقبول في حق المرأة ولكن للرجل فهذا مثلب .
المبالغة في ليس الأقنعة المعنوية : المبالغة في المجاملة إلى درجة النفاق والكذب والتكلف والتزلف بكل الأشكال بشكل مقزز أحيانا .
الكبر والغرور ومعاملة الآخرين بفوقية قال صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر )) رواه الترمذي
الاستعجال في إصدار الأحكام بدون بينة وكذلك التعميم في إصدار الأحكام
سرعة الغضب وعدم السيطرة على النفس في المواقف الصعبة
إهدار الوقت وإضاعته إلى درجة أصبح البحث عن التسلية الشغل الشاغل
التركيز على التخصص وضحالة المعلومات في العلوم الأخرى رغم أهميتها فنجد البعض يجهل أبسط أمور الدين وأحكامه
المبالغة في الاهتمام بالكماليات : نوعية السيارة ، أثاث البيت ، نوعية الجوال ، اللبس .. الخ حتى ولو كان الثمن ديون كبيرة يتحملها .
كثرة الأكل وهجر الحركة والرياضة مما أدى إلى الترهلات وكثرة الأمراض أو العكس الافراط في الهزل والنحافة بحجة الحمية والريجيم .
نرى البعض قمة في العطاء والأخلاق الطيبة إلا مع أهله للأسف ... قمة في الكرم والجود إلا مع أهله للأسف .. نجده صابرا ويتحمل ويداري إلا مع أهله للأسف .. وهذا خطأ فادح لا شك في ذلك . والتناقض العجيب والغريب بين كلام بعض الناس وسلوكه نجده يدعي المثالية في معاملة أهله وهو أبعد ما يكون عنها ... إن من يسهر إلى أخر الليل في لعب الورق أو غيره ليس صادقا .. إن من أدمن السفر إلى الخارج بمفرده ليس صادقا .. إن من يبخل بالهدية ليس صادقا .. إن من يبخل بالكلمة الطيبة ليس صادقا .
كانت تلك مجرد أمثلة سريعة على بعض أشكال السلوك الخطأ
قواعد وحكم تساعد في تمييز الصواب عن الخطأ : أعرض موضوعك على النقاط التالية فإذا اجتازها فهو بالتأكيد صواب
ـــ علّمنا نبينا صلى الله عليه وسلم قواعد تساعدنا على معرفة الصواب من الخطأ ومن الأحاديث التي ورد فيها الصواب والخطأ : (( البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس )) صحيح مسلم ، (( دع ما يريبك إلى مالا يريبك ..)) النسائي ، (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ... )) متفق عليه ، )) الحلال بين والحـرام بين وبينهما أمورمشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه.. )) متفق عليه ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ..)) متفق عليه
ــ ما زاد ضرره عن نفعه خطأ ، وهذه قاعدة مهمة جدا جدا في تحديد الصواب من الخطأ ... طبق ذلك في الأكل في الشرب في النوم في التواصل في العطاء ..... الخ أي موضوع تحتار في الحكم عليه أنظر هل ضرره زايد على نفعه وأحكم .
ــ الهوى مطية الخطأ يقال : إذا أردت أن تعرف الصواب فاسأل ضميرك وإذا أردت أن تعمل الصواب فخالف شهوتك
ــ الزيادة كالنقصان والإفراط كالتفريط والصواب يكون عادة في التوازن والوسطية وهذه أيضا قاعدة مهمة جدا في تحديد الصواب والخطأ برغم أن الوسطية نسبية إلى حد ما وهنا يجب أن نعرف أن وسط الشيء أعلاه في الفائدة والنفع .
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه اللهم أهدنا إلى أحسن الأقوال والأفعال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرفنا عن سيئها لا يصرف عن سيئها إلا أنت هذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي عالم وطبيب وفيلسوف فارسي له العديد من المؤلفات والرسالة الشمسية هى عبارة عن كتاب في المنطق جامع لقواعده وحاو لأصوله وضوابطه وقد قسمه لثلاثة أقسام الأول في ماهية المنطق وبيان الحاجة إليه وموضوعه والثاني في القضايا وأفكارها والثالثة في القياس.
(2) هو الشيخ الرئيس أبي على الحسين بن عبد الله بن سينا أشتغل بالعلوم وحصل الفنون وأتقن القرآن الكريم وحفظ أشياء من أصول الدين والحساب والهندسة والجبر ثم درس المنطق والطب وأتقن العديد من العلوم هذا الكتاب تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات مجموعة من الرسائل التي تدرس وتشرح العديد من الموضوعات في الطبيعة مثل الأشياء الثابتة وغير الثابتة وتعريف لماهيتها وقوانينها التي تحكمها أيضا يتناول الحديث في الأجرام العلوية تارة وأخرى يتحدث عن القوى الإنسانية وإدراك.
(3) كتاب المنطق نظرية البحث / ترجمة الدكتور زكي نجيب .. وديوي هو فيلسوف وعالم أمريكي وهو صاحب مذهب الأداتية الذي ينظر إلى المفاهيم والقوانين والنظريات والأفكار بوصفها مجرد أدوات ووسائل لحل المشكلات. آثر ديوي في هذا الكتاب أن يطلق على منطقه الجديد اسم نظرية البحث ليعارض بها سائر النظريات المنطقية الأخرى .
(1)أبو حامد محمد الغزّالي الطوسي عاش بين عام 505هـ – 450 هـ ، أحد أهم أعلام عصره وأحد أشهر علماء المسلمين في التاريخ كان له أثرٌ كبيرٌ وبصمةٌ واضحةٌ في عدّة علوم مثل الفلسفة، وعلم الكلام، والتصوف، والمنطق، أشهر كتبه إحياء علوم الدين والاقتصاد في الاعتقاد وتهافت الفلاسفة ومعيار العلم في فن المنطق و المنقذ من الضلال
(2) هو أبو نصر محمد بن محمد الفارابي . ولد عام 260هـ في مدينة فارب أقليم تركستان وإليها أنتسب وكانت له قوة في صناعة الطب والحكمة والفلسفة وضع عدة مصنفات أشهرها كتاب إحصاء العلوم وكتاب الجوهر وكتاب العقل والمعقول وكتاب الآثار العلوية وكتاب الأخلاق وكتاب آراء أهل المدينة الفاضلة وكتاب التوطئة في المنطق
(3) أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد ولد في قرطبة هو فيلسوف، وطبيب، وفقيه، وقاضي، وفلكي، وفيزيائي ,مسلم. له عدة كتب أشهرها كتاب تهافت التهافت رد على الغزالي وقد اشتهر باختصار وشرح كتب ارسطو مثل شرح كتاب ما بعد الطبيعة وله مقالات كثيرة أشهرها مقالة في العقل والقياس .
الشخصية الفصامية: تتسم هذه الشخصية بالانطوائية والعزلة والانفصال عن الواقع وعدم الرغبة في العلاقات الحميمة، والميل إلى الأنشطة والهوايات الفردية ولا يتأثر عادة بنقد الآخرين كما يتصف ببرودة المشاعر والانفعالات. وهو الإنسان الذي لا يتنبأ بما قد يفعل أو كيف يفكر .أفكاره خيالية بعيدة عن الواقع هذا الفرد في العادة واضح الاضطراب للآخرين .
الشخصية الشكاكة : تتسم هذه الشخصية بالشك دون وجود ما يدعم ذلك الشك سوى الظنون التي لا تعتمد على حقيقة. هذا الفرد يكون مشغول البال باحتمال عدم استمرار ولاء رفاقه وذويه له ويسعى إلى قراءة المعاني الخفية للحوادث بدرجة تثير التوتر فيمن يتعامل معهم من الناس ويربط الأحداث ببعضها بشك شديد، فهو دائم البحث عن ما يريح شكوكه.

الشخصية النرجسية: شعور غير عادي بالعظمة وحب وأهمية الذات وأنه شخص نادر الوجود أو أنه من نوع خاص فريد . ينتظر من الآخرين احترامًا من نوع خاص لشخصه وأفكاره، وهو استغلالي، ابتزازي، وصولي يستفيد من مزايا الآخرين وظروفهم في تحقيق مصالحه الشخصية
الشخصية الهستيرية: تكثر بين النساء بشكل خاص. يشعر الفرد منهم بعدم الارتياح حينما لا يكون محط نظر وتركيز الآخرين لذا تجدهم يعتمدون على مظاهرهم في شد انتباه الآخرين ويسعون لنيل الإعجاب دون تقديم أي أمر ذي عمق أو فائدة، مشاعرهم سطحية وعندهم قابلية شديدة للإيحاء.
الشخصية الوسواسية: تتصف هذه الشخصية بالانشغال المفرط بدقائق الأمور وهذه الشخصية تُبالغ في المثالية، وعدم القدرة على الاعتماد على الآخرين في إنجاز الأعمال ، ويبالغ في حفظ الأشياء غير المهمة .
الشخصية القهرية :هذا الشخص غير قادر على نقل مشاعره و أحاسيسه للأخرين أو التعبير عنها ويبدو جامدا و قويا و متحفظا وهذا لا يعنى أنه شخص بلا مشاعر و لكنه فقط يعجز عن التعبير عن مشاعره وإذا عبر هذا الشخص عن مشاعره فإن ذلك يكون بشكل محدود و متحفظ جدا
الشخصية السيكوباتية : هو الشر على الأرض و هو الشيطان فى صورة إنسان تقوده شهواته و أطماعه و هو لا يتنازل من أجل أحد و لا يضحى من أجل أحد وسلوكه يتسم بالإندفاع والتهور وهو لا يتعلم أبدا من أخطائه وهو شخص لا يفي بعهوده
الشخصية الإضطهادية (البارانويد) : هو شخص يشك فى كل الناس و يتوقع منهم الأذى وهو عنده شعور دائم بالإضطهاد و لذلك فهو ضد كل الناس لأنه دائما يتوقع الغدر و الخيانة و الأذى من الأخرين
الشخصية الاعتمادية : شخصية غير واثقة بنفسها وغير قادرة على القيام بالاعمال التي تخصها لوحدها دون الاعتماد على الآخرين سلبية خاملة لا يمكن الأعتماد عليها فهي لا تبادر بطرح أي أفكار ولا أقتراحات كما أنها لا تعارض الآخرين لخوفها من أنها قد تفقد مساعدتهم و لا يمكن أن تأخذ الخطوة الأولي في أي شيء وهي تعتمد علي الأخرىن في كل شيء حتي في الأمور الشخصية .
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 05:18 مساءً الأربعاء 17 نوفمبر 1441.